السرعة وحدها لا تكفي.. هل تستعيد السيارات الكهربائية روح الإثارة؟
بعد سنوات من محاولة إبهار عاشق القيادة بتسارعاتٍ خاطفة بلا أي إثارة، أدرك صنّاع سيارات الأداء العالي الكهربائية أنّ ما يحتاج إليه السائق خلف المقود هو الشعور بالقوة، والانخراط بتجربة قيادة حسية تجعله يشعر بأنّ السيارة هي كائن حي يخاطب وجدانه.
هذا ما دفع Porsche إلى معالجة سيارتها الكهربائية الأولى Taycan بتقنية جديدة تعد بمحاكاة إثارة سيارات الاحتراق الداخلي الأصيلة، فيما وفّر الفرع الرياضي من Mercedes لسيارته الجديدة AMG GT 4 Door خطوطًا خارجية ساحرة وتقنيات رياضية عالية، في حين بذلت BMW كل ما بوسعها لتوفير ما يسمح لها أن تتمسك بتراث فرعها الرياضي M، من خلال سيارة اختبارية متطرفة رياضيًا، تُعطي فكرة واضحة عما ستكون عليه M3 القادمة، علمًا أن الصانع البافاري حفظ مجددًا خط الرجعة من خلال إمكانية توفير صيغة هجينة من M3 قائمة على محرك احتراق داخلي معزز بدعم كهربائي.
Mercedes AMG GT 4 Door
في الليلة الظلماء ...هل يكتمل البدر؟
كانت الفكرة الأساسية التي نشأت علامة AMG انطلاقًا منها مع نهاية ستينيات القرن الماضي، هي الدمج ما بين أداء السيارات الرياضية المتطرفة وبين عملية سيارات السيدان الكبيرة، وهذا هو العنصر الأساس الذي سمح لسيارات الورشة الصغيرة المستقلة التي أسسها كل من هانز ورنر أوفريشت وأرهارد مشلر بالانتقال من نجاح إلى آخر، بدايةً مع اعتراف الشركة الأم Mercedes بها من خلال التعاون الذي بدأ بشكلٍ رسمي في العام 1990، وصولاً إلى الاستحواذ عليها بشكلٍ كامل مع حلول عام 2005. فإذًا، تشبّه السيارات العائلية بنظيرتها الرياضية ومحاكاة أدائها (قدر الإمكان) كان دائمًا هو الهدف الأول للعلامة التجارية التي تتخذ من مدينة أفالترباخ مقرًا لها.
اليوم، ونتيجة قرار اتُخذ قبل بضع سنوات في الوقت الذي كانت فيه الشركات الكبرى تسعى نحو اعتماد التقنيات الكهربائية خيارًا شبه وحيد لدفع سياراتها، تمامًا كما كان يسعى قبطان التيتانك بأقصى سرعة نحو جبل الجليد الشهير، قررت إدارة Mercedes-AMG أنّ الخيار الأفضل لأكثر سياراتها توفيقًا بين العملية العائلية والأداء الرياضي الخارق هو الخيار الكهربائي، متجاهلةً أو ربما غير مدركة، لحقيقة فشل السيارات الرياضية الكهربائية الخارقة (التي يجب أن تكون هي القدوة كما ذكرنا) في استقطاب عملاء هذا النوع من السيارات.
ولكن لحسن الحظ أنّ الاستقبال غير الحار للسيارات الكهربائية بشكلٍ عام، والكهربائية الرياضية بشكلٍ خاص، حصل وMercedes AMG GT 4-Door لا تزال في مراكز التطوير، لذا يبدو أنّ Mercedes تداركت الأمر وعدّلت برنامج التطوير كي تعزز فرص السيارة بالنجاح، وهذا ما سنكتشفه تاليًا:
تصميم خارجي ساحر
قد تكون مصابيح التوقف الخلفية التي تأتي ضمن إطار أسود لا ينسجم مع النهج الفني الراقي لباقي أجزاء جسم السيارة، أو ربما عدم تقبل الجمهور لفكرة السيارة الرياضية الكهربائية، هي السبب في ردود الفعل السلبية التي تعرض لها تصميم GT 4-Door، إذ إن ما عدا ذلك، فإن السيارة تتمتع بخطوط خارجية ساحرة، طبقت معها Mercedes بنود دفتر شروط السيارة الأنيقة المظهر بحذافيرها، من المقدمة التي تحتوي على شبكة تهوية ذات تصميم يحاكي تراث السهام الفضية، مرورًا بمصابيح الإنارة الماكرة المظهر، وصولاً إلى الخطوط الانسيابية على جانبي السيارة وخط السقف المنحني بزاوية منخفضة نحو الخلف.
