هل تتحكم بكتيريا اللسان في سرعة تفكيرك؟ دراسة تكشف العلاقة بين الفم والدماغ
ربطت دراسة حديثة بين بكتيريا اللسان وسرعة معالجة المعلومات لدى الإنسان.
أسرار العلاقة بين الفم والدماغ
شملت الدراسة -المنشور في مجلة "بلوس وان" 60 بالغًا سليمًا من المملكة المتحدة وبلجيكا، ووجدت أن تركيز أنواع معينة من بكتيريا الفم يرتبط بأداء المشاركين في اختبارات إدراكية متعددة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين صحة الفم والدماغ.

وقادت الباحثة جوانا إي. ليورو من جامعة إكستر، فريقًا مشتركًا مع زملاء من جامعة فيري يونيفيرسيتيت بروكسل، إذ جندوا في كل بلد 15 شابًا و15 بالغًا من كبار السن، وتراوحت أعمار الفئة الأولى في العشرينيات فيما بلغت أعمار الثانية في المتوسط ما بين الستينيات والسبعينيات.
وخضع جميع المشاركين لاختبارات تقيس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات، وجُمعت منهم عينات من الدم واللعاب ومسحات من سطح اللسان، فضلًا عن قياس ضغط الدم.
واستبعدت الدراسة المشاركين غير المدخنين وكلُّ من سبق له استخدام المضادات الحيوية أو أمضى تاريخًا من أمراض الفم، حيث جُمعت البيانات بين عامَي 2017 و2019، وخضعت للتحليل الجيني لتحديد هوية الأنواع البكتيرية الحاضرة.
وبتحليل التركيب البكتيري في المسحات، استطاع الباحثون مقارنة المجتمع الميكروبي في فم كل مشارك بأدائه في الاختبارات الإدراكية.
واتسمت الدراسة بطابعها المقطعي الذي قارن بين فئات عمرية مختلفة بدلاً من متابعة الأفراد أنفسهم عبر الزمن، ومن ثمّ لا تُثبت ما إذا كانت بكتيريا الفم تتنبأ بالتراجع الإدراكي أو تؤثر في سرعته.
علاقة بكتيريا الفم بالأداء الإدراكي
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون نسبًا أعلى من بكتيريا "Prevotella histicola" استجابوا بصورة أسرع في اختبارات بعينها، وإن تفاوتت الاختبارات التي ظهر فيها هذا الارتباط بين المشاركين في المملكة المتحدة ونظرائهم في بلجيكا، أما بكتيريا "Haemophilus parainfluenzae" فقد أعطت نمطًا مختلطًا من النتائج.
وأثبت العمر أنه المتنبئ الأكثر ثباتًا بالأداء الإدراكي، إذ ارتبط الكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وتباطؤ الاستجابات في كلا البلدين، وفي السياق نفسه، رصد الباحثون اختلافات في تركيز 17 نوعًا بكتيريًا بين الشباب والكبار في السن.
على مستوى الأجناس البكتيرية الأشمل، وُجدت بكتيريا "Treponema" و"Tannerella" وهي أجناس تضم أنواعًا مرتبطة بأمراض اللثة بكثافة أعلى لدى كبار السن.
ويعزو الباحثون اهتمامهم بهذه الصلة جزئيًا إلى مسار كيميائي محدد؛ إذ تساعد بكتيريا اللسان على تحويل النترات الغذائية إلى مادة تستخدمها الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساهم في توسيع الأوعية الدموية.
وتظل هذه الآلية تفسيرًا محتملاً يحتاج إلى مزيد من البحث، وليست سببًا مؤكدًا حتى الآن، ويخطط الباحثون لاختبار هذه المؤشرات على عينات أكبر للتحقق من مدى ثباتها.
وحتى تتضح الصورة، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت بكتيريا الفم تؤثر فعلًا في القدرات الإدراكية، أم أن العلاقة بينهما تعكس عوامل مشتركة تؤثر في صحة الفم والدماغ معًا.
