جزيرة صغيرة تطمح لجذب أثرياء العملات المشفرة.. هل تصبح ملاذًا للمليارديرات؟
في منطقة نائية على ضفاف نهر الدانوب، بين صربيا وكرواتيا، تظهر قصة غير تقليدية لدولة تسعى إلى الوجود على خريطة العالم رغم عدم اعتراف أي دولة بها حتى الآن، إنها «ليبرلاند»، مشروع دولة مصغرة أعلن تأسيسها التشيكي فيت ييدليتشكا عام 2015، بعدما اعتبر أن قطعة أرض غير مأهولة لم تكن موضع مطالبة واضحة من أي من البلدين.
ما هي ليبرلاند؟
وتبلغ مساحة المنطقة نحو 6.5 ميل مربع، وتضم أشجارًا وشواطئ وأراضي غير مأهولة، بينما يصف مؤسسها المشروع بأنه محاولة لإنشاء دولة ليبرتارية تتحرر من القيود التنظيمية والضرائب، وتعتمد على التكنولوجيا المرتبطة بالعملات المشفرة، وذلك وفقًا لما نشره telegraph.
ترجع قصة ليبرلاند إلى تفكك يوغوسلافيا، عندما اعتمدت صربيا وكرواتيا على مصادر مختلفة لترسيم الحدود بينهما، ما أدى إلى بقاء منطقة «غورنيا سيغا» خارج مطالبات البلدين.
تفاصيل تأسيس ليبرلاند
واستغل ييدليتشكا الوضع، معلنًا تأسيس ليبرلاند عام 2015، ووضع دستورًا وحكومة، كما بدأ منح تصاريح للإقامة مقابل نحو 150 دولارًا.
>ليبرلاند هي دولة مجهرية رائعة، تقع بين كرواتيا وصربيا على ضفاف نهر الدانوب.
>تم تأسيسها في عام 2015 من قبل السياسي التشيكي فيت جيدليكا مع رؤية لإنشاء مجتمع تحرري حقيقي.
> يعني تدخلاً حكومياً أقل، والمزيد من الحريات الشخصية، والتركيز على الحقوق الفردية والازدهار. pic.twitter.com/F18Qq014z1— Arabic Whales-حيتان العرب 🐳 (@ArabicWhales) October 14, 2024
ورغم ذلك، لا تمنح هذه الوثائق حاملها قدرة حقيقية على السفر كجوازات الدول المعترف بها، إذ لم تعترف أي دولة بليبرلاند رسميًا حتى الآن.
ويقول مؤسس المشروع إن أكثر من 800 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية، بينهم داعمون من عالم التكنولوجيا والعملات الرقمية، في مؤشر على الاهتمام المتزايد بفكرة إنشاء مجتمعات مستقلة ذات قواعد اقتصادية مختلفة.
الضرائب بدولة ليبرلاند
تسعى ليبرلاند إلى أن تكون دولة بلا ضرائب تقريبًا، مع الحد الأدنى من التدخل الحكومي في الاقتصاد، وهو ما يجذب رجال الأعمال المهتمين بتقليل الأعباء الضريبية.
ويعتمد المشروع أيضًا على نظام تصويت يستخدم عملة رقمية تسمى «Liberland Merits»، حيث يرى ييدليتشكا أن أصحاب المساهمات الكبرى في الدولة يجب أن يحصلوا على نفوذ أكبر في اتخاذ القرارات.
لكن الطموح يصطدم بعقبة أساسية، تتمثل في السلطات الكرواتية، التي لا تعترف بوجود دولة تحمل اسم ليبرلاند.
وفي عام 2023، أزالت الشرطة معظم المنشآت الموجودة في المنطقة، وفرضت رقابة مشددة على نقاط الوصول إليها.
مهرجان ليبرلاند السنوي
حتى مهرجان ليبرلاند السنوي، الذي يجمع مؤيدين للعملات الرقمية والمواطنين، اضطر إلى الانتقال إلى الأراضي الصربية القريبة.
ومع ذلك، يواصل ييدليتشكا وأنصاره السعي لإقامة مشروعهم، بل يخططون لنقل مواد البناء والسيارات الصغيرة إلى المنطقة مستقبلًا.
وعندما اقترب ييدليتشكا بالقارب من الأرض التي يعتبرها دولته، ظهر قارب للشرطة الكرواتية، ليضطر إلى التوقف على مسافة من الشاطئ.
وفي ظل غياب الاعتراف الدولي، تظل ليبرلاند عالقة بين حلم تأسيس دولة جديدة وواقع سياسي وقانوني لا يعترف بها.
