البروتين أم الألياف.. أيهما يُشبعك أطول؟
يتنافس البروتين والألياف الغذائية على مكانة العنصر الأكثر إشباعًا في وجبات الطعام، إذ يؤدي كلاهما دورًا حقيقيًا في كبح الشهية والحد من الجوع بين الوجبات، لكن البيانات تكشف فجوة غذائية واضحة تستحق الوقوف عندها.
كمية البروتين الموصى بها يوميًا
وفقًا لما نشر في موقع The Conversation، يحتل البروتين مكانة بارزة في عالم التغذية اليوم، إذ تتسابق المنتجات الغذائية على الترويج لمحتواه العالي.
ويُسهم البروتين في الشعور بالشبع أثناء الوجبة، ويُطيل الإحساس بالامتلاء بين الوجبات، وذلك عبر التأثير في هرمونات الشهية والعمليات الأيضية في الجسم.
غير أن معظم البالغين يحصلون على البروتين الكافي دون جهد إضافي. تُشير بيانات مسح التغذية والنشاط البدني الوطني الأسترالي لعام 2023 إلى أن النساء يتناولن نحو 78.7 جرام من البروتين يوميًا، والرجال نحو 103.4 جرام، وهو ما يتجاوز التوصيات الرسمية البالغة 46 جرامًا للنساء و64 جرامًا للرجال يوميًا، حتى لمن تجاوزوا السبعين من العمر ممن تزيد احتياجاتهم.
ولبلوغ هذه الكميات، تكفي وجبات اعتيادية كـ200 ملليلتر من الزبادي الطبيعي التي تحتوي على 10.6 جرام من البروتين، وبرجر لحم بقري يُضيف 31.5 جرام، و20 جرامًا من اللوز بما يوفر 3.9 جرام، فيما يحتاج الرجال إلى 75 جرامًا إضافية من فخذ الدجاج المطبوخ تُسهم بـ18.2 جرام لاستيفاء حصتهم اليومية.
كيف تُشبعك الألياف الغذائية؟
الألياف الغذائية فئة من الكربوهيدرات تقاوم الإنزيمات الهضمية البشرية، ما يعني أنها لا تُهضم وتُمتص كما تفعل السكريات والنشويات، فتُؤدي وظائف مختلفة في الجسم.
ومن أبرز فوائدها تقليل خطر أمراض القلب، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم بكتيريا الأمعاء النافعة.
لا تتساوى الألياف في خصائصها؛ إذ تتباين بحسب قابليتها للذوبان في الماء، ودرجة تحوّلها إلى هلام لزج، ومدى قدرة الكائنات الدقيقة في الأمعاء على تخميرها.
وتحدد هذه الخصائص الثلاث الوظيفة التي تؤديها كل ألياف داخل الجهاز الهضمي.
فالألياف الذائبة اللزجة الموجودة في كثير من الفاكهة والخضراوات تُبطئ حركة الطعام عبر المعدة والأمعاء، ما يُطيل الشعور بالامتلاء ويُنظم إطلاق السكر في الدم بعد تناول الكربوهيدرات.
أما الألياف غير الذائبة، كتلك الموجودة في قشور الخضراوات وخبز الحبوب الكاملة، فتُسهم في التمدد الفيزيائي للمعدة بعد الأكل، ما يُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ ويُعلمنا بوقت التوقف عن الأكل.
وعلاوة على ذلك، تُؤثر الألياف في إنتاج هرمونات الشهية التي تعزز الإحساس بالامتلاء بين الوجبات.
توصيات الألياف اليومية للرجال والنساء
تُوصي المبادئ التوجيهية الأسترالية بأن تتناول النساء 25 جرامًا من الألياف يوميًا والرجال 30 جرامًا.
وترتفع هذه التوصية إلى 28 جرامًا للنساء و38 جرامًا للرجال للحصول على فوائد صحية إضافية تشمل تقليل خطر الأمراض المزمنة. إلا أن الواقع يكشف فجوة واسعة بين التوصيات والاستهلاك الفعلي.
تُظهر بيانات المسح الأسترالي نفسه أن النساء يتناولن في المتوسط 19.2 جرام يوميًا فحسب، والرجال 22.3 جرام، وكلاهما دون التوصيات بفارق ملحوظ.
والمسألة لا تقتصر على رفع الكمية الإجمالية، بل تمتد إلى التنوع في أنواع الألياف المختلفة للاستفادة من خصائصها المتعددة.
للحصول على الألياف الذائبة اللزجة، يُنصح بتناول الفاكهة كالتفاح والبرتقال والموز، إضافة إلى الشوفان والبقوليات كالفاصولياء والحمص، والخضروات كالبازلاء والأفوكادو والبطاطا الحلوة والجزر.
ولزيادة الألياف غير الذائبة، تُفيد قشور الفاكهة والخضروات ومنتجات الحبوب الكاملة كالخبز والمعكرونة والأرز البني والكينوا، إضافة إلى المكسرات والبذور ونخالة القمح والأرز.
كما تُسهم المكملات الغذائية كـMetamucil وBenefiber، مع ضرورة استشارة متخصص في الرعاية الصحية لمن يعانون حساسية الجلوتين.
مقارنة بين البروتين والألياف الغذائية
يُسهم كلا العنصرين في تعزيز الشعور بالامتلاء عبر آليات متعددة، وإن كان البروتين يحتل تاريخيًا مكانة العنصر الأهم للشبع في أوساط التغذية.
وبيد أن دراسة صغيرة نشرت في مجلة Scientific Research، قارنت بين الاثنين مباشرة وجدت أنهما متكافئان في إطالة الشعور بالامتلاء بين الوجبات، وإن كانت أبحاث أوسع لا تزال مطلوبة للبت في المسألة.
الخيار الأمثل يكمن في الأطعمة الجامعة بين العنصرين معًا، كالعدس والفاصولياء والمكسرات، إذ تُوفر شبعًا مزدوجًا وفوائد صحية متعددة.
ومن الأنسب عند رفع استهلاك الألياف الغذائية أن يكون التدرج بطيئًا، مع الإكثار من شرب الماء تفاديًا لأي اضطرابات هضمية محتملة.
ونظرًا لأن معظم البالغين يحصلون أصلًا على البروتين الكافي، فإن تحسين استهلاك الألياف الغذائية يبدو الأجدى لتحقيق فائدة صحية فعلية وملموسة.
