بين الماء والحليب.. كيف يحدد سائل النقع السر الحقيقي لفوائد بذور الشيا؟
تحولت بذور الشيا إلى ضيف دائم على موائد المهتمين بالتغذية الصحية، لكن طريقة تحضيرها لا تقل أهمية عن تناولها؛ فالسائل الذي تُنقع فيه، سواء كان ماءً أو حليبًا، يحدد ما يحصل عليه الجسم من فوائد، ومدى سهولة هضمها، وقيمتها الغذائية النهائية.
لماذا يجب نقع بذور الشيا؟
تمتص بذور الشيا كمية من السوائل تصل إلى 12 ضعف وزنها، ويعمل الماء على تفكيك جدارها الخلوي، ما يجعل هضمها أسهل، ويتيح للجسم الاستفادة من عناصرها الغذائية بصورة أفضل.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Health، وجدت دراسة نقع فيها الباحثون بذور الشيا في الماء لمدة 24 ساعة، أن استخلاص الأحماض الدهنية منها أصبح أسهل، وأن كميتها ارتفعت مقارنة بالنقع لساعتين فقط، كما زادت نسبة أحماض أوميجا 3 المضادة للالتهابات مقارنة بأحماض أوميجا 6 المحفزة لها.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من أن الأنظمة الغذائية الغربية تميل عادة إلى الإكثار من أوميجا 6 والإقلال من أوميجا 3، وهو خلل قد يعزز الالتهابات في الجسم.
الشيا في الماء.. ألياف أكثر وسعرات أقل
يؤدي نقع بذور الشيا في الماء إلى تكوين ما يعرف بـ"جل الشيا"، وتتراوح مدة النقع بين 15 دقيقة و24 ساعة أو أكثر، وكلما طالت المدة زادت الفائدة.
ويحتوي جل الشيا على كمية كبيرة من الألياف القابلة للذوبان، التي تبطئ عملية الهضم وتزيد حجم البراز، ما يساعد على التعامل مع الإمساك، كما تعمل البذور كمادة بريبيوتيك تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتعزز تنوعها.
ويساعد الجل أيضًا على خفض المؤشر الجلايسيمي للأطعمة عند استخدامه مادة مكثفة، فيجعل امتصاصها أبطأ، ويحد من ارتفاع سكر الدم بسرعة، واستخدمته دراسة أخرى، بعد نقعه 15 ساعة، في صنع بسكويت خالٍ من الجلوتين، فجاء أقل دهونًا وأفضل قوامًا من الأنواع التجارية.
ويمنح هذا الخيار شعورًا بالشبع بسعرات حرارية منخفضة نسبيًا، إذ تحتوي ملعقة كبيرة من بذور الشيا على نحو 60 سعرًا حراريًا، وجرامين من البروتين، وأربعة جرامات من الألياف.
الشيا في الحليب.. وجبة متكاملة
يتحول نقع بذور الشيا في الحليب إلى "بودينج الشيا"، الذي يضيف البروتين والدهون والفيتامينات والسعرات الحرارية؛ فكوب واحد من الحليب كامل الدسم يمنح 8 جرامات من البروتين، و152 سعرًا حراريًا، و306 ملليجرامات من الكالسيوم، و96 وحدة دولية من فيتامين د.
وتحتوي بذور الشيا على نحو 142 ملليجرامًا من المغنيسيوم، ويساعد فيتامين د الموجود في الحليب الجسم على امتصاصه بكفاءة أكبر.
كما يتعاون البروتين والدهون في الحليب مع ألياف الشيا لإطالة الإحساس بالامتلاء، والمساعدة على استقرار مستوى الجلوكوز.
لماذا لا تتناول بذور الشيا دون نقع؟
يُنصح دائمًا بنقع بذور الشيا في سائل قبل تناولها، سواء كان ماءً أو حليبًا أو زبادي أو عصيرًا؛ فعند ابتلاعها جافة، تتمدد البذور في المريء أو المعدة، وقد تسبب في حالات نادرة انسدادًا في المريء.
ولذلك، ينبغي لمن يعانون صعوبة في البلع، أو تندبًا أو التهابًا أو ضيقًا في المريء، تجنب تناولها جافة، واستشارة الطبيب قبل تناولها حتى بعد نقعها.
وبعد التأكد من نقعها جيدًا، يبقى السؤال: أي السائلين أنسب لك؟ يعد كلا الخيارين مصدرًا جيدًا للألياف، لكن الإجابة تتوقف على هدفك؛ فإذا كنت تبحث عن وجبة خفيفة منخفضة السعرات، تمنحك الترطيب وجرعة وفيرة من الألياف، فالشيا في الماء خيار مثالي، كما أنها أسهل غالبًا على الجهاز الهضمي الحساس.
أما إذا كنت تريد وجبة متكاملة غنية بالبروتين وفيتامين د والكالسيوم، فالشيا في الحليب كامل الدسم هي الخيار الأفضل، ويمكن استخدام الحليب النباتي أيضًا، مع الحرص على قراءة الملصق الغذائي لمعرفة تأثيره في محتوى البروتين والسعرات والفيتامينات.
