كيف يكون الإنترنت بطيئًا وأرقام اختبار السرعة عالية؟
كثيرًا ما يقضي المستخدم ساعات في البحث والمقارنة بين باقات الإنترنت وأسعارها، ليستقر على الخدمة الأفضل لمنطقته.
ومع مغادرة فني التركيب، تتكون داخل المستخدم ثقة كاملة في حدوث قفزة هائلة في الأداء؛ وبإجراء اختبار سريع للسرعة، تظهر الشاشة تغطية ممتازة تصل إلى 1 جيجابت في الثانية.
لكن المفاجأة الصادمة تأتي عند استخدام الأجهزة الفردية، حيث تنقلب تلك السرعة الصاروخية إلى بطء شديد يثير الإحباط. فكيف تكون الشبكة بطيئة بينما الأرقام تؤكد العكس؟ ثمة عوامل خفية وتداخلات تقنية تتسبب في هذه الاختناقات، يبدأ بعضها من سوء فهم لطريقة قياس السرعات، ويمتد إلى تفاصيل هندسية داخل المنزل أو تداخلات خارجية من الجيران.
فخ الأرقام وتداخل شبكات الجيران
أولى الإشكاليات تنبع من طريقة تسويق الشركات لخدماتها؛ إذ تعتمد على الإعلان عن السرعات بوحدة "الميجابت في الثانية" لأنها تمنح أرقامًا ضخمة وباهرة.
غير أن الحقيقة تختلف تمامًا عند التطبيق الفعلي؛ فالباقة التي تعد برقم 300 ميجابت في الثانية لا تمنح سوى 37.5 ميجابايت في الثانية كسرعة تحميل فعلية للملّفات، كما أن شبكة الـ 1 جيجابت في الثانية الفائقة لا تتجاوز 125 ميجابايت في الثانية.
هذا الخلط يعد سببًا رئيسًا في شعور المستخدم بالبطء. ولا تتوقف الأزمة هنا، بل تمتد للمعدات؛ فوجود جهاز "راوتر" قديم أو محدود الإمكانيات يضع سقفًا منخفضًا للسرعة يمنع الأجهزة الحديثة من استغلّال التدفق الكامل.
أضف إلى ذلك التداخلات اللاسلكية الناتجة عن تكدس الأجهزة، أو التوزيع الخاطئ لأجهزة التقوية التي تبطئ حركة البيانات بدلاً من تسريعها.
كما تؤدي التأثيرات الخارجية دورًا بارزًا؛ فأجهزة الجيران أو وجود شبكة قريبة تعمل على نفس القناة اللاسلكية تؤدي لتقطع مستمر وتراجع الأداء، ما يعني أن العائق قد يكون من محيطك السكني.
خريطة الطريق لإنقاذ سرعة الاتصال
إذا كانت السرعة القادمة من المزود سليمة، فإن خطوة البداية تتطلب فحص جهاز "الراوتر". وإذا كان حديثًا ويدعم الجيل الخامس أو السادس من الواي فاي، فقد يكفي إعادة تشغيله وفصل الطاقة عنه لثوانٍ.
أما الطراز القديم فيستوجب مراجعة مواصفاته لمعرفة الحد الأقصى للسرعات التي يمررها. ويُنصح بنقل الراوتر لموقع مركزي ومفتوح لتحسين الإشارة، مع تغيير قناة البث لتجنب القنوات المزدحمة.
وفي حال الاعتماد على اتصالات سلكية، يجب فحص كابلات التوصيل للتأكد من سلامتها وأنها من الفئات المتقدمة الناقلة للسرعات العالية.
عقبة ساعات الذروة
في بعض الأحيان، يفشل المستخدم في تحسين الأداء رغم الحلول المنزلية، وهنا يقع اللوم على طرف خارجي؛ إذ تعمد بعض الشركات إلى تحديد السرعات بشكل متعمد خلال ساعات الذروة لتوزيع النطاق الترددي على أكبر عدد من المشتركين، مستغلة أن معظمهم لا يستهلكون حصصهم كاملة.
وفي هذه الحالات، قد ينجح تفعيل "الشبكة الافتراضية الخاصة" في استعادة السرعات، ما يعد مؤشرًا على أن التباطؤ ناتج عن سياسة المزود، رغم أنه حل مؤقت.
