هاتفك الذكي بجانب سريرك.. 4 أضرار يؤكدها العلم
يُنهي كثيرون يومهم بالتحديق في شاشة الهاتف الذكي ويبدأون صباحهم على النحو ذاته، والجهاز في كل هذا على بُعد سنتيمترات من رأس صاحبه. الأدلة العلمية المتراكمة تُشير إلى أن هذه العادة تنطوي على أخطار حقيقية تمسّ النوم والسلامة الجسدية والتوازن النفسي.
تأثير ضوء الهواتف على جودة النوم
تبثّ شاشات الهواتف الذكية ضوءًا أزرق يتمركز بين 460 و480 نانومترًا، وهو النطاق الأكثر تأثيرًا في الخلايا العقدية الشبكية الحساسة للضوء.
وتلتقط هذه الخلايا الإشارة وتُرسلها إلى الساعة البيولوجية في الدماغ لتثبيط إفراز الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تحفيز النوم، ما يُؤخّر بداية النوم ويُقصّر مدته الفعلية.
رصدت إحدى الدراسات المنشورة في مجلة Personal and Ubiquitous Computing انخفاضًا في مستويات الميلاتونين لدى من تعرضوا لضوء جهاز لوحي بإضاءة LED مدة ساعتين قبل النوم، مقارنةً بمن قرأوا كتابًا ورقيًا، مع تأخّر في بدء إفراز الهرمون بلغ في المتوسط 1.5 ساعة.
ويبقي المحتوى المحفّز ذهنيًا كمقاطع الفيديو والأخبار الدماغ في تيقّظ حتى حين تنخفض إضاءة الشاشة، لذا يكون الابتعاد عن الهاتف الذكي قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة الحلّ الأكثر فاعلية.
ويخفف وضع الليل قدرًا من التأثير لكنه لا يُلغيه، إذ أثبتت الدراسات أن فلاتر الضوء الأزرق لا تُحدث أثرًا موثوقًا على جودة النوم قياسًا بالفصل التام بين الشاشة وساعة النوم.
التنبيهات الليلية تُفتّت النوم دون أن يدري صاحبه
حتى حين تُغمض العينان، تظلّ الاهتزازات والإشعارات الصوتية قادرة على إقحام نفسها في دورة النوم. قد لا يتذكر المرء صباحًا أنه استيقظ، لكن الجهاز العصبي يُسجّل الانقطاع ويدفع ثمنه تعبًا وتشتتًا خلال النهار.
تتضاعف المشكلة حين يكون الهاتف في متناول اليد، إذ يُغري صاحبه بالتحقق من الرسائل عند كل استيقاظ عارض، ما يُحوّل هذا التحقق إلى عادة تُعيق النوم المتواصل.
مع الوقت، يُصبح الدماغ مُهيًأ للترقّب بدلًا من الاسترخاء، ما يُفسّر شعور كثيرين بالإرهاق رغم كفاية ساعات نومهم عددًا.
تفعيل وضع "عدم الإزعاج" مع السماح للاتصالات الضرورية يُخفّف هذه التداعيات إلى حدٍّ بعيد. يُفيد أيضًا وضع الهاتف الذكي على سطح بعيد في زاوية الغرفة، لقطع حلقة الإغراء التي تجعل التحقق من الرسائل ردّ فعل غير واعٍ في منتصف الليل.
هل إشعاع الهاتف الذكي خطر حقيقي؟
تُصدر الهواتف الذكية طاقة كهرومغناطيسية من نوع ترددات الراديو (RF)، وهي إشعاعات غير مُأيِّنة لا تملك طاقة كافية لتحطيم الحمض النووي مباشرةً بخلاف الأشعة السينية.
صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية هذه الترددات ضمن المجموعة 2B "ربما مُسرطنة للإنسان"، وهو تصنيف يُشير إلى احتمال لا يمكن استبعاده لا إلى إثبات سببي مؤكد.
وخلصت دراسة COSMOS المنشورة عام 2024 إلى أن أصحاب أعلى معدلات استخدام الهاتف في المكالمات لا يُظهرون ارتفاعًا في خطر الإصابة بأورام الدماغ مقارنةً بالمستخدمين الأقل. الأدلة الراهنة لا تُثبت علاقة سببية بين النوم بجوار الهاتف والإصابة بالسرطان.
من يُفضّل اتخاذ إجراءات احترازية يمكنه تفعيل وضع الطيران أثناء النوم، واستخدام السماعة أو مكبّر الصوت خلال المكالمات الطويلة بدلًا من إلصاق الهاتف الذكي بالأذن.
مخاطر وضع الهاتف تحت الوسادة
تُولّد بطاريات الليثيوم أيون حرارةً أثناء الشحن وتحتاج إلى تدفق هواء مستمر لتبديدها. حين يُوضع الجهاز تحت وسادة أو بطانية، تنحبس الحرارة ما يرفع درجة حرارته إلى مستويات خطرة قد تصل إلى 600 درجة مئوية وفق ما حذّرت منه جهات إطفاء بريطانية.
وتتضاعف الأخطار حين تكون البطارية تالفة أو الكابل متآكلًا؛ إذ أثبتت منظمة Electrical Safety First أن الشواحن غير الأصلية عرضة للاشتعال.
وأشارت إحدى الدراسات إلى أن نحو 53% من الأطفال والمراهقين يشحنون أجهزتهم على الفراش أو تحت الوسادة، ما يجعلهم الأكثر عرضةً لهذا الخطر.
شركات التصنيع، ومنها آبل، تُحذّر صراحةً من وضع الهاتف الذكي أثناء الشحن تحت أي مادة قابلة للاشتعال. الشحن على سطح صلب جيّد التهوية بعيدًا عن الفراش، مع استخدام الشاحن والكابل الأصليين أو المعتمدين، يظلّ الخيار الذي يجمع بين الراحة والسلامة.
