Daytona Shooting Brake Hommage.. الساحرة ذات الرداء الأسود
لطالما ارتبطت الرغبة في الحصول على مقتنيات فاخرة ومميزة بدفع مبالغ طائلة، وعالم السيارات ليس استثناءً، إلا عندما يتعلق الأمر بظاهرة تعديل السيارات، إذ إنّ مسألة التعديل هذه هي بالنسبة لأصحاب الذوق الرفيع من عشاق الساحرة ذات العجلات الأربع بمثابة دفع أموال إضافية لإفساد تحفة هندسية سعت خيرة المهندسين العالميين لتشكيلها.
ولعل الأمثلة على ما تقدم كثيرة، إذ يكفي إجراء بحث بسيط على شبكة الإنترنت، تقارن من خلاله نسخة تقليدية من سيارة ما بنظيرتها المعدّلة حتى تكتشف مقدار الضرر الذي تعرضت له الأخيرة مقارنة بالأصل.
إلا أنّ السيارة التي نتحدث عنها هنا، ليست تقليدية من إنتاج الصانع الأساسي الذي أنتجها، ولكنها أيضًا ليست معدّلة، إذ إنّ ما تقوم به دار Niels van Roij Design ليس بتعديل للسيارات، بل هي عملية إعادة صناعة جسم بحلة مختلفة، أو ما يُعرف بالإنكليزية بعبارة Coach Building، وهذا أمر مختلف تمامًا، وقد أدى دورًا بارزًا في تاريخ الصناعة الأحب إلى قلوبنا.
أما الجميل في الموضوع فهو أنّ Niels van Roij Design تمكّنت مع هذه السيارة ليس فقط من إعادة إحياء طراز Ferrari 365 GTB/4 Daytona Shooting الذي طُوّر بنفس الطريقة في سبعينيات القرن الماضي، بل أيضًا إعادة تفسير لنمط سيارات "الشوتنغ بريك" بشكلٍ أكثر ذكاءً مما قامت به Ferrari نفسها مع طراز FF وشقيقه المنبثق منه GTC4Lusso ، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإنّ Daytona Shooting Brake Hommage حوّلت طراز 599 GTB إلى سيارة أكثر عملية وأناقة من أي وقتٍ مضى.
عملية تغازل الأناقة
على صعيد التصميم الخارجي، أول ما يمكننا قوله هو أنّ Daytona Shooting Brake Hommage تبدو أكثر إثارة في المظهر من السيارة التي تقوم عليها، وهذا ليس أمرًا بسيطًا أو سهل التحقيق، أولًا لأن السيارة الواهبة التي نتحدث عنها، أي 599 GTB، هي واحدة من أجمل السيارات الرياضية السياحية التي ظهرت في العقود الثلاثة الأخيرة، وثانيًا لأن فريق التصميم تمكّن من رسم خطوطها بشكلٍ لا يجعلها تبدو كأنها شوتينغ بريك رغم أنها كذلك حقّا على الصعيد العملي.
ولم تكتف Niels van Roij Design بترتيب القسم الخلفي من السيارة ليبدو أنيقاً مع المحافظة على عملية الصندوق الخلفي ورحابته، بل قامت أيضًا بإعادة رسم الخطوط الأمامية بشكلٍ يعالج العناصر التصميمية التي كانت تؤثر على أناقة السيارة الواهبة، والتي كان الصانع الإيطالي قد وضعها كي يحسّن الكفاءة الديناميكية الهوائية للسيارة، إذ إنّ الدار الهولندية ترى أنّ الفئة التي توجد فيها Hommage هي فئة السيارات التي يجب أن تركز على الأناقة لا على الأداء الرياضي، أو بتعبيرٍ أدق فئة السيارات التي لا تسمح بأن يجري التضحية بالإثارة المظهرية لأجل القليل من الفائدة على صعيد الأداء.
