الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي.. هل يغني عن مصمم الديكور؟
لم تسلم الصَنعة الإبداعية من غزو الذكاء الاصطناعي؛ إذ بمقدور أدواته اليوم أن تساعدك على تصميم الديكور الداخلي لغُرفتك، ورغم حساسية مسألة الديكور وأنّها تختلف باختلاف أذواق البشر وما يُفضِّله كلّ إنسانٍ في غرفته، فإنّ الذكاء الاصطناعي قد يكون له رأي آخر.
فمع السرعة العالية والقدرة المتنوعة على إنتاج تصاميم مختلفة بتلك الأدوات، فربّما لا نمنع أنفسنا من تجربتها، ولكن هل مع السرعة يوفّر الذكاء الاصطناعي تصاميم واقعية؟ وهل هو كافٍ أم لا تزال الحاجة إلى لمسة المصمّم البشري مطلوبة؟
الذكاء الاصطناعي والتصميم الداخلي
يعتمد التصميم الداخلي للمنازل بالذكاء الاصطناعي على نماذج تعلّم آلي مُدرَّبة على ملايين الصور الداخلية والخارجية؛ إذ تُحمِّل صورة لغرفتك كما هي، وتختار نمط التصميم، ويُنشِئ الذكاء الاصطناعي صورة لغُرفتك أُعِيد تصميمها بهذا النمط.
فالذكاء الاصطناعي قد يرسم من الصفر، كما قد يُحلِّل بِنية الغُرف، ويُعِيد رسم الأسطح والأثاث والتشطيبات مع الحفاظ على هيكل الغرفة، والنتيجة تبدو كأنّها تصميم داخلي احترافي لغُرفتك.
مزايا استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم
تضمّ أهم مزايا استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي:
1. السُرعة في توليد كمٍ كبير من الأفكار
إحدى نقاط التفوّق للذكاء الاصطناعي هي قدرته على تولِيد وفرة من الأفكار سريعًا؛ إذ يتيح لك عشرات أنماط التصاميم ومجموعة متنوعة من الخيارات للانتقاء من بينها، والسُرعة في حد ذاتها تسمح لك باتخاذ القرارات أسرع، ما يجعلك تقضي وقتًا أقل في العصف الذهني للوصول إلى التصميم المطلوب.
2. استكشاف أنماط مختلفة
يستكشف لك الذكاء الاصطناعي أنماطًا جديدة مختلفة من التصاميم؛ إذ بمقدورك تغيير مظهر المكان في ثوانٍ ورؤية التغييرات المُتوقَّع حدوثها، وهذه المرونة مفيدة خصوصًا لمن لا يعرفون بالضبط ما يريدونه تحديدًا؛ إذ يتنقّل المرء بين الأفكار المختلفة إلى أن يجد ما يحتاج إليه بالضبط.
3. التصوّر الدقيق والواقعي
من بين مزايا التصميم بالذكاء الاصطناعي أنّه يوفّر عروضًا واقعية للحال الذي ستبدو عليه غُرفتك، فلا تكون هناك رسومات أو أوصاف غامضة، بل يمكِن للشخص أن يرى كيف ستبدو غرفته بالضبط، ما يجعل قرار اختيار تصميم بعينه أسهل مما كان عليه.
4. فتح مساحة لغير المُصمِّمين
ربّما لا يرغب جميع الناس في طلب خدمات مُصمِّمي الديكور الداخلي المحترفين، ومِنْ ثمّ فقد تكون أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة لمن ليس لديهم معرفة أو تدريب في التصميم؛ إذ تساعدهم الأدوات على إنشاء أفكار تصميم أوليّة، وتجربة أنظمة الألوان، حتى تصوّر غُرفهم بعد إدخال الديكور؛ كلّ ذلك قبل أن يُعرَض الأمر على مُصمّم ديكور محترف.
عيوب استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي
مزايا الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي لا تعني أنّه سيُحقِّق نتائج مُرضية بنسبة 100%؛ إذ تظلّ هناك بعض العيوب التي ينبغي الإلمام بها:
1. المِقياس والنِّسب
تحديد القياس (Scaling) المناسب أحد أساسيات التصميم الداخلي الجيّد، وهو أيضًا نقطة الضعف التي يُخفِق فيها الذكاء الاصطناعي، فغالبًا ما تكون تصميماته غير كافية فيما يتعلّق بالقياس.
ورغم أنّ الذكاء الاصطناعي قد يُنتِج صورًا جميلة، فإنّ الأثاث أو التصميم نادرًا ما يتناسب بشكلٍ صحيح مع المساحة الفعلية.
وفي غياب الإشراف البشري، فقد تتسلّل الأخطاء في القياس أو النِّسب إلى التصميم ذاته، ما قد يؤدي إلى أخطاء مُكلِّفة.