فعالية كهربائية عالية
على صعيد الأداء، لم تكتف AMG بالتسارعات الخاطفة التي لا تمتلك السيارات الكهربائية غيرها كي تخطب ود عشاق القيادة الرياضية دون أن تتمكن حقيقةً من ذلك، بل وفّرت لـ GT 4-Door القدرة على الدوران حول حلبة السباق لفترة طويلة دون أن تواجه المشاكل التي تواجهها السيارات الكهربائية الأخرى التي يضعف أداؤها عند ارتفاع حرارتها قبل أن تنفد بطارياتها بشكلٍ سريع، بل وفّرت لها تقنية شحن فائقة السرعة ومنظومة إدارة حرارية مصمّمة للحفاظ على نفس مستوى الأداء لفتراتٍ طويلة.
وتتوفر السيارة بخيارين مع ثلاثة محركات كهربائية على صعيد القوة، الأول ضمن الفئة GT 55 يولد قوة 805 أحصنة مقابل قوة 1,153 حصانًا في الفئة GT 63.
مقصورة قيادة أنيقة
من الداخل، تتمتع GT 4-Door بمقصورة قيادة أنيقة متطورة، أبرز ما يميزها هو نظام المعلومات والترفيه الجديد كليًا، وهو يتمتع بشاشة عرض مائلة باتجاه السائق مع فتحات تهوية مخفية خلفها، تتصل بشاشة الراكب الأمامي، على غرار ما رأيناه في طرز مرسيدس الحديثة الأخرى.
ورغم كثرة الشاشات في التصميم، إلا أنّ باقي المقصورة الداخلية يشعرك بالفخامة والرقي، كما أنه يمكن ملاحظة جودة عالية للغاية في مزيج الجلد وألياف الكربون والمعادن المستخدمة في جميع أنحاء المقصورة.
الختام
المراهنة على التشريعات والقيود التي ستجبر العملاء على التوجه إلى السيارات الكهربائية والتحضير لتلك المرحلة التي ربما تأخرت قليلًا، إلا أنها قادمة لا محالة، كانت هي العنصر الذي شجع Mercedes على المضي قدمًا بإطلاق السيارة، فقد لا تنجح GT 4-Door بأن تكون أكثر سيارات الشركة مبيعًا ولكنها قد تنجح بتأمين الأساس لنجاح الأجيال القادمة منها.
Porsche Taycan
العودة إلى الأصالة ... افتراضيًا
منذ أن فكر الإنسان الأول بالانتقال من مكانٍ إلى آخر، كانت السرعة هي دائمًا المقياس الذي تُحسب به أهمية الوسيلة المعتمدة، سواء كانت قدمي ذاك الإنسان الأول أو طائرة الـ SR-71 Blackbird الشهيرة، ولكن في عالم السيارات الرياضية السرعة وحدها لا تكفي، أو ربما بتعبيرٍ أكثر تطرفًا - لكن بموضوعية كبيرة – ليست هي المهمة، بل الشعور بالقوة الذي يؤمنه محرك الاحتراق الداخلي الهادر والقدرة على السيطرة التي تؤمنها المنظومة الميكانيكية الديناميكية التي تتمتع بها السيارة.
وإذا كانت Porsche قد سعت قبل بضع سنوات مع الصيغة الأولى لطراز Taycan لتوفير قدرات ديناميكية عالية تعزز ثقة السائق بالقدرة على السيطرة، إلا أنها تغافلت عن التعويض عن الشعور الميكانيكي المفتقد، والذي وحده يعزز الشعور بالقوة، معتبرةً أنّ الصيغة السابقة لـ Taycan هي كل ما يحتاج إليه عاشقها الوفي.
وبعد بداية واعدة أعطى فيها هذا العاشق الوفي فرصة إثبات حضور لطراز Taycan تُرجمت من خلال مبيعات محترمة، انخفضت هذه المبيعات عامًا بعد عام بالتزامن مع ما كان يحصل في سوق السيارات الكهربائية بشكلٍ عام، فـ Porsche ليست السيارة العملية ذات التصميم الجميل والانتقال الهادئ، بل هي السيارة التي توقظ عاشق الإثارة النائم في وجدان كل رجل قبل أي ميزة أخرى أو تجهيز متطور.
