بعرض 7.32 وارتفاع 2.44 متر.. كيف ظلت أبعاد المرمى ثابتة لأكثر من قرن ونصف؟
في كل مباراة كرة قدم، تتجه الأنظار إلى الكرة واللاعبين وحراس المرمى، لكن هناك عنصرًا ثابتًا لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام، رغم أنه محور كل هجمة وهدف وتصدي: المرمى، أبعاده تبدو اليوم غريبة بعض الشيء، خصوصًا عندما نعرف أن عرضه يبلغ 7.32 متر، بينما يصل ارتفاعه إلى 2.44 متر.
هذه الأرقام العشرية لم تُحدد نتيجة حسابات معقدة، كما أنها لم تُصمم وفقًا لقدرات حراس المرمى، وإنما تعود إلى طريقة القياس التي كانت مستخدمة في إنجلترا عندما بدأت كرة القدم في وضع قواعدها الأولى خلال القرن الـ19.
القواعد الأولى لكرة القدم
عند وضع القواعد الأولى لكرة القدم في إنجلترا، لم يكن النظام المتري هو المعتمد في القياسات، بل كان نظام القياس الإمبراطوري البريطاني القائم على الياردة والقدم؛ لذا حُدد عرض المرمى في البداية بـ8 ياردات، بينما بلغ ارتفاعه 8 أقدام، وذلك وفقًا لما نشره 365scores.
ومع انتشار النظام المتري واعتماده في الرياضة حول العالم، جرى تحويل القياسات القديمة إلى ما يعادلها بالمتر، فأصبحت الـ8 ياردات تساوي 7.32 متر، وتحولت الـ8 أقدام إلى 2.44 متر.
وهكذا، فإن الأرقام التي تبدو غير مألوفة للمشجعين اليوم ليست سوى نتيجة مباشرة لتحويل وحدات القياس البريطانية القديمة إلى النظام المتري، قبل أن تستقر كأبعاد رسمية للمرمى.
تفسير شكل مرمى كرة القدم
لكن شكل المرمى نفسه لم يكن كما نراه الآن، ففي بدايات اللعبة، كان المرمى يتكون من قائمتين رأسيّتين فقط، من دون عارضة أفقية.
هذا التصميم تسبب في مشكلة واضحة أمام الحكام، إذ لم يكن هناك حد مادي يحدد الارتفاع الذي يجب أن تمر الكرة تحته لاحتساب الهدف؛ ولحل المشكلة، وُضع حبل أو شريط بين القائمتين لتحديد أقصى ارتفاع مسموح به.
ومع تطور قوانين اللعبة، استُبدل الحبل بعارضة صلبة عام 1882، لتأخذ منطقة المرمى شكلها المستطيل المعروف، بينما أضيفت الشباك لاحقًا لتسهيل مهمة الحكام في التأكد من دخول الكرة.
هل صُمم المرمى وفقًا لطول الحراس؟
ارتبطت أبعاد المرمى على مر السنوات بعدة تفسيرات، من بينها اعتقاد شائع بأن قياساته اختيرت بناءً على متوسط طول حراس المرمى والمساحة التي يستطيعون تغطيتها أثناء القفز.
لكن هذه الفكرة لا تستند إلى دليل تاريخي، فالأبعاد لم تكن نتيجة دراسة لقدرات الحراس، وإنما جاءت من نظام القياس البريطاني الذي كان مستخدمًا عند وضع القواعد الأولى للعبة.
ورغم التطور الهائل الذي شهدته كرة القدم، لم تتغير أبعاد المرمى الأساسية؛ فاللاعبون اليوم أكثر قوة وسرعة، وحراس المرمى يتمتعون بقدرات بدنية ورياضية أكبر بكثير من نظرائهم في القرن الـ19، ومع ذلك ظل المرمى محتفظًا بالمقاسات نفسها لأكثر من قرن ونصف.
وطُرحت بالفعل أفكار لتوسيع المرمى بهدف زيادة عدد الأهداف ورفع معدلات الإثارة، لكنها لم تجد طريقها إلى التطبيق؛ فتغيير أبعاده لن يكون تعديلًا بسيطًا، بل سيؤثر في تمركز الحراس، وزوايا التسديد، وطريقة بناء الهجمات، والتوازن التكتيكي بين الفرق.
لذا بقيت أبعاد 7.32 متر للعرض و2.44 متر للارتفاع ثابتة، لتتحول أرقام وُلدت من نظام قياس بريطاني قديم إلى أحد أكثر التفاصيل رسوخًا في كرة القدم.
وعندما ترتطم تسديدة قوية بالعارضة أو تمر الكرة بجوار القائم، فإن المشهد الذي نراه اليوم يحمل في داخله أثرًا من تاريخ اللعبة يعود إلى أكثر من 160 عامًا.
