لامين يامال يكمل اليوم عامه الـ19.. حكاية أصغر أسطورة تكتبها كرة القدم الحديثة
في الثالث عشر من يوليو 2026، يحتفل نجم نادي برشلونة ومنتخب إسبانيا لامين يامال بعيد ميلاده التاسع عشر، بعد رحلة قصيرة زمنيًا لكنها مزدحمة بالإنجازات إلى درجة يصعب معها إيجاد نظير حقيقي لها في تاريخ كرة القدم الحديثة.
ميلاد لامين يامال
وُلد يامال في مدينة إسبلوغيس دي يوبريغات بضواحي برشلونة عام 2007، ونشأ في حي "روكافوندا" الشعبي بمدينة ماتارو الساحلية، قبل أن ينضم إلى أكاديمية "لا ماسيا" الشهيرة وهو لا يزال طفلًا، ليصبح اليوم واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للإعجاب في كرة القدم العالمية.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المحطات التي جعلت من يامال حالة استثنائية حتى قبل بلوغه العشرين من عمره.
أصغر لاعب في تاريخ برشلونة منذ قرن كامل
في 29 أبريل 2023، وعن عمر لم يتجاوز 15 عامًا و9 أشهر و16 يومًا، خاض يامال أولى مبارياته مع الفريق الأول لبرشلونة أمام ريال بيتيس، ليصبح بذلك أصغر لاعب يمثل الفريق الأول للنادي الكتالوني منذ أكثر من قرن، محطمًا رقمًا كان صامدًا منذ عام 1922.
ولم يكن الأمر مجرد ظهور عابر؛ فبعد أشهر قليلة، وتحديدًا في أكتوبر من العام نفسه، سجل يامال هدفه الأول في الدوري الإسباني أمام غرناطة عن عمر 16 عامًا فقط، ليصبح أصغر هداف في تاريخ "لا ليغا" وقتها.
ليلة ميلاده السابع عشر.. حين حصل على كأس قارية بدلًا من كعكة عيد ميلاد
من أكثر المحطات شاعرية في مسيرة يامال أن ليلة عيد ميلاده السابع عشر، في 13 يوليو 2024، تزامنت مع خوضه نهائي بطولة أمم أوروبا "يورو 2024" أمام إنجلترا في برلين، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ البطولات الكبرى يخوض نهائيًا قاريًا أو عالميًا، وينتهي به الأمر بالتتويج بلقب البطولة مع منتخب إسبانيا في نفس الليلة التي بلغ فيها عامه السابع عشر.
وبينما يكتفي معظم الشباب في مثل عمره بكعكة عيد ميلاد بسيطة، حصل يامال على كأس قارية كاملة، بعد مساهمته بهدف و4 تمريرات حاسمة (الأعلى في البطولة)، وحصوله على جائزتي أفضل لاعب شاب في البطولة وأجمل هدف عن تسديدته الصاروخية في مرمى فرنسا بنصف النهائي.
أرقام قياسية تتوالى دون توقف
لم يتوقف مسلسل الأرقام القياسية عند هذا الحد؛ ففي يناير 2024، سجل يامال في نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أوساسونا عن عمر 16 عامًا و182 يومًا، ليصبح أصغر هداف في تاريخ هذه البطولة.
وفي ديسمبر من العام نفسه، أصبح أول لاعب في تاريخ جائزة "كوبا تروفي" (الممنوحة لأفضل لاعب تحت 21 عامًا في العالم) يفوز بها مرتين متتاليتين (2024 و2025).
كما يحمل يامال رقم أصغر لاعب يمثل منتخب إسبانيا الأول في تاريخه (16 عامًا و57 يومًا)، وأصغر هداف دولي له في المباراة ذاتها، إلى جانب كونه أصغر لاعب يشارك في نهائيات بطولة أمم أوروبا على الإطلاق.
وريث القميص رقم 10.. من الرقم 19 إلى إرث ميسي
تحمل مسيرة يامال تقاطعات لافتة مع أسطورة برشلونة السابقة ليونيل ميسي؛ فكلاهما لاعب أيسر القدم يلعب على الجناح الأيمن، وكلاهما سجل أول أهدافه لبرشلونة في مباراة "الكلاسيكو" أمام ريال مدريد وهو يرتدي القميص رقم 19، بل إن صورة نادرة تجمع يامال طفلًا رضيعًا عمره 6 أشهر مع ميسي في جلسة تصوير خيرية لليونيسف عام 2007 انتشرت لاحقًا على نطاق واسع.
ومع بداية موسم 2025-2026، منحه النادي الكتالوني القميص رقم 10 نفسه الذي ارتداه ميسي طوال مسيرته الذهبية مع الفريق، في خطوة تحمل دلالة رمزية كبيرة، أثبت يامال جدارته بها بتسجيله هدفه الأول بالرقم الجديد في أول مباراة له بالموسم أمام مايوركا.
كأس العالم 2026.. فصل جديد يُكتب الآن
يخوض يامال حاليًا أولى مشاركاته في كأس العالم مع منتخب إسبانيا، وقد بدأها بقوة؛ إذ سجل هدفه الأول في البطولة أمام السعودية في فوز إسباني كبير 4-0، ليصبح ثاني لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يسجل أول أهداف بطولة وهو في سن 18 عامًا أو أقل منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958.
وواصل تألقه ليُختار رجل مباراة الفوز على النمسا 3-0 بدور الـ32، بعد أن سجل معدل مراوغات بلغ 12 مراوغة لكل 90 دقيقة، وهو الأعلى لأي لاعب في البطولة منذ الأسطورة النيجيري جاي جاي أوكوتشا عام 1998.
تسعة عشر عامًا.. وإرث لم يكتمل بعد
من طفل نشأ في حي شعبي بمدينة ماتارو، إلى صاحب القميص رقم 10 في أحد أعرق أندية العالم وبطل قاري مع منتخب بلاده، يقدّم لامين يامال في عامه التاسع عشر نموذجًا نادرًا لموهبة تحطم حواجز العمر التقليدية لكرة القدم.
وبينما لا يزال في بداية الطريق نظريًا، فإن حجم الأرقام القياسية التي حققها حتى الآن يجعل السؤال المطروح ليس "هل سيصبح أسطورة؟"، بل "إلى أي مدى سيمضي بهذه الأسطورة؟".