لكن الصانع الذي لا يسعنا هنا تعداد مآثره في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع، ليس من النوع الذي يختبئ خلف ستار التبرير أو ظلمة العناد، بل هو صانع يتفاعل مع عملائه، لذا، وبعد جملة من التعديلات التي طالت تفاصيل الشكل الخارجي، وبرمجيات الشحن الكهربائي وغيرها من التقنيات، وفّرت الشركة اليوم تقنية الـ E-Shift التي تعد بمعالجة الأمر، فما هي هذه التقنية.
تقنية E-Shift
في العادة تأتي السيارات الكهربائية بترس واحد ثابت يوفر تسارعًا سلسًا غير منقطع، وهذا ما يُفقد السائق الشعور الميكانيكي الناجم عن تبديل النسب والتغيير في مستوى العزم، أما الـ E-Shift من Porsche فيحاكي عملية تبديل النسب وحدّة تغير مستوى العزم بالتزامن مع تغير نغمة الصوت الصناعي الذي يحاكي صوت محركات الاحتراق الداخلي، لتوفير الشعور الميكانيكي المثير الذي يرغب به السائق. ورغم أنّ تبديل نسب التروس في السيارات التقليدية يؤثر سلبًا بنسبة بسيطة على السرعة، إلا أنّ بورشه تقول إنها ضبطت النظام كي يتجنب ذلك، فالهدف هنا هو توليد الإثارة لا تخفيف الأداء، علمًا أنه في حال أراد السائق في ظروف معيّنة أن يتنقل بنفس مستوى الهدوء الذي كانت توفره Taycan سابقًا، يمكن بكل بساطة إيقاف عمل النظام.
وعلى صعيد الأداء الحقيقي البعيد عن أي شعور زائف توفر Porsche عدة فئات من Taycan، أعلاها هي الفئة Turbo GT مع حزمة Weissach ومجموعة Manthey، التي تستفيد من محركين كهربائيين بقوة 1.034 حصانًا يدفعانها إلى سرعة قصوى تبلغ 310 كيلومترات في الساعة بعد انطلاقها من صفر إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.2 ثانية.
التصميم الخارجي
أما بالنسبة للتصميم الخارجي، والحديث هنا طبعًا عن الفئة الأعلى مع مجموعة Manthey، فبالإضافة إلى التعديلات الطفيفة التي طالت السيارة، خصوصًا على صعيد الصادم الأمامي، هناك الحزمة الأيروديناميكية الهوائية التي تتألف من جناح خلفي من ألياف الكربون، ناشري هواء أمامي وخلفي جديدين، زعانف تحت السيارة وفتحات تهوية على الرفارف الأمامية وعواكس هواء جانبية. كل هذا يتعاون لتوفير قوة ضغط هوائي عالية تبلغ 310 كيلوغرامات على سرعة 200 كيلومتر في الساعة، أما على سرعة 310 كيلومترات في الساعة، فيمكن للسيارة أن تستفيد مما مقداره 740 كيلوغرامًا من الضغط الهوائي، علمًا أنه يمكن ضبط عيارات الأيروديناميكية من خلال تعديل زوايا الجناح الخلفي والناشر الأمامي للمفاضلة بين السرعة القصوى ومستويات التماسك تبعًا لطبيعة الحلبة أو الطريق.
المقصورة الداخلية
أما داخل المقصورة فلم تتغير Taycan كثيرًا، إلا أنّ الفئة التي نتحدث عنها هنا تأتي مع مقاعد سباقية مصنوعة من ألياف الكربون، وكساء جلدي ناعم يمتد منها إلى مختلف أرجاء المقصورة، خصوصًا على القسم السفلي من لوحة القيادة، فيما تزيّن مادة الـ Race-tex الشبيهة بمادة الألكنتارا القسم الأعلى.
BMW M Concept Neue Klasse
أمينة على الإرث المجيد
قد يكون الصانع البافاري العريق وحده بين شركات السيارات الألمانية الذي قارب مسألة فرض التقنية الكهربائية على عالم السيارات بشكلٍ أكثر موضوعية، فهو منذ أن بدأ بتوفير هذه السيارات الصامتة، حاول إخفاءها خلف نفس التصاميم التي تتوفر لشقيقاتها اللواتي يحرقن الوقود، كي لا يحمل المستهلك عبء تقبل الشكل الفضائي الخالي من أي إيحاء عاطفي الذي عُرفت به المحاولات الكهربائية الأولى لدى المنافسة، بالتزامن مع تحميله التعقيدات التي تترافق مع السيارة الكهربائية (وقت إعادة الشحن وتوفر نقاطه...ألخ)، لذا فهو لم يوفر طرزًا كهربائية مستقلة (إلا أخيرًا مع iX3) بل فئات كهربائية من نفس السيارة التي تحمل نفس التصميم الذي يتوفر لها بصيغتها التقليدية.
