لماذا يرفض الجيل Z الترقيات السريعة؟ أم يعانون ظاهرة الـFOMO؟
تحت مجهر النقد المستمر من الأجيال السابقة، يُوصف جيل Z، القوة العاملة الأحدث في السوق، بأوصاف مثل الكسل، والاستحقاق، والتشاؤم المستمر.
غير أن هذه الرؤية التقليدية تغفل جوهر ما يفعله هؤلاء الشباب؛ فهم يستغلون مراحل حياتهم المبكرة في اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لضمان جاهزيتهم التامة قبل الإقدام على أي خطوة كبرى، متى قرروا اتخاذها في النهاية.
فلسفة جيل Z في المسار المهني
لقد شكّلت بيئة عدم اليقين الناتجة عن جائحة كوفيد-19، والتضخم، وسوق الإسكان المتقلب، عقلية هذا الجيل ليتخذ مسارًا بطيئًا وثابتًا.
ووفقًا لاستطلاع شركة "ديلويت" الشامل الذي شمل 22,500 شاب في 44 دولة، يفضل 44% من جيل Z مسارًا مهنيًا يضمن تقدمًا مستقرًا، مقارنة بـ 25% فقط يبحثون عن الترقيات السريعة والمسميات البراقة.
والمثير أن 6% فقط من جيل Z وجيل الألفية يعتبرون الوصول لمنصب قيادي أولوية قصوى حاليًا، بسبب الخوف من التوتر، والاحتراق الوظيفي، وتأثير ذلك السلبي على التوازن بين العمل والحياة.
خطة جيل Z في تنمية المهارات
هذا التحفظ لا يعني غياب الطموح؛ فالشباب يستثمرون وقتهم في تطوير مهارات نوعية كالإلقاء والطلاقة في استخدام الذكاء الاصطناعي.
كما يبدي 10% منهم مرونة بقبول الانتقال الأفقي أو حتى التنازل عن المسمى الوظيفي لاكتساب المزيد من الخبرة.
ورغم هذا الحذر تجاه الإدارة، تؤكد الدراسة أن 76% منهم ينوون تولي أدوار قيادية تنفيذية في مرحلة لاحقة من مسيرتهم.
ويأتي هذا الاستثمار في المهارات نتيجة لسوق عمل بات عدائيًا تجاه الوظائف المبتدئة، التي تواجه تهديدات إعادة الهيكلة المفاجئة بسبب الذكاء الاصطناعي.
طبيعة تعامل جيل Z مع الأمور المالية
بعيدًا عن مظاهر الرفاهية التي يعرضها المؤثرون، يعيش معظم جيل Z بحذر؛ إذ يؤجلون القرارات المالية الكبرى مثل شراء المنازل، وتأسيس العائلات، أو امتلاك السيارات لفترات أطول مقارنة بالأجيال السابقة.
حتى عند التسوق الإلكتروني، تظهر الأبحاث أنهم يتركون المنتجات في عربات التسوق الافتراضية لأيام قبل الشراء.
ورغم أن الأجيال السابقة كانت حذرة ماليًا أيضًا في عشرينياتها، إلا أن جيل Z يمتاز بالانتقائية المستندة إلى المبادئ؛ حيث يضع 96% منهم العثور على غاية في العمل كأولوية، ورفض نصفهم تقريبًا مهامًا أو أصحاب عمل بسبب تعارض القيم.
معاناة جيل Z مع الـ"FOMO"
يتحكم القلق بشأن المقبل في خيارات جيل Z بشكل لافت؛ إذ يمارس نحو ثلثهم عملاً جانبيًا تمليه عليهم الضغوط والمستجدات المادية.
ويتزامن هذا التحرك مع واقع أفرزته الأرقام، حيث أكد 20% من المشاركين في الاستطلاع أن قطاع الأعمال بات يتجه بوضوح نحو تقليص وظائف المبتدئين واستبدالها بفرص التدريب الداخلي.
وأمام هذه التحديات، يبرز التوجه التقني كطوق نجاة؛ إذ يسعى 37% منهم لامتلاك ناصية الذكاء الاصطناعي، في حين أن ثلاثة أرباع هذا الجيل يدمجون أدواته بالفعل في مهامهم اليومية لتعزيز مرونتهم وقدرتهم على التكيف.
وفي ظل تخبط السوق، يتجه كثيرون نحو المهن الحرفية، أو ريادة الأعمال، أو العمل الحر، بالتوازي مع وظائفهم، لبناء مسار مهني متين.
ومع ذلك، يعاني الجيل من ضعف الثقافة المالية؛ فبسبب عجزهم عن دخول سوق العقار، اتجهوا للبورصة مبكرًا، لكنهم يبنون قراراتهم الاستثمارية على نصائح مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي والخوف من تفويت الفرص (FOMO)، ما يثبت أن جيل Z، رغم حذره الذكي، ما زال أمامه بعض النضج ليكتسبه.
