من البطيخ إلى التوت الأزرق: كيف تعزّز فاكهة الصيف الخصوبة والصحة الجنسية؟
لا تكفينا أكواب الماء مهما ارتوينا منها عندما يأتي الصيف بحرارته المُعتادة، ومِنْ ثمّ نبحث عن فاكهة تمدّنا بقدرٍ أكبر من الماء، ونعم تلك الفاكهة هي ما خطر على بالك للتوّ؛ البطيخ.
والبطيخ ليس الفاكهة الوحيدة التي نتناولها بالصيف، بل هناك المانجو أيضًا وربّما التوت الأزرق كذلك، ولكن كما أنّ لكلّ فاكهة شكلها ومذاقها ولونها المميّز، فكذلك مكوّنات كلّ منها فريدة، وتحديدًا مضادات الأكسدة التي تعطِي بعض الفواكه ألوانها المختلفة.
ولمضادات الأكسدة تلك أثرها في الصحة الجنسية للرجل، فكيف تعزّز تلك الفاكهة الانتصاب والصحة الإنجابية أيضًا؟
فاكهة الصيف والصحة الجنسية للرجال
فيما يأتي أهم الفوائد المتوقّعة لبعض الفواكه الصيفية من ناحية الصحة الجنسية للرجل:
1. البطيخ.. من الترطيب إلى تحسين الانتصاب
البطيخ من أفضل فواكه الصيف، بل هو خيارك المثالي لمواجهة الحرّ؛ إذ يمثّل الماء 90% أو أكثر من مكونات البطيخ، ما يحافظ على ترطيبك ويحميك من الجفاف، ويضمن عمل أجهزة الجسم على أكمل وجه.
ولكن البطيخ مُفِيد أيضًا للصحة الجنسية للرجل، فهو يحتوي على حمض أميني يُعرَف "بالسيترولين"، الذي يساعد على زيادة تدفق الدم عبر السماح للأوعية الدموية بالاسترخاء، كما أنّ السيترولين يتحوّل داخل الجسم إلى الأرجينين، وهو المادة الأوّلية لأكسيد النيتريك، الذي يحافظ على الأوعية الدموية متّسعة، ما يضمن تدفق الدم باستمرار.
وقد توصّلت دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة طب الذكورة "Andrology" إلى أنّ الرجال الذين يعانون ضعف الانتصاب الطفيف لديهم مستويات منخفضة من السيترولين، واقترحت الدراسة أنّ زيادة هذه المستويات قد يساعد على علاج أعراض ضعف الانتصاب.
كما أظهرت دراسة صغيرة عام 2018 في مجلة الطب الجنسي "Sexual Medicine" أُجريت على 13 مشاركًا فقط أنّ السيترولين -مُشترِكًا مع مركّبات نباتية أخرى- قد يحسّن صلابة الانتصاب والرضا الجنسي والقدرة على الحفاظ على الانتصاب.
رغم ذلك، فهناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد فوائد البطيخ للصحة الجنسية للرجل.
2. المانجو.. منجم فيتامين سي
المانجو من الفواكه الصيفية الغنية بفيتامين سي؛ إذ توفّر نحو 40% من الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين، الداعِم للمناعة، والمُعِين لجسمك على امتصاص الحديد، كما تُعدّ المانجو مصدرًا للبوتاسيوم والمغنيسيوم وحمض الفوليك والألياف، والمانجيفيرين المضاد للأكسدة.
ولكن من ناحية فوائدها للصحة الجنسية للرجل، فليس هناك أبحاث كثيرة بشأن هذه النقطة، ولكن نظرًا لأنّها غنية بفيتامين سي، فقد يكون هذا الباب المثالي لفهم تأثيرها في الصحة الجنسية.
فنقص فيتامين سي قد يُسهِم في ضعف الانتصاب، وقد بيّنت مراجعة عام 2010 في مجلة الخصوبة والعقم "Fertility & Sterility" أنّ فيتامين سي هو واحد من بين عدد من الفيتامينات والمعادن الداعِمة للتفاعلات الكيميائية التي تُنتِج أكسيد النيتريك؛ المُوسّع للأوعية الدموية، بما يسمح بتدفق الدم إلى القضيب والانتصاب.
من ناحيةٍ أخرى فإنّ المانجو فاكهة تفيد في تقليل احتمالية الإصابة بمرض السكري، الذي قد يُسهِم في ضعف الانتصاب أيضًا، ومن هذا الباب فقد تُسهِم المانجو في تقليل احتمالية الإصابة بضعف الانتصاب، ولكن هناك حاجة إلى مزيدٍ من البحث عمومًا بشأن فوائدها للصحة الجنسية، كما لا ينبغي لمريض السكري عمومًا الإفراط في تناول المانجو.
3. التوت الأزرق.. الفلافونويدات كلمة السرّ
أمّا التوت الأزرق فهو كنز حقيقي لمضادات الأكسدة، ومُفِيد بدرجة خاصّة للصحة الجنسية للرجل.
ففي دراسةٍ استمرّت 10 سنوات، وشملت أكثر من 25 ألف رجل، نُشِرت عام 2016 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، تبيّن أنّ الرجال الذين تناولوا أطعمة مليئة بالفلافونويدات -الأنثوسيانين والفلافانونات والفلافونات- كان خطر إصابتهم بضعف الانتصاب أقل مقارنةً بمن لم يتناولوا كثيرًا منها، كما كان التأثير أقوى بوضوح بين الأشخاص الذين أعمارهم دون 70 عامًا.
