حب الشباب الشائع.. لماذا يصيب البشر فقط ويغيب عن عالم الحيوان؟
يُعد حب الشباب الشائع من الحالات الجلدية المرتبطة بمرحلة البلوغ، ويصيب معظم البشر في مرحلة ما من حياتهم، لكنه يبدو غير مألوف في عالم الحيوان.
وتكمن المفارقة في أن بعض الحيوانات قد تظهر لديها مشكلات جلدية تشبه أعراضه، من دون أن تتطابق بالضرورة مع الحالة البشرية المعروفة.
وغالبًا ما يتذكر الأشخاص أول ظهور واضح لحب الشباب خلال مرحلة المراهقة، وهي فترة يزداد فيها الاهتمام بالمظهر ونظرة الآخرين.
وقد تجعل هذه التغيرات المشكلة أكثر تأثيرًا في الثقة بالنفس، خصوصًا أن البثور تظهر عادة على الوجه، وهي منطقة يصعب إخفاؤها.
لكن ظهور حب الشباب لا يعني أن الشخص ارتكب خطأ في العناية ببشرته، أو أن المشكلة تعكس تقصيرًا شخصيًا؛ فالحالة ترتبط بتغيرات بيولوجية تحدث داخل الجلد، وتبرز بصورة واضحة مع التحولات الهرمونية المصاحبة للبلوغ.
لماذا لا يظهر حب الشباب بالطريقة نفسها لدى الحيوانات؟
تظهر لدى بعض الحيوانات علامات جلدية قد تتشابه ظاهريًا مع حب الشباب لدى البشر، لكنها لا تعني بالضرورة الإصابة بالحالة نفسها.
فقد تُصاب الكلاب والقطط برؤوس سوداء ونتوءات ملتهبة في منطقة الذقن، وهي أعراض تتشابه مع بعض مظاهر حب الشباب البشري.
كذلك، استطاع الباحثون تربية بعض فئران المختبر لإظهار آفات جلدية تشبه حب الشباب.
غير أن وجود هذه الحالات لدى أنواع محددة لا يثبت أن الحيوانات تعاني حب الشباب الشائع المرتبط بالبلوغ بالطريقة نفسها التي يعانيها البشر.
وتشير مراجعة علمية نُشرت في مجلة Dermato-Endocrinology إلى أن حب الشباب الشائع يبدو حالة بشرية في المقام الأول، ولم يوثق علماء الأحياء حالة مماثلة لدى القردة العليا، التي تمثل أقرب أقرباء الإنسان في عالم الحيوان.
ويبرز هذا الاختلاف أهمية التمييز بين ظهور بثور أو رؤوس سوداء لدى الحيوانات وبين حب الشباب الشائع بوصفه حالة ترتبط بالبلوغ لدى البشر. فالتشابه في المظهر الخارجي لا يكفي وحده لإثبات تطابق الأسباب أو الآليات البيولوجية.
أسباب ظهور حب الشباب
تبدأ عملية ظهور حب الشباب داخل الوحدة الشعرية الدهنية، وهي بنية تتكون من جريب الشعر، أي القناة الصغيرة داخل الجلد التي ينمو منها الشعر، وغدة دهنية متصلة به تفرز مادة زيتية تُعرف باسم الزهم، وهي الإفرازات التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالآلية التي يبدأ من خلالها حب الشباب.
وخلال مرحلة البلوغ، ترتفع مستويات الأندروجينات، وهي مجموعة من الهرمونات تشمل التستوستيرون، ما يحفز الغدد الدهنية على زيادة إنتاج الزهم. وتحدث هذه التغيرات لدى الجنسين، لأن أجسام الذكور والإناث تنتج الأندروجينات، وإن اختلفت مستوياتها.
ويفسر هذا الارتباط الهرموني توقيت ظهور حب الشباب لدى كثير من الأشخاص، إذ تتزامن بدايته غالبًا مع مرحلة تتغير فيها وظائف الجسم وإفرازاته. ولذلك لا يمكن اختزال الحالة في مسألة تجميلية تتعلق بمظهر البشرة، فهي ترتبط كذلك بعمليات بيولوجية تتأثر بالهرمونات.
