في يوم الإنترنت العالمي.. من اخترع الشبكة التي غيّرت العالم؟
في 29 أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بيوم الإنترنت، إذ تعود ذكرى أول رسالة أُرسلت عبر شبكة ARPANET عام 1969، وحملت فكرة بسيطة عن تبادل البيانات بين حاسوبين، لتتحوّل مع العقود إلى شبكة كونية يعتمد عليها مليارات البشر يوميًا.
كيف وُلدت فكرة الإنترنت؟
تعود بذور الإنترنت إلى أغسطس 1962، حين صاغ عالم الكمبيوتر الأمريكي جي. سي. آر. ليكليدر من معهد ماساتشوستس للتقنية مفهوم "الشبكة الكونية"، متصوِّرًا مجموعة حواسيب مترابطة تتيح الوصول إلى البيانات من أي موقع.
نشر ليونارد كلاينروك من MIT أول ورقة بحثية في نظرية تبديل الحزم في يوليو 1961، ثم أصدر أول كتاب في الموضوع عام 1964، مثبتًا جدوى نقل البيانات عبر حزم منفصلة بدلًا من الدوائر الكهربائية.
أجرى عالم الحاسوب الأمريكي لورانس روبرتس عام 1965 تجربة توصيل حاسوبَين في ماساتشوستس وكاليفورنيا عبر خط هاتفي، مؤكدًا صلاحية الفكرة عمليًا.
وضع روبرتس خطة ARPANET عام 1967 ونشرها في مؤتمر متخصص، وصدر عطاء تنفيذ محولات الحزم في أغسطس 1968 وفازت به مجموعة فرانك هارت في شركة Bolt Beranek and Newman.
ركّبت الشركة أول محوّل في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس في سبتمبر 1969، فانطلقت ARPANET رسميًا.
أول رسالة عبر الإنترنت.. كيف بدأ التواصل بين الحواسيب؟
وصّلت جامعة ستانفورد حاسوبها بالشبكة في أكتوبر 1969، وأرسل مختبر كلاينروك أول رسالة مضيف إلى مضيف في التاريخ.
ضمّت الشبكة بنهاية ذلك العام أربعة حواسيب مضيفة: في UCLA، وستانفورد، وجامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، وجامعة يوتا.
أنجز فريق مجموعة عمل الشبكة بقيادة عالم الحاسوب الأمريكي ستيف كروكر بروتوكول التحكم في الشبكة (NCP) في ديسمبر 1970.
طوّر المبرمج الأمريكي راي توملينسون في مارس 1972 برنامج البريد الإلكتروني الأساسي، ثم وسّع روبرتس وظائفه في يوليو بإضافة ميزات الأرشفة والتوجيه والردود، ليغدو البريد الإلكتروني أبرز تطبيقات الشبكة لأكثر من عقد.
نظّم المهندس روبرت كان في أكتوبر 1972 أول عرض عام لـARPANET في مؤتمر التواصل الدولي للحواسيب، وشكّل هذا العرض منعطفًا في تحويل الشبكة من مشروع بحثي مغلق إلى تقنية قابلة للانتشار الواسع.
البروتوكول الذي وحّد شبكات العالم.. قصة TCP/IP
رأى كان عام 1972 ضرورة بناء بروتوكول مفتوح يتيح لشبكات مستقلة التواصل دون أن يفرض أي منها تصميمه على الأخرى، فاستعان بفينت سيرف من ستانفورد.
التقى الرجلان في ربيع 1973 وصاغا ملامح البروتوكول الجديد، وقدّماه في اجتماع مجموعة عمل الشبكة الدولية (INWG) في جامعة ساسكس في سبتمبر 1973، ونشرا نسخة معدّلة منه عام 1974.
قام البروتوكول على أربعة مبادئ: استقلالية كل شبكة داخليًا، وإرسال الحزم على أساس أفضل جهد ممكن، واستخدام بوابات ربط تحفظ أدنى قدر من المعلومات، وغياب أي سيطرة مركزية.
أفضى ذلك إلى فصل البروتوكول الأصلي TCP إلى بروتوكولَين: IP المعني بعنونة الحزم وتوجيهها، وTCP المعني بضبط التدفق واستعادة الحزم المفقودة، وفق ما نشرته Internet Society.
أتاح هذا البروتوكول انضمامَ أي شبكة إلى الإنترنت بصرف النظر عن بنيتها الداخلية، وهو المبدأ المعروف "بالشبكة المفتوحة"، وقد ظل الركيزة التقنية للإنترنت حتى اليوم.
من شبكة عسكرية إلى الإنترنت العالمي.. كيف توسعت الشبكة؟
وسّعت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية نطاق الشبكة في منتصف الثمانينيات، واشترطت أن يُتاح الاتصال لكل المستخدمين المؤهلين في الجامعات الممولة منها، وضخّت نحو 200 مليون دولار في برنامج NSFNET بين عامَي 1986 و1995.
شهد عام 1983 انتقالًا حاسمًا حين تحوّلت ARPANET كليًا إلى TCP/IP في الأول من يناير، وأُوقفت نهائيًا عام 1990 بعد أن كان TCP/IP قد انتشر عالميًا وحلّ محل معظم بروتوكولات الشبكات الواسعة.
أفضى تحوّل 1983 إلى تقسيم ARPANET إلى شبكة MILNET للاستخدامات العسكرية وشبكة ARPANET للأبحاث.
أسهم تأسيس مجتمع الإنترنت عام 1991 برعاية شركة CNRI وبقيادة المخترع فينت سيرف في ترسيخ إطار مفتوح لحوكمة الشبكة، تلاه إعادة هيكلة مجلس أنشطة الإنترنت عام 1992، مؤكدًا أن ما بدأ بحلم بسيط قبل خمسة عقود بات بنية تحتية كونية لا تتوقف.
