جريمة القرن بعد 115 عامًا.. سرقة الموناليزا التي صنعت أسطورتها العالمية
في صباح 21 أغسطس 1911، اختفت لوحة «الموناليزا» من متحف اللوفر في باريس، لتبدأ واحدة من أشهر وقائع السرقة في تاريخ الفن، لكن المفارقة أن الجريمة التي هزت العالم لم تنتهِ باختفاء تحفة ليوناردو دا فينشي، بل ساهمت بشكل كبير في تحويلها إلى أشهر لوحة فنية في العالم.
وبحسب متحف اللوفر، كانت «الموناليزا» تحظى بمكانة فنية كبيرة قبل السرقة، إلا أن اختفاءها المفاجئ أطلق موجة اهتمام إعلامي واسعة، وجعل صورتها تتصدر الصحف، قبل أن تعود إلى المتحف بعد أكثر من عامين.
تفاصيل سرقة لوحة الموناليزا
كان منفذ العملية الإيطالي فينتشينزو بيروجيا، الذي سبق له العمل في متحف اللوفر في مجال تركيب الزجاج، واستغل معرفته بالمتحف، ودخل في صباح يوم الاثنين، قبل أن ينتظر اللحظة المناسبة ويقترب من اللوحة.
وبحسب الرواية التاريخية المتداولة، نزع بيروجيا اللوحة من مكانها، وتخلص من إطارها في أحد السلالم الخدمية، ثم أخفاها أسفل ملابسه وغادر المتحف، في عملية بدت بسيطة رغم القيمة الهائلة للعمل الفني.
لماذا سرق بيروجيا الموناليزا؟
بعد القبض عليه، قدم بيروجيا دافعًا قوميًا للسرقة، مدعيًا أنه أراد إعادة اللوحة إلى إيطاليا، لاعتقاده أنها نُقلت من بلاده بطريقة غير مشروعة خلال فترة نابليون.
لكن التاريخ يروي قصة مختلفة؛ فقد اصطحب ليوناردو دافينشي اللوحة معه إلى فرنسا بعد انتقاله إليها بدعوة من الملك فرانسوا الأول، ثم أصبحت ضمن المجموعات الملكية الفرنسية، ويشير متحف اللوفر إلى أن الملك اشترى اللوحة من دافينشي، قبل أن تدخل لاحقًا ضمن المجموعات التي عُرضت في المتحف.
اختفاء لوحة الموناليزا
بعد اختفائها، تحولت «الموناليزا» إلى قضية رأي عام، وبدأت السلطات الفرنسية عمليات بحث واسعة عنها، بينما انتشرت أخبار السرقة في الصحف بشكل غير مسبوق.
وظلت اللوحة مخفية لأكثر من عامين، حتى قرر بيروجيا في ديسمبر 1913 التواصل مع تاجر التحف الإيطالي ألفريدو جيري في فلورنسا، عارضًا عليه اللوحة باعتبارها تحفة ينبغي إعادتها إلى موطنها.
لكن جيري لم يندفع إلى إتمام الصفقة، بل طلب فحص اللوحة والتأكد من أصالتها، ثم أبلغ السلطات، ليُقبض على بيروجيا وتستعيد إيطاليا اللوحة قبل عودتها إلى فرنسا.
الجريمة التي صنعت أسطورة
المفارقة الأبرز أن اختفاء «الموناليزا» منحها شهرة لم تكن تتمتع بها بالشكل نفسه قبل عملية السرقة.
وجعلت التغطية الإعلامية المكثفة صورة المرأة ذات الابتسامة الغامضة معروفة لدى ملايين الأشخاص حول العالم، وتحول البحث عنها إلى قصة دولية؛ فبعد استعادتها، لم تعد مجرد لوحة شهيرة لليوناردو دافينشي، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا عالميًا.
من لوحة إلى أيقونة عالمية
اليوم تُعرض «الموناليزا» في قاعة الدول «Salle des États» داخل جناح دنون في متحف اللوفر، في موقع صُمم لاستقبال أعداد ضخمة من الزوار.
ومنذ عام 2005، توضع داخل صندوق زجاجي واقٍ يتم التحكم في درجة حرارته ورطوبته، لحماية اللوحة المصنوعة على لوح من خشب الحور، والذي تعرض مع مرور الوقت للالتواء وظهور تشقق.
وتحولت سرقة استمرت أكثر من عامين إلى فصل حاسم في تاريخ اللوحة؛ فالجريمة التي كان هدفها إخفاء «الموناليزا» انتهت بجعلها حاضرة في ذاكرة العالم أكثر من أي وقت مضى، لتصبح واحدة من أكثر الأعمال الفنية شهرة وإثارة للفضول في التاريخ.
