هل يؤثر زرع الأسنان على المناعة؟.. دراسة تكشف مفاجأة
كشف باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة روتغرز عن آلية بيولوجية جديدة قد تفسر صعوبة علاج التهابات زراعة الأسنان بالمضادات الحيوية، موضحين أن المشكلة لا تتعلق بالبكتيريا وحدها، بل تمتد إلى تأثير جسيمات التيتانيوم المنبعثة من الزرعات في قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العدوى.
ونُشرت الدراسة في مجلة PNAS Nexus، وكشفت أن هذه الجسيمات قد تعطل وظائف الخلايا المناعية وتُسهم في استمرار الالتهاب وتدمير الأنسجة العظمية المحيطة بالزرعة.
كيف تؤثر جسيمات التيتانيوم في المناعة؟
أظهرت الدراسة أن البكتيريا المتراكمة على سطح زرعات الأسنان تُكوّن أغشية حيوية ذات بيئة حمضية، ما يؤدي إلى تآكل التيتانيوم وإطلاق جسيمات مجهرية تنتقل إلى الأنسجة المحيطة.
ويمكن لهذه الجسيمات جذب سموم بكتيرية تُعرف باسم الليبوبوليساكاريد، ما يزيد من تعقيد استجابة الجهاز المناعي للعدوى.
وتحاول الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا البلعمية ابتلاع هذه الجسيمات والتخلص منها، لكنها تعجز عن هضم التيتانيوم، الأمر الذي قد يبقيها في حالة التهاب مستمر ويضعف قدرتها على مواجهة البكتيريا.
ووجد الباحثون أن الخلايا البلعمية المعرضة لجسيمات التيتانيوم ابتلعت أقل من نصف كمية البكتيريا التي ابتلعتها الخلايا السليمة، ما يشير إلى أن هذه الجسيمات قد تعيق قدرة الجسم على التخلص من العدوى.
قناة TRPC1 تفتح بابًا لعلاجات جديدة
حدد الباحثون مسارًا جزيئيًا قد يفسر هذا الخلل، يتمثل في تنشيط قناة الكالسيوم المعروفة باسم TRPC1 داخل الخلايا المناعية، ما يؤدي إلى اضطراب تدفق الكالسيوم والتأثير في الليزوسومات، وهي تراكيب خلوية مسؤولة عن هضم البكتيريا والمواد الغريبة.
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات أنسجة بشرية، وتجارب على خلايا مناعية في المختبر، بالإضافة إلى تجارب على فئران معدلة وراثيًا.
وأظهرت التجارب أن الفئران التي تفتقر إلى قناة TRPC1 شهدت تراجعًا في حجم الخراجات ومستويات الالتهاب، مع تحسن قدرة الخلايا المناعية على مقاومة البكتيريا، ما يعزز احتمالات استهداف هذا المسار لتطوير علاجات مستقبلية.
هل تنتهي مشكلة التهابات زرعات الأسنان؟
تشير النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات تستهدف الخلل المناعي بدلًا من الاكتفاء بمهاجمة البكتيريا بالمضادات الحيوية، خصوصًا أن التهاب الأنسجة المحيطة بزرعات الأسنان قد يؤدي إلى تراجع العظام الداعمة للزرعة وتهديد استقرارها.
ويعمل الفريق البحثي، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، على دراسة مركبات دوائية تستهدف هذا المسار الجزيئي، ومع ذلك، لا تزال هذه الأبحاث في مراحل التطوير، ولم يتحول هذا الاكتشاف إلى علاج متاح للمرضى حتى الآن.
