هل الشحن السريع يضر بطارية سيارتك الكهربائية؟
تشكل تقنية الشحن السريع الجسر الانتقالي المثالي الذي يشجع سائقي سيارات البنزين والديزل التقليدية على اتخاذ قرار التحول بثقة نحو عالم السيارات الكهربائية.
وحسب ما أفاد به موقع "Straits Times"، تعتمد آلية عمل النظام أثناء الشحن على تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة كيميائية تُخزن داخل بطارية السيارة الكهربائية، لتُعاد دورة التحويل مجددًا من طاقة كيميائية إلى كهربائية تُغذي المحرك وتمنحه القوة الكافية للقيادة.
آليات تأثير الشحن السريع على البطارية
يتميز الشحن السريع بكونه يستخدم التيار المباشر (DC)، وهو ما يجعل عملية الشحن أسرع مقارنة بالشحن القائم على التيار المتردد ( AC).
وخلال الشحن بالتيار المباشر، تتعرض البطارية لإجهادات معينة قد تؤثر على حالة صحتها التشغيلية على مدى فترات الاستخدام الممتدة.
وتعتمد كل السيارات الكهربائية تقريبًا على الكيمياء القائمة على الليثيوم؛ حيث تتحرك أيونات الليثيوم داخل خلية البطارية من الكاثود إلى الأنود أثناء الشحن، وهو ما ينتج عنه حدوث ظاهرة "ترسيب الليثيوم" المصاحبة لهذه الحركة، والتي تؤدي إلى خفض حالة صحة البطارية وتراجع كفاءتها التدريجي مع مرور الوقت.
وتتفاقم هذه الظاهرة بصورة أكبر خلال الشحن بالتيار المباشر نظرًا لأن الأيونات تُجبر على الحركة بسرعة أكبر.
ثانيًا، يتسبب الشحن المباشر في إدخال وتوليد كميات أكبر من الحرارة داخل حزمة البطارية، الأمر الذي يؤدي إلى تسريع التحلل الكيميائي، وقد يتسبب أيضًا في تفكك وتكسير بعض الطبقات الواقية للبطارية.
ومن أجل إطالة العمر الافتراضي والحفاظ على صحة بطارية السيارة الكهربائية، يُوصى بالاعتماد على الشحن البطيء بالتيار المتردد كلما كان ذلك متاحًا؛ إذ يقلل هذا الخيار من الطلب الكيميائي الواقع على البطارية وعلى نظام التبريد الملحق بها.
قواعد العناية بحالة شحن البطارية
إن الاستمرار في شحن البطارية بشكل متكرر عندما تكون حالة الشحن ( SOC) أعلى من 80% يزيد من معدلات ترسيب الليثيوم، وهو ما يضر بالصحة العامة للبطارية.
وتتمثل إحدى النصائح الإضافية للعناية بالبطارية في الانتباه لمستويات الشحن أثناء الاستخدام؛ حيث إن الاستمرار في استخدام البطارية وتفريغها حتى تقترب من النفاد التام يُعد أمرًا ضارًا بعمرها الافتراضي، لكون البطارية تعمل حينها بأقصى طاقتها وبساعات إضافية لتوليد الطاقة الإجمالية التي يطلبها السائق.
تأثير المسافة المقطوعة على صحة البطارية
وعلى الرغم من أهمية هذه الممارسات والتوجيهات الخاصة بأساليب الشحن، يظل إجمالي المسافة المقطوعة هو العامل الأكثر أهمية وتأثيرًا على الإطلاق في تحديد المستوى العام لصحة البطارية.
وقد أظهرت الدراسات أن الشحن البطيء بالتيار المتردد يؤدي إلى تراجع كفاءة البطارية بمعدل متوسط يبلغ 1.9% سنويًا، وذلك مقارنة بنسبة تصل إلى 3% في حالة الشحن السريع بالتيار المباشر.
وبلغة الأرقام والتطبيقات العملية، فإن سيارة كهربائية تتمتع بمدى سير يبلغ 400 كيلومتر، وتقطع متوسط مسافة سنوية يقدر بـ 16,000 كيلومتر، إذا اعتمدت كليًا وبشكل حصري على الشحن السريع، فإن كفاءة بطارية السيارة الكهربائية ستنخفض بمعدل 1.2% فقط كل عام.
وبعد مرور ثماني سنوات وقطع مسافة إجمالية تصل إلى 130,000 كيلومتر، ستكون حالة صحة البطارية عند مستوى 90%.
وتُعد هذه النسبة حدّ الضمان المعتمد لدى غالبية شركات السيارات الكهربائية حاليًا، إذ تنص شروط الضمان عادةً على استبدال البطارية إذا انخفضت حالة صحتها إلى أقل من 75% خلال ثماني سنوات.
