كيف تتخلص السيارات الكهربائية من الحرارة بدون رادياتير؟
المحرك الكهربائي لا يحرق وقودًا، لكنه يولّد حرارة عالية من عملية تحويل التيار المستمر عالي الجهد إلى تيار متردد داخل البطارية ومنظومة التحكم الإلكتروني.
أشار تقرير نشره موقع SlashGear إلى أن الانبعاث الحراري الناجم عن التفاعلات الفيزيائية داخل بطاريات السيارات الكهربائية يُعدّ المصدر الرئيس لارتفاع الحرارة، متجاوزًا بفارق شاسع معدلات الحرارة الصادرة عن الأجهزة الكهربائية المنزلية.
وأوضح أن الخصائص الكهروكيميائية للبطارية تتعرض لضغط كهربائي مستمر خلال عمليتي الشحن والتفريغ، ما يرفع مستويات الحرارة داخل الخلايا بصورة ملحوظة.
ويؤدي القصور في معالجة الحرارة وإدارتها بشكل فعّال إلى تراجع أداء البطارية وتقليص عمرها الافتراضي، فضلاً عن تقليل مستويات أمان السلامة العامة للركاب.
طريقة عمل سائل تبريد السيارات
تعتمد نظام التبريد بالسائل الخيار السائد في معظم السيارات الكهربائية الحديثة، وفي مقدمتها طرازا "Hyundai Ioniq 5 N" و"Nissan Ariya"؛ إذ تعتمد هذه المنظومة على إمرار أنابيب مملوءة بسائل تبريد متخصص عبر قنوات دقيقة تقع أسفل حزمة البطارية مباشرة، وهي المنطقة التي تسجل أعلى درجات الحرارة.
وتقوم آلية عمل هذا النظام على امتصاص السائل للحرارة الزائدة الناتجة عن البطارية والمحرك، ثم نقله إلى مبادل حراري يعمل على تبديد الحرارة في الهواء الخارجي، قبل أن يعود السائل المُبرَّد مجددًا لمتابعة الدورة وتثبيت درجات الحرارة ضمن نطاق التشغيل الأمثل.
وأوضح خبراء الهندسة أن التفوق الحراري للسائل مقارنة بالهواء يعود إلى قدرته العالية على امتصاص كميات أكبر من الحرارة لكل وحدة حجم، ما يجعله الحل الأكثر فاعلية للمركبات التي تواجه أحمالاً كهربائية مرتفعة أثناء القيادة السريعة أو عند استخدام الشحن السريع بالتيار المستمر.
آلية تبريد السيارات الكهربائية
بعض السيارات الكهربائية تعتمد على الهواء الخارجي لتبريد حزمة البطارية مباشرة.
وتمر تيارات الهواء من خارج السيارة عبر مسارات مصممة حول البطارية، ثم تخرج منها حاملةً الحرارة المتراكمة.
وبحسب التقرير، فإن هذا التصميم يُفسر وجود الفتحات والمشابك الأمامية في بعض الطرازات الكهربائية رغم استغنائها عن الرادياتير التقليدي؛ إذ تُسهم هذه الفتحات في تسهيل تدفق الهواء وتوجيهه نحو المنظومة الحرارية، ولا تقتصر على الجانب الجمالي فقط.
وأشار خبراء السيارات إلى أنه رغم البساطة الميكانيكية والتكلفة المنخفضة لتنفيذ التبريد الهوائي، إلا أن كفاءته تنخفض في الأجواء المرتفعة الحرارة وأثناء ظروف القيادة ذات الأحمال الكهربائية العالية، وهو ما يدفع غالبية الشركات الكبرى إلى الاعتماد على أنظمة التبريد بالسائل لضمان استقرار الأداء والموثوقية على المدى الطويل.
الفرق بين الرادياتير التقليدي ومنظومة التبريد الكهربائية
وفي مقارنة بين المنظومتين، تعتمد السيارات التقليدية على الرادياتير لاستقبال سائل التبريد الساخن من المحرك وتدويره عبر زعانف ألومنيوم لتبديد حرارته بالهواء الخارجي، بينما تستبدل السيارات الكهربائية هذه الآلية بمبادل حراري مخصص يتلاءم مع المحرك الكهربائي وحزمة البطاريات، بهدف الإبقاء على الحرارة ضمن المستويات التشغيلية الآمنة.
وأفادت التقريرات التقنية بأن جودة منظومة التبريد تؤثر مباشرة في العمر الافتراضي للبطارية؛ حيث تُسرّع الحرارة الزائدة من تدهور خلايا الليثيوم أيون وتُقلّص قدرتها على الاحتفاظ بالشحن بمرور الوقت.
وهو ما دفع شركات مصنّعة مثل "تسلا" و"هيونداي" للاستثمار في أنظمة إدارة حرارية متقدمة تهدف لإطالة عمر البطارية ليتجاوز ثماني سنوات أو 160,000 كيلومتر في معظم الطرز الحديثة.
ولفت الخبراء إلى أن التبريد الفعّال يرفع من قدرة المركبة على الشحن السريع دون التسبب في ضغط حراري على الخلايا، مما يُعدّ أحد أبرز العوامل التنافسية بين الشركات المصنّعة في الأسواق حاليًا.