وتلاحظ هذه المعالجة على شبكة التهوية الناعمة أسفل المقدمة، والمصابيح الرقيقة والخط البرتقالي الذي يمتد بأناقة بالغة على عرض المقدمة تحت غطاء المحرك، علمًا أنّ ما يميز إطلالة السيارة هي شعار Daytona على المقدمة الذي يعلو لوح صغير يحمل اسم السيارة.
لماذا تُعد Hommage شوتينغ بريك أكثر ذكاءً
الإجابة عن هذا السؤال هي بكل بساطة، لأن Hommageعززت المستويات العملية بشكلٍ يفوق ما يتوفر لأي شوتينغ بريك أخرى، ولكن دون أن تفقد السحر التصميمي لطراز 599 بل على العكس، فقد عززته أكثر على صعيد المقدمة من خلال التفاصيل التي شرحناها في الأعلى.
أضف إلى ذلك أنّ المساحات الزجاجية الجانبية التي تتمتع بها السيارة في الخلف، تكسر رتابة السقف المرتفع في سيارات الشوتينغ بريك وتُعطي إيحاءً مظهريًا بأنها سيارة كوبيه رياضية أكثر منها مركبة مع حيز تخزين كبير في الخلف.
قدرة التخزين العالية التي يوفرها الصندوق الخلفي، يضاهي ما وفرته Ferrari في كل من سيارتي FF وGTC4Lusso في السابق، علمًا أنّ المساحات الزجاجية الكريمة توفر أيضًا إمكانية مشاهدة البطانة الجلدية للمقصورة وتفاصيلها الأنيقة.
المواصفات الميكانيكية
كونها تقوم على أساسات طراز 599 GTB، فإنه من الطبيعي أن تكون Daytona Shooting Brake Hommage مجهزة بنفس محرك الصانع الإيطالي الذي يتألف من 12 أسطوانة سعة 6.2 لتر ذي التنفس الطبيعي والقادر على توليد قوة 620 حصانًا، رغم أنّ الشركة اكتفت بوصفه على أنه محرك سيارة رياضية سياحية إيطالية دون أن تحدد ما إذا كانت قد أخضعته لتعديلات من شأنها تغيير قوته أو خصائصه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ عملية نقل الحركة في هذه السيارة تجري من خلال علبة تروس اوتوماتيكية تتابعية من ست نسب، أي أنها أنتجت على أساس نسخة واهبة مزوّدة بهذا النوع من أجهزة نقل الحركة وليست من النسخ الفائقة الندرة من 599 GTB المجهزة بعلبة تروس يدوية، والتي لا يزيد عددها على 30 نسخة فقط، وهذا كان من شأنه أن يرفع قيمة السيارة بشكلٍ كبير كون النسخ ذات علب التروس اليدوية من 599 GTB تباع حاليًا بثلاثة أضعاف سعر نسخة من النسخ ذات علب التروس التتابعية.
مقصورة القيادة
من الداخل، كان بإمكاننا القول إنّ مقصورة السيارة مطابقة تمامًا لمقصورة قيادة السيارة التي تقوم عليها، لولا تفصيل بسيط على درجة عالية من التميز، وهو أنه جرى نقل لوحة العدادات من خلف المقود في الجهة المقابلة لمقعد السائق إلى وسط لوحة القيادة، وتحديدًا فوق الكونسول الوسطي تمامًا، وهذا من شأنه توفير مستوى رؤية أفضل للسائق خلال القيادة، كما أنه يوفر بشكلٍ معزز واحدة من أهم وأكثر ما يفضله عشاق هذا النوع من السيارة، وهو تأمل المقدمة الطويلة الممتدة نحو الأفق.
أما صندوق التخزين فهو يتمتع ببابين جانبيين زجاجيين يُفتحان إلى الأعلى ونافذة ثابتة في الخلف، كما أنه مغطى بالجلد ذي اللون البيج الأنيق مع أرضية مصنوعة من مادة ألياف الكربون ضمن تناغم سلبيته الوحيدة هي أنه لا يشجع المالك على تحميل السيارة بأي حاجيات يحجب وجودها المظهر الجميل للصندوق.
