الأكثر قسوة في تاريخ المونديال.. 16 مدربًا يودّعون منتخباتهم بعد كأس العالم 2026
لم تكتفِ نسخة 2026 من كأس العالم بصناعة المفاجآت داخل الملعب، بل امتد أثرها إلى مقاعد البدلاء وغرف الاجتماعات الفنية للاتحادات؛ إذ أطاحت النتائج المخيبة حتى الآن بـ16 مدربًا عن مناصبهم مع منتخباتهم الوطنية، سواء عبر الإقالة المباشرة أو الاستقالة الطوعية، في واحدة من أكثر النسخ "قسوة" على المدربين في تاريخ البطولة الحديث.
هذا التقرير يرصد القائمة الكاملة لهؤلاء المدربين، مصنّفة بحسب الدور الذي ودّعوا فيه المونديال.
الخروج من دور المجموعات.. أسرع الإقالات وأقساها
شهدت هذه المرحلة أسرع قرار إقالة في تاريخ البطولة؛ إذ أقال الاتحاد التونسي مدربه صبري لموشي فورًا بعد خسارة "نسور قرطاج" أمام السويد 1-5 في المباراة الافتتاحية، وهي أكبر هزيمة لتونس في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وحتى خليفته هيرفي رينارد، الذي تولى المهمة على عجل، لم ينجح في إنقاذ الموقف، بعد خسارتين قاسيتين أمام اليابان (0-4) وهولندا (1-3)، ليودّع المنتخب البطولة من دور المجموعات بمدربين مختلفين خلال البطولة الواحدة.
إلى جانب تونس، ودّع كل من هؤلاء المدربين مناصبهم بعد الخروج من الدور الأول:
ستيف كلارك (إسكتلندا): أعلن استقالته بعد الخروج من دور المجموعات، منهيًا مسيرة انطلقت عام 2019 حقق خلالها 36 انتصارًا، وهو الرقم الأعلى لأي مدرب في تاريخ المنتخب الإسكتلندي.
ميروسلاف كوبيك (التشيك): استقال بعد احتلال منتخب بلاده المركز الأخير في مجموعته برصيد نقطة واحدة فقط.
هونغ ميونغ بو (كوريا الجنوبية): استقال عقب الخروج المبكر خلف المكسيك وجنوب أفريقيا، بعد تلقيه انتقادات حادة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ شخصيًا.
جمال السلامي (الأردن): أقاله الاتحاد الأردني رغم تحقيقه إنجازًا تاريخيًا بقيادة "النشامى" لأول تأهل لهم في تاريخهم إلى نهائيات كأس العالم، إذ لم يشفع له هذا الإنجاز بعد وداع البطولة من الدور الأول.
الخروج من دور الـ32.. موجة الرحيل الأكبر
مثّل دور الـ32 محطة الرحيل الأوسع بين المدربين، بواقع ثمانية أسماء بارزة:
مارسيلو بيلسا (أوروغواي): استقال بعد فشل "السيليستي" في تجاوز دور المجموعات أصلًا نحو الملحق، عقب خسارته أمام إسبانيا 0-1، لينهي تجربة استمرت نحو ثلاثة أعوام منذ مايو 2023 حقق خلالها 16 فوزًا في 36 مباراة.
سيباستيان بيكاسيسي (الإكوادور): غادر فور الخسارة أمام المكسيك 0-2.
رونالد كومان (هولندا): أعلن استقالته بعد خروج "الطواحين" أمام المغرب بركلات الترجيح (3-2)، منهيًا فترته الثانية مع المنتخب التي بدأت في يناير 2023.
يوليان ناغلسمان (ألمانيا): قدّم استقالته استجابة لطلب الاتحاد الألماني، عقب خسارة مفاجئة أمام باراغواي.
كارلوس كيروش (غانا): غادر منصبه بعد إقصاء الفريق على يد كندا.
زلاتكو داليتش (كرواتيا): ودّع منصبه بعد خروج فريقه أمام البرتغال.
فلاديمير بيتكوفيتش (الجزائر): غادر تدريب "الخضر" عقب الخسارة أمام سويسرا 0-2، وسط ضغط جماهيري واسع بسبب خياراته التكتيكية المثيرة للجدل، رغم أنه كان قد جدد عقده مع الاتحاد الجزائري قبل انطلاق البطولة بشهر واحد فقط حتى صيف 2028.
بابي ثياو (السنغال): أحدث الراحلين، إذ أعلن الاتحاد السنغالي إقالته مع كامل طاقمه الفني، عقب خروج "أسود التيرانغا" بطريقة دراماتيكية أمام بلجيكا 2-3، بعدما كان المنتخب متقدمًا بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 86.
وشهدت الفترة التي سبقت الإقالة توترات داخلية علنية، أبرزها تهديد لاعب الوسط بابي غاي بمقاطعة اللعب للمنتخب ما دام الجهاز الفني في منصبه. ومن المقرر أن يعقد رئيس الاتحاد السنغالي عبد الله فال مؤتمرًا صحفيًا يوم الاثنين 13 يوليو لإعلان تفاصيل إعادة الهيكلة.
الخروج من دور الـ16.. رحيل في اللحظات الأخيرة
حتى الوصول إلى الأدوار المتقدمة نسبيًا لم يشفع لبعض المدربين في نسخة كأس العالم 2026:
خافيير أغيري (المكسيك): أعلن رحيله عن قيادة "التريكولور" بعد خسارة مثيرة أمام إنجلترا 3-2، لتنتهي بذلك ولايته الثالثة مع المنتخب المكسيكي، وسلّم القيادة رسميًا لمساعده رافاييل ماركيز.
روبرتو مارتينيز (البرتغال): أنهى الاتحاد البرتغالي تعاقده مع المدرب الإسباني عقب خروج "السيليساو" الأوروبية من دور الـ16.
خارج دائرة المدربين.. استقالة إدارية لافتة
لم يقتصر أثر البطولة على الأجهزة الفنية فقط؛ إذ أعلن ياسر المسحل استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات، مؤكدًا تحمّله المسؤولية الكاملة عن الإخفاق، ليصبح بذلك أول مسؤول إداري بارز يرحل عن منصبه بسبب نتائج مونديال 2026.
بطولة تعيد رسم خريطة المدربين عالميًا
مع دخول كأس العالم 2026 مرحلة الأدوار النهائية (ربع النهائي ونصف النهائي)، من المرجح أن يشهد الرقم مزيدًا من الارتفاع مع كل إقصاء جديد لمنتخب لم يحقق طموحات جماهيره أو اتحاده.
وتؤكد هذه الموجة غير المسبوقة من الرحيل أن كأس العالم يبقى، كما كان دومًا، محطة فاصلة في مسيرة أي مدرب، بصرف النظر عن سيرته الذاتية أو إنجازاته السابقة أو حتى المدة التي قضاها في منصبه.
