ما الدولة صاحبة أكبر عدد مليارديرات في 2026؟
رصدت المؤشرات الحديثة لقائمة "هورون" العالمية للأثرياء لعام 2026 ملامح تحولٍ جوهري في جغرافية المال والأعمال، حيث باتت ثروات المليارديرات تتمركز بقوة داخل مدن عالمية كبرى بعينها، لتُعيد رسم موازين القوى الاقتصادية بين الشرق والغرب.
وبحسب القراءة الإحصائية الدقيقة، تواصل مدينة نيويورك الأميركية تربعها على عرش الصدارة كأكبر مدينة حاضنة للأثرياء في العالم بواقع 146 مليارديرًا، مستمدةً زخمها الاستراتيجي من نفوذ بورصة "وول ستريت"، وحيوية قطاع الخدمات المالية، والنشاط الاستثماري لشركات الأسهم الخاصة والمطورين العقاريين، فضلاً عن منظومة الابتكار التقني.
ورغم هذا الثبات القوي، إلا أن هوامش الفجوة الرقمية آخذة في التقلص بصورة متسارعة أمام التمدد الاقتصادي لجمهورية الصين الشعبية.
وتجلت هذه التنافسية الشرقية بصعود ثلاثي قوي تمثل في مدن شنتشن، وشنغهاي، وبكين ليحتلوا المراكز الثاني والثالث والرابع عالميًا على التوالي؛ حيث سجلت شنتشن 132 مليارديرًا، تلتها شنغهاي بنحو 120 مليارديرًا، ثم العاصمة بكين بواقع 107 مليارديرًا، ما يضع القوة المالية الصينية في مواجهة مكافئة ومباشرة مع الهيمنة الأميركية.
ولم ينحصر هذا الحضور الصيني في المدن الكبرى فحسب، بل امتد ليعزز حضوره في مدن صاعدة مثل هانغتشو، وقوانغتشو، وسوتشو، ونينغبو، لتستأثر ثماني مدن صينية مجتمعة بـ 34% من إجمالي عدد المليارديرات المتوزعين على المدن المشمولة بالتصنيف.
المد الآسيوي المستمر
أثبت التقرير تنامي دور القارة الآسيوية كمركز ثقل عالمي لنمو وتدفق الثروات الفائقة، مستحوذةً برقم لافت على 58% من إجمالي أصحاب المليارديرات في المدن المدرجة بالقائمة، ومبتعدة بفارق شاسع عن بقية المناطق الجغرافية.
وساهم في تعزيز هذه الهيمنة الاقتصادات المرنة لمدن مثل سنغافورة، وتايبيه، وبانكوك، وسيول، وجاكرتا، وطوكيو، بالتوازي مع طفرة هندية ملحوظة قادت مدينتي مومباي ونيودلهي لاختراق النطاق النخبوي لأكبر 11 مدينة جاذبة للأثرياء على مستوى العالم، في دلالة واضحة على تسارع وتيرة نمو الثروات.
وفي المقابل، لم تغب مراكز الثروة التقليدية في أوروبا وأميركا الشمالية عن المشهد، بل حافظت على حضورها التاريخي المتوازن؛ حيث استقرت العاصمة البريطانية لندن في المرتبة الخامسة عالميًا بـ 102 ملياردير، مع استمرار التأثير الاقتصادي والمالي لمدن كبرى مثل موسكو، وباريس، وميلانو، وستوكهولم، وإسطنبول.
وعلى الجانب الآخر من المحيط، استمرت المدن الأميركية والكندية مثل سان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، ودالاس، وتورونتو، وبالم بيتش في تأكيد جاذبيتها العالية لاستقطاب حيتان المال والاستثمار.
الحضور النوعي لإمارة دبي
وعلى الصعيد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، برزت مدينة دبي كأحد أهم العناوين الصاعدة على خارطة الثروة العالمية لعام 2026؛ إذ نجحت المدينة الإماراتية في التحول إلى مغناطيس حقيقي لرواد الأعمال الدوليين وعائلات الثروات الضخمة، مستفيدةً من بيئتها التشريعية المرنة وبنيتها التحتية المتطورة التي توفر ملاذاً آمنًا وجاذبًا للرساميل الاستثمارية العابرة للقارات.
