حين يبدو كل شيء استثمارًا.. كيف يخلط جيل Z بين بناء الثروة والمجازفة؟
يجمع جيل Z بين الاستثمار والمراهنات الرقمية عبر الهاتف نفسه، في ظل انتشار تطبيقات تتيح شراء الأسهم وتداول العملات الرقمية والمراهنة على نتائج المباريات خلال دقائق. ومع تشابه هذه المنصات في التصميم وسرعة تنفيذ المعاملات، بات الخط الفاصل بين تنمية الثروة والمجازفة من أجل الترفيه أقل وضوحًا.
وتكشف استطلاعات حديثة عن انتشار المراهنات بين الشباب، إذ أفاد 61% من المستثمرين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا بممارستها عبر الإنترنت أو خارجه. كما يرى 26% من مستثمري هذا الجيل أن المراهنات الرياضية جزء من استراتيجيتهم الاستثمارية، مقارنة بـ6% من مستثمري الجيل إكس و1% من جيل طفرة المواليد.
وأظهرت البيانات أيضًا أن 52% من المستثمرين الشباب حوّلوا أموالًا كانت مخصصة للاستثمار إلى المراهنات الرياضية خلال العام الماضي، ما يشير إلى انتقال جزء من مدخراتهم من أهداف مالية طويلة الأجل إلى أنشطة تعتمد على نتائج سريعة وغير مضمونة.
اختلاف الأهداف يكشف الفرق بين الاستثمار والمضاربة
يتحدد الفرق بين الاستثمار والمضاربة والمراهنة وفق الغرض من النشاط، وليس بمجرد احتمال الخسارة أو تحقيق الأرباح.
فبناء الثروة على المدى الطويل يختلف عن محاولة الاستفادة من تحرك قصير الأجل في السوق، كما يختلف كلاهما عن دفع المال مقابل الترفيه.
وتزداد صعوبة التمييز بين هذه الأنشطة مع انتشار أسواق التوقعات التي تتيح للمشاركين اتخاذ مواقف بشأن نتائج اقتصادية وسياسية وتجارية، إلى جانب أحداث رياضية وترفيهية وثقافية.
ورغم اختلاف طبيعة هذه العقود، فإن تجربة المستخدم قد تبدو متشابهة في جميع الحالات.
وتعمل أسواق التوقعات بطريقة أقرب إلى البورصات، إذ يتخذ المشاركون مراكز في مواجهة بعضهم بعضًا بدلًا من المراهنة مباشرة ضد جهة منظمة.
ومع ذلك، قد يمتلك المتعاملون المحترفون معلومات وأدوات تحليل وإدارة مخاطر أكثر تطورًا من المتعاملين الأفراد، ما يمنحهم أفضلية في بعض الحالات.
وتوضح أنشطة المراهنات الرياضية هذا الالتباس؛ إذ تجاوزت قيمة القطاع في الولايات المتحدة 17 مليار دولار، مقارنة بنحو 400 مليون دولار عام 2018.
وأسهم انتشار الإعلانات الرياضية ورعاية المشاهير والرياضيين في جعل المراهنات جزءًا مألوفًا من التجربة الاستهلاكية.
ما تأثير الخلط بين الاستثمار والترفيه في المستقبل المالي؟
يرتبط الخلط بين الاستثمار والمراهنة بعواقب تتجاوز خسارة الأموال المخصصة لنشاط بعينه، إذ قد يؤثر في قدرة الشباب على تأسيس قاعدة مالية مستقرة في بداية حياتهم.
ووجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن متوسط درجات الائتمان انخفض بمقدار 0.8 نقطة بعد تقنين المراهنات الرياضية، و2.75 نقطة بعد إتاحة المراهنات الرياضية عبر الإنترنت.
وربطت الدراسة كذلك بين انتشار هذه الأنشطة وزيادة حالات الإفلاس وتحصيل الديون والتأخر في سداد قروض السيارات.
ولا يعني ذلك أن جيل Z أقل انضباطًا أو مسؤولية من الأجيال السابقة، بل يعكس جانبًا من البيئة الرقمية التي نشأ فيها، مع سهولة الوصول إلى الأسواق والمعلومات والأدوات المالية. وتستهدف منصات كثيرة زيادة تفاعل المستخدمين واستمرارهم في استخدامها، دون أن يكون بناء العادات المالية السليمة هدفها الرئيس بالضرورة.
وبحسب مجلة Fortune، ترى أنيري جامبوساريا، المسؤولة عن إدارة الثروات في شركة LPL Financial، أن تحديد الهدف من استخدام المال يمثل خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار.
فالرغبة في تكوين ثروة طويلة الأجل تختلف عن التعبير عن توقع قصير الأجل أو دفع المال مقابل الترفيه.
ويمكن للمستثمرين الشباب الاستعانة بمستشار مالي موثوق لوضع خطة تحدد أهدافهم وتربط قراراتهم اليومية بأولوياتهم المستقبلية، مع الفصل بين الأموال المخصصة للاستثمار وتلك التي ينفقونها على الترفيه.
ويساعد هذا التمييز على تقييم كل نشاط وفق طبيعته، بدلًا من التعامل مع جميع الفرص باعتبارها وسائل متكافئة لبناء الثروة.