ولكن اليوم التحدي مختلف، فالسيارة التي نتحدث عنها هنا، هي التي يجب عليها حمل إرث ألهب نفوس الملايين من الشباب حول العالم منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم، أي BMW M3، والشركة حريصة على هذا الإرث كحرصها على مكانتها المتقدمة في عالم السيارات.
تصميم خارجي خارق
تمامًا كما فعلت Porsche قبل سبع سنوات مع طراز Taycan الذي تمتع ولا يزال يتمتع بخطوط خارجية تتفوق على صعيد الإثارة بفارق كبير على ما توفره Panamera، كذلك فعلت BMW مع هذه السيارة، فهنا لا مجال لإثارة جدل إضافي يضاف إلى المعضلة الكهربائية من خلال تفاصيل مثيرة للجدل، كمقدمة الجيل الحالي من M3 و M4 ذات شبكة التهوية التي لا تنسجم مع باقي خطوط السيارة. وبذلك يمكننا القول بأنّ M3 القادمة التي تستوحى من السيارة الاختبارية التي نتحدث عنها هنا ستكون الأجمل بين جميع أجيال هذا الطراز.
فمع مقدمة عريضة رياضية بامتياز وخطوط جانبية وخلفية مفتولة العضلات، يُضاف إليها تركيبة ديناميكية هوائية مصمّمة لتعزيز الأداء لا خفض استهلاك الكهرباء، فإنّ التصميم الخارجي لـ M Concept Neue Klasse كفيل وحده باستقطاب عشاق السيارات الرياضة.
أربعة محركات لأداء استثنائي
بدلاً من استخدام محرك واحد لكل محور، كما هو معتمد في الكثير من السيارات الكهربائية، استخدمت BMW تركيبة المحركات الأربعة بواقع محرك لكل عجلة، وتعمل هذه المحركات مع نظام BMW M Dynamic Performance Control، الذي يتحكم ليس فقط في كل محرك بل في كل مكبح أيضًا. نظريًا، سيساعد هذا السائق على اجتياز المنعطفات بدقة وسرعة لم يسبق لها مثيل في سيارات الفرع الرياضي من الشركة.
ويتم تشغيل كل ذلك بوساطة نظام 800 فولت مع بطارية بسعة 100 كيلوواط/ساعة تقريبًا، علمًا أنّ البطارية مدمجة في الهيكل مع المحورين الأمامي والخلفي، لتعزيز صلابته وتحسين ديناميكيات القيادة.
وعلى صعيد القوة، لم تكشف BMW عما توفره محركات السيارة الأربع، إلا أنّ الشركة أشارت إلى أنّ المحركات الأربعة يمكنها توليد قوة حوالي 1,000 حصان، خصوصًا أنّ المحركات المتعددة في السيارات الكهربائية، لا تعمل بالضرورة بكامل قوتها في نفس الوقت، فالأمر يعتمد على البرمجيات التي يعدها الصانع، وبذلك تكون القوة القصوى المتوفرة للسيارة رهن رغبة المهندسين والخيارات التقنية.
المقصورة الداخلية مستوحاة من سيارات السباق
في الداخل، تتمتع M Concept بمقصورة قيادة سباقية الهوى، بشكلٍ يتجاوز حتى ما يمكن توقعه من مقصورة سيارة تنتمي للفرع الرياضي المتطرف من BMW، فهي مصمّمة بالكامل لتلبية احتياجات السائق، مع أربعة مقاعد رياضية جديدة لدعم الأداء العالي الذي تعد به هذه السيدان الرباعية المحركات.
ويتميز المقود بمادة جديدة لسيارات BMW M تُسمى جلد النوبوك، وهو جلد جرى إعداده ليُصبح أكثر نعومة، ويُشبه ملمس جلد المايكروسويد، وبالإضافة إلى المقود يظهر هذا الجلد ألواح الأبواب وأعمدة الحماية.
ولا تزال لوحة القيادة العائمة تستخدم كما في طرز BMW الأخرى، مواد قماشية مع إضاءة خلفية محيطية، ولكن هذه الإضاءة مصمّمة بنمط سداسي خاص بطراز M وبألوان مميزة. كما بقيت الشاشات الرقمية التي يبدو أنها مستوحاة من طراز i3، مع أنها تتميز الآن بلمسات رياضية ورسومات تركز على الأداء.
