هل يؤثر عدم الاستقرار الوظيفي على صحة دماغك؟ دراسة تجيب
ربطت دراسة جديدة من مركز كولومبيا للشيخوخة بين الاستقرار الوظيفي في منتصف العمر وصحة الدماغ في مراحل لاحقة من الحياة، وأثبتت أن عدم انتظام العمل والتقاعد المبكر يؤديان إلى تراجع ملحوظ في القدرات الإدراكية.
علاقة الاستقرار الوظيفي بالشيخوخة الذهنية
وجد الباحثون أن تاريخًا من العمل غير المنتظم لدى الرجال يقابل عجزًا إدراكيًا يوازي نحو سبع سنوات من الشيخوخة الذهنية الطبيعية؛ أمّا النساء اللواتي تقاعدن مبكرًا أو قضين فترات مطولة خارج سوق العمل، فيعانين ضعفًا في الذاكرة يعادل ست سنوات.
وتبيّن كذلك أن الاستمرارية في العمل -بصرف النظر عن الشعور الذاتي بالأمان الوظيفي- هي العامل الأكثر أهمية في الحماية من التدهور الإدراكي مع التقدم في السن.
وقالت الباحثة الأولى إيريكا بايدلمان من مركز كولومبيا للشيخوخة: "برصد مسارات المشاركة في سوق العمل على مدى 16 عامًا، تمكنا من التقاط ما لم تتناوله الدراسات السابقة، وتبيّن لنا أن الاستمرارية الوظيفية -لا الشعور بالأمان- هي الأكثر أثرًا في الحفاظ على صحة الدماغ".
تأثير عدم الاستقرار الوظيفي على الجنسين
أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة "Alzheimer's & Dementia"، فوارق واضحة بحسب الجنس؛ إذ يواجه الرجال عدم الاستقرار عادةً عبر فقدان العمل قسرًا أو التنقل المتكرر بين وظائف، ما يرتبط بتراجع في الدرجات الإدراكية العامة وارتفاع في احتمالية الإصابة بضعف الإدراك.
وفي المقابل، تنقطع النساء عن سوق العمل في الغالب بسبب المسؤوليات الأسرية وأعباء رعاية الأطفال، وهو ما يرتبط بضعف في الوظائف التنفيذية للدماغ -أي القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات- وفي الذاكرة تحديدًا.
وأكدت بايدلمان أن "التعرض طويل الأمد لعدم الاستقرار الوظيفي يختلف بشكل منهجي بين الجنسين، وكذلك تأثيره على صحة الدماغ في مراحل متقدمة من العمر".
واعتمد الباحثون على بيانات طولية تمتد 16 عامًا، من 1998 إلى 2014، مستقاة من دراسة الصحة والتقاعد الأمريكية، إلى جانب بروتوكول تقييم معرفي متخصص أُجري عام 2016، حيث شملت العينة النهائية 2,418 مشاركًا دون الـ65 عند بدء الرصد، منهم 1,470 امرأة و948 رجلاً.
وتبيّن أن نحو 30% من النساء و31% من الرجال استوفوا معايير الضعف الإدراكي، الذي يشمل ضعف الإدراك الخفيف -أي المرحلة التي تسبق الخرف وتتضمن تراجعًا ملحوظًا في الذاكرة والتفكير- أو الخرف التام.
وخلصت الدراسة إلى أن الاستمرارية في العمل خلال منتصف العمر تمثل عاملاً قابلاً للتعديل ومرتبطًا بصحة الدماغ لعقود لاحقة.
وأوصى الباحثون بسياسات تدعم الاستمرار في سوق العمل، وتحدّ من الانتقالات الوظيفية القسرية، وتوسّع الوصول إلى بيئات عمل تُحفز الدماغ وتُشغله على مدى سنوات منتصف العمر، معتبرين أن معالجة هذه العوامل قد تُسهم في تقليص العبء المتنامي للخرف على الصعيد المجتمعي.
