كيف تؤثر طريقة قيادتك على عمر بطارية السيارة الكهربائية؟
قد يظن بعض السائقين أن اندفاعاتهم المفاجئة وضغطاتهم القوية على دواسة السرعة مجرد استعراض ممتع للقوة، لكن الحقيقة الرقمية تخفي مفاجأة غير سارة؛ فأحدث البيانات الميدانية تكشف أن أسلوب القيادة الهجومي ليس سوى كابوس خفي يلتهم كفاءة السيارات الكهربائية.
وتضاعف القيادة العنيفة معدل تدهور البطارية وتفقدها سعتها بسرعة قياسية تصل إلى 2.5 ضعف مقارنة بمن يختارون النمط الهادئ والاقتصادي، لتغدو الرزانة والهدوء خلف عجلة القيادة هما السلاح السرّي لإطالة عمر البطارية وحمايتها من التقادم المبكر.
تأثير أسلوب القيادة على عمر البطارية
أكد فريق من الباحثين في جامعة شانغهاي ديانجي في الصين، عبر دراستهم المنشورة في مجلة Scientific Reports، أن تحسين أسلوب القيادة يُعد وسيلة أثبتت فعاليتها في تقليل وتأخير تقادم بطارية السيارات الكهربائية وزيادة دورة حياتها.
ومع الارتفاع العالمي المستمر في مبيعات المركبات الكهربائية، باتت بطاريات الليثيوم أيون عنصرًا أكثر أهمية في أسطول السيارات العالمي.
وتتميز هذه البطاريات بأنها لا تتوقف عن العمل فجأة بعد عدد معين من مرات الشحن، بل تفقد تدريجيًا قدرتها على تخزين الطاقة بنفس الكفاءة الأولى.
وقد تتراجع السيارة التي كانت تتمتع بسعة استخدام تبلغ 100% مع الوقت إلى 80%، ما يعني قطع مسافات أقل في الشحنة الواحدة، فضلاً عن التأثير المباشر على أداء المركبة وقيمتها عند إعادة البيع.
وتشكل البطارية عادة نحو ربع التكلفة الإجمالية لشراء المركبة، فرغم أن بعض التدهور يُعد أمرًا طبيعيًا مع مرور الوقت والاستخدام، إلا أن الباحثين هانغ تشنغ، وزونغوي غو، ووانغكيانغ غاو سعوا لمعرفة مقدار التدهور الناتج حصرًا عن سلوك السائق.
لماذا تستهلك القيادة العنيفة بطارية السيارة؟
لتحقيق ذلك، قام الفريق البحثي بجمع وتحليل بيانات قيادة فعلية لمدة عام كامل لـ 15 سيارة كهربائية في مدينة جوانزو خلال عام 2022.
وشملت هذه البيانات ظروف قيادة متنوعة بين المناطق الحضرية، والضواحي، والطرق السريعة، حيث تم تسجيل البيانات كل 10 ثوانٍ، ثم تجميعها في مجموعات مدتها 60 ثانية تشمل السرعة، التيار الكهربائي، حالة الشحن، الجهد، ودرجة الحرارة.
وبناءً على ذلك، تم تصنيف القيادة إلى 5 فئات تتراوح بين القيادة الاقتصادية الأكثر سلاسة والقيادة العدائية العنيفة التي تسحب تيارًا كهربائيًا عاليًا جدًا نتيجة التسارع المكرر بتركيز عزم دوران مرتفع عند السرعات المنخفضة.
علاقة أسلوب القيادة بتدهور بطاريات السيارات
ولفصل سلوك القيادة عن العوامل الأخرى مثل الحرارة والشحن الابتدائي والتوقف، طور الباحثون نموذج تعلم آلي لتحديد تأثير القيادة بدقة. وأظهرت النتائج أن أسلوب القيادة الأكثر عنفًا أدى إلى زيادة إجهاد البطارية الفوري بمقدار 18.4 مرة مقارنة بالقيادة الاقتصادية.
وعند تطبيق هذه الخصائص على نموذج تقادم بطارية السيارات الكهربائية لمحاكاة التأثير بعد 1000 دورة شحن وتفريغ، أظهرت النتائج أن أسلوب القيادة السلس تسبب في فقدان 21.15% فقط من السعة القصوى، بينما خسر أسلوب القيادة العنيف ما نسبته 53.22% من سعة البطارية.
ويعود السبب الرئيس إلى التسارع والتباطؤ الشديدين والطلب المفرط على التيار، حيث بلغ متوسط التيار المسحوب في مجموعة القيادة العدائية 66.02 أمبير مقابل 20.56 أمبير فقط للقيادة الاقتصادية.
وتبين أن تحويل أسلوب القيادة من عدائي إلى اقتصادي يقلل الإجهاد قصير المدى على البطارية بنسبة 91.3%، ما يثبت أن تخفيف الضغط على دواسة التسارع كفيل بالحفاظ على بطارية السيارات الكهربائية الثمينة لفترة أطول.
