الرجال أم النساء يملّون أسرع في الزواج.. وكيف يمكن التغلّب على الملل الزوجي؟
تتحول العلاقات العاطفية في كثير من الأحيان من وهج البدايات إلى مسار أهدأ مما نتوقع، وهو ما أكدته أحدث الأبحاث العلمية التي كشفت عن تسلل البرود العاطفي في تفاصيل حياة نسبة غير متوقعة من الشركاء.
وفي استطلاع حديث شمل 3,100 شخص، تبين أن واحدًا من بين كل 4 أشخاص يجد نفسه أسير للروتين والرتابة داخل علاقته، مع وجود تفاوت زمني لافت بين الجنسين؛ إذ تبين أن النساء ينزلقن إلى هذا الشعور بالملل بمعدل أسرع بكثير مقارنة بالرجال.
من الذي يفقد الشغف أولًا؟
وأوضحت البيانات التفصيلية الصادرة عن التقرير المنشور في مجلة أبحاث الجنس أن أكثر من ثلث النساء المشاركات في الاستطلاع أقررن بتطور مشاعر الفتور لديهن في مرحلة مبكرة من العلاقة، وتحديدًا بين العام الأول والعام الثالث من تواجدهن مع الشريك.
وفي المقابل، كشفت النتائج أن الرجال يتأخر لديهم هذا الشعور لفترة أطول؛ إذ أظهرت البيانات أن الملل يتسلل إلى نفوسهم غالبًا بعد انقضاء 5 سنوات أو أكثر على بدء العلاقة، وهو ما يبرز تباينًا كبيرًا في التوقيت والآليات النفسية التي يتعامل بها كل من الرجل والمرأة مع الروتين العاطفي.
علاقة الرغبة الجنسية بالبرود العاطفي
وأكد التقرير أن مشاعر الإحباط لدى الأزواج كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشعورهم بعدم كفاية ممارسة العلاقة الحميمة أو انخفاض مستويات الرغبة الجنسية بين الطرفين.
وأقر نحو 27% من إجمالي المشاركين في الاستطلاع بشعورهم الصريح بالبرود العاطفي، وأفاد نصف هذه الفئة تحديدًا بأن حياتهم الجنسية شهدت تراجعًا وانخفاضًا ملحوظًا كنتيجة مباشرة لذلك.
وأوضحت الباحثة الرئيسة للدراسة، الدكتورة كريستين مارك من جامعة مينيسوتا، عبر التقرير المنشور في المجلة، أن شعور البرود العاطفي يعتبر تجربة شائعة للغاية بين البشر؛ حيث أفاد حوالي ثلث المشاركين بتجربتهم له في علاقاتهم الحالية، بينما صرح ثلث آخر بأنهم لا يعانونها، مع تأكيد المشاركين على أن هذه الحالة تعتبر أمرًا طبيعيًا يمر بمراحل صعود وهبوط وتدفق وانحسار عبر الزمن في العلاقات الرومانسية طويلة الأمد.
أسباب البرود العاطفي
وسلط التقرير العلمي الضوء على محطات رئيسة ومحطات فارقة في حياة الأزواج تُسهم بشكل مباشر في زيادة معدلات البرود العاطفي وتراجع الشغف.
وجاء في مقدمة هذه المحطات الانتقال إلى العيش المشترك والمساكنة تحت سقف واحد، بالإضافة إلى مرحلة إنجاب الأطفال، فضلاً عن عامل التقدم الطبيعي في العمر؛ إذ تشكل هذه المتغيرات والتحديات الحياتية إرهاقًا وتزامنًا يُقلل من الحيوية العاطفية بين الطرفين.
ورغم حدة هذه التحديات، كشف العلماء والباحثون أن جميع الأزواج تقريبًا الذين وصلوا إلى مرحلة الإرهاق العاطفي والفتور لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل بذلوا محاولات جادة وحثيثة لاستعادة شرارة الحب والشغف من جديد.
ويتحقق ذلك من خلال الإقدام على تجربة أشياء وأنشطة جديدة ومختلفة، سواء كان ذلك داخل غرفة النوم أو في حياتهم اليومية العامة خارجها، مؤكدين أن التجديد المستمر والتفهم بين الطرفين يظلان السبيل الأمثل لتجاوز عقبات الملل الزوجي.
