هل يقي فيتامين سي من نزلات البرد؟
لا يقي فيتامين سي من الإصابة بنزلات البرد على وجه العموم. هذا ما توصّل إليه تحليل شامل نُشر عام 2013 وضمّ دراسات متعددة، مؤكدًا أن الجرعات المنتظمة التي تبلغ نحو 200 مليجرام يوميًا لا تُقلل من معدلات الإصابة لدى الأفراد العاديين.
ويشمل الاستثناء الوحيد الرياضيين وعناصر الجيش، إذ سجّل هؤلاء انخفاضًا ملحوظًا في عدد حالات الإصابة.
وفي تحليل لاحق نُشر عام 2023 في مجلة Cochrane Library، جمع نتائج عشر تجارب خاضعة للتحكم بالعلاج الوهمي وشملت 2736 مشاركًا بين بالغين وأطفال ورياضيين.
وكشفت النتائج أن الجرعات اليومية التي تتجاوز 1000 مليجرام خفّضت الأعراض الحادة بنسبة 15%، غير أنها لم تؤثر في مدة الأعراض الخفيفة.
ووفقًا لما نُشر على موقع Scitechdaily، فإن تناول فيتامين (س) بانتظام يختصر نحو 12 ساعة فقط من فترة الأعراض الحادة التي تستمر خمسة أيام.
بداية الأبحاث حول فيتامين سي
حصل الكيميائي الأمريكي لينوس بولينج على جائزتي نوبل؛ الأولى في الكيمياء عام 1954 عن أبحاثه في الروابط الكيميائية، والثانية في السلام عام 1962.
ورغم عدم اختصاصه في التغذية أو الأمراض المعدية، أصدر عام 1970 كتابًا روّج فيه لتناول جرعات عالية من فيتامين (س) تراوح بين 1000 و2000 مليجرام يوميًا للوقاية من نزلات البرد.
واعتمد في توصياته على دراسات أُجريت على أطفال في مخيم تزلج بجبال الألب السويسرية، ثم على أربع تجارب إضافية.
ووجّه العلماء لاحقًا انتقادات حادة لمنهجيته، أبرزها أخطاء رياضية في تحليله، واستناده إلى تجارب رديئة المستوى، ومبالغته في تأويل بيانات دراسة الأطفال تحديدًا.
ورغم ذلك، أسهم الكتاب في دفع مبيعات مكمّلات فيتامين سي دفعًا كبيرًا ظل يُلقي بظلاله على سلوك المستهلكين حتى اليوم.
جرعات فيتامين سي الآمنة
توصي الإرشادات الصحية في أستراليا بتناول 45 مليجرامًا يوميًا فقط من فيتامين (س) للبالغين، وهي كمية يُمكن الحصول عليها من نصف برتقالة أو ثلاثة فصوص من البروكلي المطبوخ أو ثلث كوب من عصير البرتقال.
وفيما يخص الحد الأعلى للجرعات اليومية الآمنة، حددت الولايات المتحدة السقف عند 2000 مليجرام، بينما توصي الضوابط الأسترالية بعدم تجاوز 1000 مليجرام يوميًا.
وتشير البيانات إلى أن أقل من 4% فقط من الأستراليين يعانون نقصًا حقيقيًا في هذا الفيتامين، وهو ما يؤكد عدم وجود مبرر صحي لتناول المكملات الغذائية عالية الجرعة لدى الغالبية العظمى من السكان.
متى يكون فيتامين سي مفيدًا؟
لا يحدث تناول فيتامين سي فور بدء الأعراض أي فرق، فالفائدة المحدودة الموثّقة تستلزم تناولاً منتظمًا قبل الإصابة، لا بعدها. ويغفل عن هذا الشرط الجوهري كثيرون يتناولون الأقراص الفوارة عند أول علامة على الزكام.
وتقتصر الفئات التي قد تستفيد من مكمّلات فيتامين سي على الرياضيين الذين يمارسون تدريبات شاقة في بيئات باردة، وعناصر الجيش في ظروف مجهدة.
أما لعموم السكان، فإن الغذاء المتوازن يُغطي الاحتياج اليومي بالكامل دون الحاجة إلى مكمّلات.
ومن يرغب في تناول مكمّلات فيتامين سي ينبغي استشارة الطبيب أولاً، والالتزام بجرعات تقل عن 1000 مليجرام يوميًا.
