الموناليزا تكشف سرها.. لوحة دا فينشي دليلٌ على مرض نادر
كشف باحثون في علم الجلد والشعر أن لوحة الموناليزا لليوناردو دا فينشي تخفي في تفاصيلها دليلًا طبيًا لم يُلتفت إليه من قبل، إذ تشير مؤشرات عدة إلى أن ليزا جيرارديني (24 عامًا)، زوجة تاجر حرير فلورنسي، كانت في المراحل الأولى من مرض الثعلبة، وهو اضطراب مناعي يتسبب في تساقط الشعر بصورة مفاجئة وكاملة في بعض الحالات.
لماذا رسمت الموناليزا بدون حواجب؟
خلص الدكتور لويجي لاينو من معهد الأمراض الجلدية وعلم الشعر في روما إلى أن غياب الحاجبين والرموش، إلى جانب تراجع خط الشعر الأمامي، يمثل دليلًا واضحًا على أن صاحبة اللوحة كانت تعاني الثعلبة في طورها الأول، وهي حالة لم يُعطَ تفسيرها الطبي الكافي في الدراسات السابقة، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة Daily Mail.
كانت الدراسات السابقة للوحة، التي أتمّها دا فينشي عام 1519م، تُرجع غياب الحاجبين والرموش إلى موضة الرسم السائدة في تلك الحقبة، غير أن دراسة لاينو تطعن في هذا التفسير وتُرجّح أن المسوّغ طبي لا جمالي.
ينتشر مرض الثعلبة حين يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر في فروة الرأس، ما يتسبب في تساقطه بسرعة وربما فقدانه كليًا.
ويُقدَّر عدد المصابين به في المملكة المتحدة بنحو 400,000 شخص، والنساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال.
ويصل المرض إلى ذروة انتشاره في الفئة العمرية بين 25 و29 عامًا، وهو ما يتسق مع عمر ليزا جيرارديني في وقت رسم اللوحة.
وقد عانى المرض نفسَه نجمةُ التلفزيون البريطاني جيل بورتر التي فقدت شعرها في الثلاثينيات من عمرها.
أسباب انتشار مرض الثعلبة
يُشير الدكتور لاينو إلى أن الثعلبة كثيرًا ما تنشأ بفعل الضغط النفسي والتغيرات الهرمونية، وهو ما تعرضت له ليزا جيرارديني بصورة مكثفة طوال حياتها؛ إذ اضطرت إلى الزواج في الخامسة عشرة من عمرها، ثم عاشت مأساة فقدان طفلين، فضلًا عن الخوف الدائم من وباء الطاعون.
ونشر لاينو دراسته في مجلة Clinics in Dermatology، مؤكدًا أن هذه الضغوط المتراكمة كانت كفيلة بأن تُطلق المرض في جسد امرأة شابة في مقتبل العمر، وهو ما تجلّى في ملامحها على القماش بأدق تفاصيله.
وأكد لاينو في دراسته: "أقترح أن يُعترف بأكثر الوجوه تأملًا في تاريخ الفن بما أظهرته سريريًا دائمًا: امرأة شابة مصابة بالثعلبة".
وبهذا التفسير يُضاف إلى لغز الموناليزا بُعد طبي جديد يعيد قراءة تفاصيل اللوحة.
وأبدى الباحث دهشته من أن ملامح اللوحة التي ظلت موضع تأويلات جمالية وفنية لقرون، كانت تحمل طوال الوقت ما يشبه السجل الطبي لصاحبتها، ما يدفع إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات التي أحاطت بهذه التحفة الفنية.
