هل يمكن لعلاقة ناجحة أن تستمر رغم تفاوت مشاعر الحب؟
في العلاقات العاطفية، يبدو الحب المتبادل وكأنه القاعدة الأساسية لاستمرار العلاقة، لكن هل يشترط أن يحب الطرفان بعضهما بالدرجة نفسها حتى تنجح علاقتهما؟ يرى علم النفس أن الإجابة ليست بالضرورة، فالتساوي التام في المشاعر قد يكون أمرًا غير واقعي، بينما يتوقف نجاح العلاقة على مدى أهميتها للطرفين، وشعورهما بالاهتمام والالتزام المتبادل.
ووفقًا لما نشره موقع «Psychology Today»، فإن الحب المتبادل يظل عنصرًا أساسيًا في العلاقات، لكن ليس من الضروري أن تكون مشاعر الشريكين متطابقة تمامًا.
ويشير آرون بن زئيف، أستاذ الفلسفة والرئيس السابق لجامعة حيفا، إلى أن الفارق البسيط في مقدار الحب لا يعني بالضرورة وجود علاقة غير صحية، ما دام الطرفان يريان العلاقة مهمة ويحرصان على استمرارها.
اختلاف المشاعر لا يعني غياب الحب
وقياس مقدار الحب الذي يشعر به كل طرف ليس أمرًا سهلًا؛ فالأشخاص يعتمدون غالبًا على مشاعرهم الشخصية وتصرفات الشريك لتحديد مدى اهتمامه، وقد يفسر أحدهما اختلاف طريقة التعبير عن الحب باعتباره نقصًا في المشاعر، رغم أن الطرف الآخر قد يكون محبًا بطريقته الخاصة.
ويوضح بن زئيف، أن أحد الشريكين قد يشعر بأنه يحب أكثر، وبالتالي يصبح أكثر عرضة للخوف من الفقد، بينما قد يشعر الطرف الآخر بالذنب لأنه لا يبادله المشاعر بالدرجة نفسها، لكن هذا الاختلاف لا يعني تلقائيًا أن العلاقة محكوم عليها بالفشل، إذ يمكن أن تستمر بصورة صحية عندما يشعر كل طرف بأنه محبوب ومقدَّر بالقدر الكافي.
متى يتحول تفاوت الحب إلى مشكلة؟
تبدأ المشكلة عندما يصبح الفارق بين المشاعر كبيرًا، ويصاحبه إحساس بالتفوق أو التقليل من قيمة أحد الطرفين. فقد يشعر الشريك الأقل اهتمامًا بأن أمامه خيارات عاطفية أخرى، بينما يعاني الطرف الأكثر تعلقًا من الغيرة أو القلق أو الخوف من انتهاء العلاقة.
وتربط أبحاث تناولت العلاقات العاطفية بين اختلال التوازن وزيادة احتمالات عدم الاستقرار والخيانة. فقد أشارت دراسة لبراينس وزملائه عام 1993 إلى انخفاض معدلات الخيانة في العلاقات الأكثر توازنًا، فيما توصل بحث نشر عام 2025 بقيادة جيرت بيرنباوم وزملائه إلى ارتباط الشعور بامتلاك قوة أكبر داخل العلاقة بزيادة الاهتمام بشركاء بديلين.
ومع ذلك، فإن الشعور بالقوة أو ظهور الإغراءات لا يعني بالضرورة حدوث الخيانة؛ فالالتزام والقيم الأخلاقية والتعاطف مع الشريك قد تمنع تحول هذه الرغبات إلى سلوك فعلي.
التوازن أهم من حساب المشاعر
ويشير بن زئيف إلى أن الفروق المحدودة في مقدار الحب قد تكون مقبولة، بل ربما تضيف إلى العلاقة، إذ لا يمكن التحكم بصورة كاملة في شدة المشاعر أو ضمان تطابقها بين الطرفين.
لكن ما يمكن توقعه هو أن يمنح كل شريك العلاقة أهمية حقيقية، وأن يكون مستعدًا للعطاء بدلًا من الانشغال بحساب ما يقدمه وما يحصل عليه في المقابل.
أما عندما يحب أحد الطرفين بعمق، بينما يكتفي الآخر بالاستمتاع بالاهتمام الذي يحصل عليه، فقد يتحول الاختلاف إلى فجوة تهدد القرب العاطفي والالتزام.
وتخلص الرؤية التي طرحها بن زئيف إلى أن العلاقات الناجحة لا تتطلب بالضرورة حبًا متساويًا في شدته، بقدر ما تحتاج إلى مشاعر متبادلة كافية، يشعر معها الطرفان بأنهما مهمان ومقدَّران، فالمعيار الحقيقي ليس أن يحب كل طرف بالقدر نفسه تمامًا، بل أن تكون العلاقة ذات قيمة متقاربة في حياة كليهما.
