دراسة تكشف مفاتيح العمر الطويل.. 5 مؤشرات لا تتجاهلها
كشفت دراسة فنلندية امتدت لعقود عن ارتباط لافت بين الحالة الصحية للإنسان في منتصف العمر وفرص تمتعه بحياة أطول وأكثر استقلالية في سنواته المتقدمة، بعدما وجد الباحثون أن الرجال الذين تمتعوا بمؤشرات أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية في الأربعينيات كانوا أكثر قدرة على تجنب الضعف الجسدي عند التقدم في السن.
واعتمدت الدراسة التي نشرت في مجلة European Journal of Preventive Cardiology، على بيانات «دراسة رجال الأعمال في هلسنكي"، التي بدأت في ستينيات القرن الماضي وشملت رجالًا فنلنديين ولدوا بين عامي 1919 و1934.
وكان جميع المشاركين في بداية الدراسة خالين من الأمراض المزمنة، بينما استفاد التحليل الجديد من بيانات صحية لـ2690 رجلًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 42 عامًا عند إجراء الفحوصات الأولى.
وقاد الدراسة البروفيسور الفخري تيمو ستراندبرج من جامعة هلسنكي، بالتعاون مع مستشفى جامعة هلسنكي (HUS)، وقال ستراندبرج إن النتائج تشير إلى أن اتباع نمط حياة صحي لا يرتبط فقط بإطالة العمر، بل يمكن أن يضيف أيضًا سنوات يتمتع خلالها الإنسان بقدرات وظيفية أفضل.
عوامل بسيطة تحمي صحتك
ركز الباحثون على خمسة عوامل يسهل قياسها خلال الفحوصات الطبية المعتادة، وهي التدخين، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، ومستوى الكوليسترول، ونسبة الجلوكوز في الدم.
واعتبر الباحثون المؤشرات الصحية الجيدة عندما يكون الشخص غير مدخن، ومؤشر كتلة جسمه أقل من 25، وضغط الدم الانقباضي أقل من 140 ملم زئبق، والكوليسترول الكلي أقل من 6.0 مليمول/لتر، بينما يكون مستوى الجلوكوز بعد ساعة من تناول محلول الجلوكوز أقل من 9.0 مليمول/لتر.
وكان 105 رجال فقط يمتلكون العوامل الخمسة جميعها، في حين لم يمتلك 59 رجلًا أيًا منها.
وتابع الباحثون المشاركين حتى يناير 2025، حيث توفي 2524 رجلًا، أي 93.8% من المجموعة، خلال فترة متابعة بلغ متوسطها 40 عامًا.
وأظهرت النتائج فارقًا واضحًا في متوسط العمر؛ إذ عاش الرجال الذين لم يمتلكوا أي عامل صحي جيد نحو 31.8 عام بعد الفحص الأول، مقابل 42.7 عام لمن امتلكوا العوامل الخمسة، بفارق يقارب 11 عامًا.
كيف تؤثر صحة الأربعينيات على سنوات الشيخوخة؟
لم تقتصر النتائج على طول العمر، إذ بحث العلماء أيضًا في الحالة الصحية للرجال خلال سنواتهم المتقدمة، وفي عام 2007، أجاب 907 من الرجال الناجين عن استبيانات حول الضعف الجسدي وجودة الحياة، وكان متوسط أعمارهم نحو 79 عامًا.
وأظهرت البيانات أن 24.5% من الرجال الذين امتلكوا عاملًا صحيًا واحدًا أو لم يمتلكوا أيًا منها كانوا يعانون من الضعف، مقابل 2.2% فقط بين من امتلكوا العوامل الخمسة.
كما كان الرجال الذين حافظوا على المؤشرات الصحية الخمسة في منتصف العمر أكثر احتمالًا بنحو خمسة أضعاف لأن يكونوا على قيد الحياة وغير مصابين بالضعف في سن متقدمة.
وسجلت هذه المجموعة أيضًا نتائج أفضل في ثمانية جوانب من جودة الحياة، أبرزها القدرة البدنية والطاقة والألم والوظائف الاجتماعية والصحة العامة، بينما كانت الفروق المتعلقة بالسعادة والرفاه النفسي أقل وضوحًا من النتائج الجسدية.
فوائد محتملة لتغيير 5 مؤشرات صحية
وأكد ستراندبرج أن العوامل الخمسة يمكن قياسها والتعامل معها من خلال تغييرات نمط الحياة أو الأدوية الآمنة وغير المكلفة نسبيًا، لكنه شدد ضمنيًا على أن الدراسة لا تثبت أن تغيير هذه المؤشرات في وقت لاحق سيؤدي بالضرورة إلى النتائج نفسها.
وتبقى للدراسة بعض القيود، أبرزها أن المشاركين كانوا جميعًا من الرجال ذوي البشرة البيضاء في فنلندا ومن خلفية اجتماعية مرتفعة نسبيًا، لذلك قد لا تنطبق النتائج بالطريقة نفسها على النساء أو الفئات السكانية الأخرى.
