للرجال فوق الأربعين.. دليلك العلمي لضمان تجنب الاحتراق الوظيفي
أكد علماء الأعصاب أن ظاهرة الاحتراق المهني وصلت إلى مستويات قياسية تاريخية، حيث بلغت نسبة المصابين بها نحو 66% في عام 2025، ما يفرض ضرورة البحث عن سبل فعالة تضمن تجنب الاحتراق الوظيفي.
وبحسب ما نشر في موقع "مينز جورنال"، بخلاف التوتر العارض، يحدث الاحتراق عندما يعجز الدماغ عن التعافي من الضغوط العصبية المطولة، وهو ما يظهر في شكل فقدان للتركيز، وتدهور جودة النوم، وخسارة الكتلة العضلية، وسرعة الانفعال، وصولاً إلى الانهيار التام في الإنتاجية.
تأثيرات الاحتراق المهني على هرمونات الرجال
يقول عالم الأعصاب والمدير التنفيذي لشركة "نيورابل"، الدكتور رمسيس القايد: «إن الاحتراق على المستوى البيولوجي هو إشارة صارخة على نفاذ أنظمة طاقة الدماغ تمامًا دون منحها فرصة لإعادة الضبط».
ويضيف القايد أن هذه الحالة تخلق "دائرة هرمونية مفرغة"؛ فعندما يظل هرمون التوتر "الكورتيزول"مرتفعًا، فإنه يعمل بنشاط على خفض مستويات هرمون "التستوستيرون"، وهرمون النمو، ما يؤدي إلى استنزاف القوة البدنية والدافع الذهني للرجل.
وتعتبر هذه القضية ملحة بشكل خاص للرجال في سن منتصف العمر، حيث تبلغ ضغوط المسار المهني، والالتزامات المالية، والواجبات العائلية ذروتها في هذه المرحلة.
وتتزامن هذه الضغوط مع النافذة البيولوجية التي يبدأ فيها هرمون التستوستيرون بالانخفاض طبيعيًا، ما يجعل تجنب الاحتراق الوظيفي أمرًا حاسمًا لمنع تضاعف الآثار السلبية للجهد المعرفي المستمر والتعب الذهني المزمن.
آلية الحماية من الاحتراق المهني
ونظرًا لصعوبة التعافي من الاحتراق بمجرد وقوعه، يشدد الخبراء على أن التكتيك الأكثر فاعلية هو أخذ استراحات قصيرة ومنتظمة قبل الوصول إلى مرحلة الإنهاك.
فالدماغ البشري لم يصمم للعمل بأقصى طاقته لساعات متواصلة، لذا تساهم هذه الفترات في تقليل التعب اليومي وحماية القاعدة الهرمونية، ما يسمح بالمحافظة على مستويات عالية من الأداء طوال اليوم.
ويوضح الدكتور القايد أن الابتعاد عن العمل بانتظام، ولو لبضع دقائق، يمنح المسارات العصبية فرصة حيوية للتعافي ويوقف الإفراز المستمر للكورتيزول.
ولضمان تجنب الاحتراق الوظيفي، ينصح بجعل هذه الاستراحات "متعمدة" عبر ضبط مؤقت زمني أو جدولتها في التقويم الخاص، لضمان الالتزام بها وسط زحام الجدول اليومي.
كما تشكل نوعية النشاط خلال الاستراحة عاملاً حاسمًا؛ حيث يمكن ممارسة المشي، أو تمارين الإطالة، أو تمارين التنفس، أو مجرد الابتعاد التام عن الشاشات.
وإن التبديل المستمر بين الجهد المركز والاستشفاء النشط هو ما يبني دفاعات قوية تضمن تجنب الاحتراق الوظيفي وتحمي الصحة البدنية والذهنية على المدى الطويل.
