كيف تؤثر درجات الحرارة على استهلاك وقود سيارتك؟
قد يلاحظ بعض السائقين اختلافًا في معدل استهلاك الوقود بين فصل وآخر، خصوصًا خلال موجات البرد القارس أو أيام الصيف شديدة الحرارة.
ووفقًا لما نشره autos.yahoo، الأمر لا يتعلق فقط بأسلوب القيادة أو حالة الطريق، فدرجة الحرارة المحيطة تؤدي دورًا مباشرًا في كفاءة السيارة، بداية من أداء المحرك والبطارية، وصولًا إلى ضغط الإطارات واستخدام مكيف الهواء.
وتشير بيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن درجات الحرارة المنخفضة للغاية يمكن أن تؤثر بصورة واضحة في استهلاك الوقود، بينما قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تحسين الكفاءة في بعض الظروف، قبل أن يتدخل مكيف الهواء ليغير المعادلة.
لماذا يزداد استهلاك الوقود في الشتاء؟
يُعد البرد القارس من أكثر الظروف تأثيرًا على كفاءة استهلاك الوقود، ووفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، يمكن أن ينخفض الاقتصاد في استهلاك الوقود بنحو 15% عند درجة حرارة تصل إلى 7 درجات مئوية تحت الصفر مقارنة بدرجة حرارة معتدلة تبلغ 25 درجة مئوية.
وتزداد المشكلة وضوحًا خلال الرحلات القصيرة، فعند قيادة السيارة لمسافات لا تتجاوز عدة كيلومترات في طقس شديد البرودة، قد يصل انخفاض الكفاءة إلى 24%. ولا تقتصر التأثيرات على السيارات التقليدية، إذ قد تتراجع كفاءة السيارات الهجينة بنسبة تراوح بين 30 و40% في الأجواء شديدة البرودة، بينما تتأثر السيارات الكهربائية بصورة أكبر خلال الشتاء.
ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها زيادة لزوجة زيوت المحرك والسوائل المختلفة، ما يرفع الاحتكاك بين المكونات ويجعل المحرك بحاجة إلى مجهود أكبر. كما تتراجع كفاءة البطارية في درجات الحرارة المنخفضة، بالتزامن مع زيادة استخدام أنظمة التدفئة وإزالة الضباب والصقيع وتدفئة المقاعد.
كما يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تقليل ضغط الإطارات، وهو ما يزيد مقاومة الحركة ويؤثر في كفاءة استهلاك الوقود، لذلك يُنصح بفحص ضغط الإطارات بانتظام، خاصة بعد موجات البرد.
ولا تتوقف التأثيرات عند مكونات السيارة، فالهواء البارد أكثر كثافة من الهواء الدافئ، ما يزيد مقاومة الهواء أمام السيارة، بينما تجعل الطرق المبللة أو الموحلة أو الجليدية السيارة بحاجة إلى طاقة أكبر للحركة.
وتزداد المشكلة مع الرحلات القصيرة، لأن المحرك لا يحصل على الوقت الكافي للوصول إلى درجة حرارة التشغيل المثالية، بعكس الرحلات الطويلة التي تسمح له بالعمل في ظروف أكثر استقرارًا.
علاقة مكيف الهواء باستهلاك الوقود
قد تبدو المفاجأة في أن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تساعد في تحسين كفاءة استهلاك الوقود، فالهواء الدافئ أقل كثافة، ما يقلل مقاومة الهواء، كما يصل المحرك إلى درجة حرارة التشغيل المثالية بسرعة أكبر.
لكن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة انخفاض استهلاك الوقود، خصوصًا مع الاعتماد المكثف على مكيف الهواء.
وتشير وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن تشغيل المكيف بكثافة قد يؤدي في بعض الظروف إلى انخفاض كفاءة استهلاك الوقود في السيارات التقليدية بأكثر من 25%.
ويكون تأثير المكيف أكثر وضوحًا أثناء الرحلات القصيرة أو عند ترك السيارة في وضع التشغيل لفترات طويلة، بينما أظهرت دراسات أن متوسط الانخفاض في استهلاك الوقود عبر ظروف قيادة مختلفة قد يكون أقل، ويراوح بين 1.3% و7.5%.
العلاقة بين طريقة استخدام السيارة واستهلاك الوقود
وتؤدي طريقة استخدام السيارة دورًا كذلك؛ ففتح النوافذ بدلًا من تشغيل المكيف قد يكون أكثر توفيرًا عند السرعات المنخفضة، لكن مع ارتفاع السرعة تزداد مقاومة الهواء الناتجة عن النوافذ المفتوحة، ما يجعل الاختيار بين المكيف والنوافذ مرتبطًا بسرعة السيارة وتصميمها.
وبذلك، فإن الحفاظ على كفاءة استهلاك الوقود لا يعتمد فقط على نوع السيارة أو المحرك، وإنما يتأثر أيضًا بدرجة الحرارة، وطول الرحلة، وحالة الإطارات، واستخدام أنظمة التدفئة والتبريد، وطريقة القيادة.