2. الوعي بقيود الغرفة
يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى القيود، مثل قوانين البناء أو العيوب الهيكلية في الغرفة، وغالبًا ما يتجاهل الذكاء الاصطناعي القيود الماديّة وسُمك الجدار وأحمال السقف مثلًا.
وربّما يضع حوض الاستحمام مثلًا في مكان يبدو رائعًا على الشاشة، ولكنّه في الوقت نفسه يقع بعيدًا جدًا عن مدخل السباكة، وهُنا يكمن الدور البشري في ترجمة الأفكار البصرية للذكاء الاصطناعي إلى خطط واقعية تناسِب الغرفة أو المكان بدقّة.
3. الافتقار إلى محاكاة العالم الحقيقي
قد يتفوّق الذكاء الاصطناعي في توليد قوالب جميلة للتصميم الداخلي، ولكنّ ذلك لا يضمن أن تكون هذه الأنماط عملية عند نقلها إلى أرض الواقع، ورغم أنّ التصميمات قد تبدو رائعة، فهل هذا يعني أنّها ستكون مناسبة للراحة أو لبيئة العمل أو للاستخدام اليومي؟
عادةً لا، أو ربّما لم تُختبَر بعد، ومِنْ ثمّ فقد يكون من الضروري أن يكون للمصمم البشري دور في ضمان أن يكون التصميم عمليًا.
4. الخصوصية وأمن البيانات
عادةً ما يعني استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي مشاركة مُخطَّطات الطوابق واختيارات أنماط التصميم، ومعلومات الميزانية، فهذه التفاصيل تساعد الأدوات على الاستجابة بصورةٍ أدقّ.
ولكن أين تذهب هذه المعلومات وهل تظلّ محفوظة في مكانٍ مُعيّن؟ بالنسبة لمن يتوخون الحذر بشأن الخصوصية فقد لا تكون أدوات الذكاء الاصطناعي مناسبة لهم إلّا إذا كانت خصوصية البيانات الخاصّة بالأداة واضحة لهم.
أشهر أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي
تضمّ أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي:
1. REimagineHome
تولِّد تلك الأداة نتائج طبيعية بسهولة، كُلّ ما عليك فعله هو تحميل صورة للغرفة واختيار النمط الذي تريده، لتحصل على تحسينات بصرية مُذهلة؛ إذ تحتوي الأداة على مجموعة كبيرة ومتنوعة من قوالب التصميم وأنواع المساحات.
2. Homevisualizer
توفّر هذه الأداة عروضًا داخلية جديدة من صورة واحدة، وتُعدّ مثالية لإجراء تغييرات صغيرة على الغرفة وتجربة سمات ديكور مختلفة، ومما يميزها إمكانية تحميل الصور التي تستلهم منها تصميم غرفتك وستدمجها الأداة بصورة غُرفتك، بالإضافة إلى إمكانية ضبط مستوى الإبداع الذي تريد أن تتمتّع الأداة به.
3. Spacely
هي ذكاء اصطناعي توليدي يتِيح إنشاء تصوّرات عن الغرفة دون حاجةٍ إلى صورة. فقط تُدخِل بيانات نوع الغرفة ونمط التصميم، ثُمّ تُنشِئ الأداة أشكالًا مختلفة، وتُعدّ الأداة مناسبة إذا كُنت تبدأ من الصفر وتبحث عمّا يُلهِمك في تصميم ديكور غرفتك.
4. Dehome
توفّر هذه الأداة نتائج مُعقّدة بعض الشيء، ومما يميّزها:
- احتواؤها على نظام ألوان جديد تمامًا، يتِيح مزيدًا من الخيارات.
- إمكانية ضبط السطوع بشكلٍ عملي.
- إتاحة حجم المساحة.
ومع ذلك فإنّ النتيجة النهائية قد تبدو غير واقعية.
كيف تستخرج أفضل نتيجة ممكنة من الذكاء الاصطناعي في التصميم الداخلي؟
ما دُمت حريصًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتك على تصميم غُرفة في منزلك أو إلهامك بتصاميم جديدة، فينبغي أن تتعامل مع الصور التي يُنشِئها الذكاء الاصطناعي على أنّها أوّلية وليست الصورة النهائية التي ينبغي أن تستخدمها.
وفكِّر في كتابة أوامر مختلفة ليفهم الذكاء الاصطناعي النمط الذي تُفضِّله بشكلٍ أفضل، وبالطبع يُفضَّل الاستعانة بمُصمِّم بشري، لضمان أن يكون التصميم مناسبًا للغرفة، وتقليل الأخطاء المُكلّفة، وتحويل التصميم الجمالي إلى ديكور حقيقي يُزيّن غُرفتك بما تحتاج إليه بالضبط.
