المال قد يفقد أهميته في المستقبل.. نصيحة إيلون ماسك لجيل Z
يرسم رجل الأعمال إيلون ماسك صورة مستقبلية يتراجع فيها دور المال، وتحلّ الروبوتات محل الإنسان في شريحة واسعة من الأعمال، بينما يقع على عاتق الشباب تعلّم مهارة واحدة بعينها لضمان مكانتهم في هذا العالم الجديد. ولا تقتصر نصيحته لجيل Z على مجال دراسي محدد، بل تدعو إلى ما هو أعمق وأشمل من ذلك.
رؤية ماسك لمستقبل المال والروبوتات
قال ماسك في مقابلة مع مجموعة الإعلام الصيني الحكومية إن توقعاته تشير إلى دخل مرتفع عالمي للجميع، مضيفًا: "لست متأكدًا من أن المال سيظل ذا معنى في المستقبل".
ويقوم هذا التصور على أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستنتج سلعًا وخدمات بكثرة تتجاوز قدرة البشر على استهلاكها، ما سيؤدي إلى مرحلة يُطلق عليها "عصر الوفرة"، حيث تتوافر كل المنتجات والخدمات بكميات فائضة وبسهولة للجميع، وذلك وفقًا لما نشر في مجلة Fortune.
ويتخيّل ماسك عالمًا تتولى فيه هذه الروبوتات رعاية الأطفال وتعليمهم، وكذلك الاعتناء بكبار السن، مع العمل على مدار الساعة دون القيود التي يفرضها الجسد البشري، وللتدليل على حجم الطموح، ضرب مثلاً استفزازيًا: "إن أردت قلعة، ستبنيها لك الروبوتات".
وحدّد سقفًا زمنيًا لتحقق هذا التحول، إذ يرى أن مليار روبوت بشري الشكل ستجوب العالم في غضون العقد المقبل على أقصى تقدير، ثم ينمو هذا العدد بصورة أسية بعد ذلك.
ويُعد برنامج Optimus في شركة تسلا ركيزةً محوريةً في هذا المسار، وهو مدرج ضمن أهداف حزمة تعويضات ماسك التاريخية البالغة تريليون دولار، التي تشمل تسليم مليون روبوت بشري. غير أن البرنامج يواجه تحديات جدية على صعود التطوير والتوسّع في الإنتاج.
نصيحة ماسك لجيل Z
لا يتوقف ماسك عند رسم المشهد المستقبلي، بل يُقدّم توصية عملية للشباب المقبل على سوق العمل، قائلاً: تجنّب التخصص المبكر الضيق، واسعَ نحو قاعدة معرفية واسعة تشمل الفنون والعلوم والهندسة.
ويملك ماسك بنفسه درجتي بكالوريوس في الفيزياء والاقتصاد من جامعة بنسلفانيا، ويؤمن بأن هذا التنوع المعرفي هو ما يُمكّن الإنسان من التعامل الحقيقي مع الذكاء الاصطناعي.
وقال ماسك:"لكي تعرف ما تطلبه من الروبوتات، عليك أن تكون قادراً على صياغة السؤال"، مضيفًا أن المعرفة الواسعة هي التي تُتيح ما بات يُعرف بـ"هندسة البرومبت" أو هندسة صياغة الأوامر.
مهارات المستقبل المهمة بالنسبة لماسك
اكتسبت هندسة البرومبت زخمًا واسعًا مع انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي كـ ChatGPT، حين أدرك المستخدمون أن طريقة صياغة الطلب تؤثر مباشرة في جودة الاستجابة.
وعلى الرغم من أن نماذج الذكاء الاصطناعي باتت أكثر قدرة على فهم اللغة البشرية الطبيعية، فإن ماسك يرى أن القدرة على التعبير الدقيق عما تريده ستزداد أهمية لا أن تتراجع، خصوصًا في عالم تملؤه الروبوتات.
ويرى ماسك أن الانتشار الهائل للروبوتات والذكاء الاصطناعي سيجعل الآلات جاهزة فورًا لتلبية أي أمر يُطلب منها، مؤكدًا أن التفوق في هذه المرحلة لن يكون للآلة وحدها، بل لمن يتقن لغة التعامل معها.
قادة التقنية يتّفقون: التعليم الواسع هو الرهان
لا يقف ماسك وحده في هذا التوجه؛ إذ يشاركه عدد من قادة التقنية الرأيَ ذاته.
ودعا جاك كلارك، المؤسس المشارك لـ Anthropic الذي درس الأدب في إنجلترا، جيل Z إلى الابتعاد عن البرمجة الروتينية المتكررة، وأكد أن الدرجات العلمية التي تجمع بين التحليل ومجالات متعددة ستكون الأكثر قيمة.
كذلك أكدت جايمي تيفان، كبيرة علماء مايكروسوفت، أن المهارات المعرفية العليا كالمرونة والتفكير النقدي والقدرة على التكيّف ستحتل مكانة متصاعدة في سوق العمل.
وأشارت إلى أن التعليم الإنساني التقليدي الذي يُولّد احتكاكًا ذهنيًا حقيقيًا وتفكيرًا عميقًا هو ما يُرسّخ هذه المهارات.
