دراسة تحلل أسباب لجوء جيل Z لوظائف متعددة بدلاً من وظيفة واحدة
كشفت دراسة بعنوان "التحول الكبير 2026" الصادرة عن شركة Deputy لإدارة القوى العاملة أن التوظيف المتعدد، أي العمل في أدوار متزامنة عدة، بلغ أعلى مستوياته خلال أكثر من عقد، مع تصدر جيل Z هذا الاتجاه بنسبة 55% من المنخرطين فيه، استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 41 مليون وردية و268 مليون ساعة عمل.
أسباب تعدد وظائف جيل Z
وتعود هذه العقلية جزئيًا إلى الدروس التي استخلصها الجيل من مشاهدته تداعيات الأزمات المالية على أسره.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة Deputy سيلفيا مارتينسيفيتش لمجلة Fortune: «تعامل جيل Z مع سوق العمل هو أيضًا ردة فعل على ما رأوه خلال نشأتهم من عمل أولياء أمورهم لساعات طويلة، وولاء لصاحب عمل واحد، ثم صدمة الأزمات المالية. هذا شكّل عقلية تقوم على تنويع المخاطر بدلاً من الاعتماد على وظيفة واحدة لتحقيق الاستقرار».
وتأتي هذه الظاهرة في سياق ضغوط سوق عمل متصاعدة، حيث تجاوز معدل بطالة خريجي الجامعات الحديثين معدل البطالة العام، وفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وحين يحصل أبناء هذا الجيل على وظيفة، لا يضمنون الاستمرار فيها؛ إذ وجدت دراسة لموقع Intelligent.com أن ستة من كل عشرة مديرين أنهوا عقود موظفين من الجيل بعد أشهر قليلة من توظيفهم، مستندين إلى ضعف المبادرة والتنظيم ومهارات التواصل، ما يدفع مزيدًا من الشباب نحو ترتيبات العمل المرنة.
مستقبل عمل جيل Z في ظل الذكاء الاصطناعي
رصدت الدراسة انقسامًا داخل الجيل تجاه الذكاء الاصطناعي. فالعاملون في وظيفة كاملة إلى جانب أدوار إضافية يوظّفون الذكاء الاصطناعي لإدارة مهامهم المتعددة.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 75% من هؤلاء يرون أنه يساعدهم على الإنجاز في الوقت المحدد.
وفي المقابل، يرى العاملون في أدوار جزئية متعددة دون وظيفة كاملة أن الذكاء الاصطناعي يُهدد مناصبهم؛ إذ وجدت دراسة منفصلة لمنصة Writer أن 44% من موظفي الجيل يعمدون إلى عرقلة مساعي شركاتهم لاعتماده.
وتتزامن هذه المخاوف مع تحذير الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أموديي من أن الذكاء الاصطناعي قد يُلغي قريبًا نصف الوظائف المكتبية في المستويات الدنيا.
وخلصت مارتينسيفيتش إلى أن ارتفاع التوظيف المتعدد لا يعكس ضعفًا في سوق العمل، بل إعادة تشكيل عميقة يصنعها ضغطان متشابكان متمثلان في الضغط الاقتصادي والجيلي.