بل إنّ الرجال الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالفلافونويد -مثل التوت الأزرق والفراولة والتفاح والحمضيات- عدّة مرات في الأسبوع، انخفض خطر إصابتهم بضعف الانتصاب بنسبة تراوح بين 9% إلى 11%، مقارنةً بمن تناولوا تلك الأطعمة بوتيرة أقل.
وفي اعتقاد الباحثين أنّ الفلافونويدات هي سرّ تلك الفوائد؛ إذ قد تُسهِم في تحسين صحة الأوعية الدموية عبر السماح باسترخاء الشرايين.
ولكن قبل ختم الحديث عن التوت الأزرق، فإنّ الرجال النشيطين بدنيًا (كالمشي السريع لمدة 2 إلى 5 ساعات أسبوعيًا)، وتناولوا الفواكه الغنية بالفلافونويد، انخفض خطر إصابتهم بضعف الانتصاب بنسبة 21%، حسب الدراسة ذاتها.
فاكهة الصيف وخصوبة الرجال
أمّا الفوائد التي قد تجنيها من فاكهة الصيف لخصوبتك، فمرجعها الرئيس إلى مضادات الأكسدة:
1. الليكوبين وتحسين الخصوبة
الليكوبين أحد مضادات الأكسدة الرئيسة في البطيخ، والذي يقلّل الإجهاد التأكسدي.
وخطورة الإجهاد التأكسدي أنّه اختلال في التوازن بين مضادات الأكسدة والجذور الحرة في الجسم، ما قد يُتلِف الأنسجة وحتى الحمض النووي في الجسم، كما أنّ ذلك مرتبِط بعديد من الأمراض، وقد يُسهِم في العُقم أيضًا.
وحسب دراسة عام 2014 في المجلة الآسيوية لطب الذكورة، فإنّ الليكوبين قد يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما يُسهِم في تحسين خصوبة الرجال.
صحيح أنّ المانجو أيضًا يحتوي على الليكوبين، ولكنّ البطيخ يُعدّ الأغنى بهذا المُكوّن الفريد مقارنةً بالمانجو.
2. الأنثوسيانين والحماية من المواد البلاستيكية الدقيقة
مرة أخرى مضادات الأكسدة تواجِه الإجهاد التأكسدي، ولكن هذه المرة مضادات الأكسدة مصدرها التوت الأزرق؛ أي الأنثوسيانين وليس الليكوبين.
وحسب مراجعة بحثية منشورة عام 2024 في مجلة التحليل الصيدلاني "Journal of Pharmaceutical Analysis"، فإنّ الأنثوسيانين قد يكون قادرًا على حماية الحيوانات المنوية من الأضرار التي تُسبّبها المواد البلاستيكية الدقيقة.
من ناحية أخرى فإنّ الإجهاد التأكسدي بذاته قد يُسهِم في تدهور جودة الحيوانات المنوية، وقد يساعد الأنثوسيانين على توفير الحماية من هذا الجانب.
كذلك فإنّ الأنثوسيانين قد يُسهِم في الحفاظ على مستويات هرمون التستوستيرون الصحيّة رغم تعرّض الجسم لمواد كيميائية قد تعطِل نشاط الغدد الصماء في الجسم.
أليس للفواكه الصيفية أخطار صحية؟
تُعدّ الفواكه الصيفية آمنة، ولكن مع الإفراط في تناولها فإنّ درجة الأمان قد تنخفض، وربّما تكون معرّضًا لآثارٍ جانبية:
أضرار الإفراط في تناول البطيخ
يحتوي البطيخ على نسبة عالية من الفركتوز، وهو سكر قد يضرّ الجهاز الهضمي، خصوصًا لمن يعانون متلازمة القولون العصبي أو عدم تحمّل الفركتوز، ومِنْ ثمّ فقد يُسبّب:
- الانتفاخ.
- الإمساك.
- الإسهال.
- ألم البطن.
كما قد يؤدي تناوله بكميات كبيرة إلى زيادة مستويات السكر في الدم، وربّما يُسهِم في حدوث الصداع النصفي، لاحتوائه على نسبة عالية من مادة التيرامين، ومِنْ ثمّ ينبغي تناول البطيخ باعتدال.
أخطار الإفراط في أكل المانجو
تكمُن لذّة المانجو في غناها بالسكر، ولكنّها بالوقت نفسه مليئة بالألياف التي تبطئ معدل امتصاص السكر في مجرى الدم، ومع ذلك ليس من الضروري أن يحرم مرضى السكري أنفسهم من المانجو، ولكن ينبغي تناولها باعتدال واتّباع توصيات الجمعية الأمريكية للسكري لتناول الفاكهة، والتي تتضمّن أن تحتوي حصّة الفاكهة على نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات.
كما ينبغي لأي شخص يعاني حساسية اللاتكس توخي الحذر قبل تناول المانجو، لأنّ هناك فرصة ضئيلة أن تؤدي المانجو إلى رد فعل تحسسي.
مساوئ الإفراط في تناول التوت الأزرق
نظرًا لأنّ التوت الأزرق غني بالألياف، فقد يُسبّب في بداية تناوله آثارًا جانبية هضمية، مثل الانتفاخ والغازات والإسهال، ومِنْ ثمّ يُنصَح بزيادة تناول الألياف تدريجيًا وشُرب كثيرٍ من الماء.
كذلك قد يغيّر التوت الأزرق لون مينا الأسنان أو الحشوات البيضاء، لاحتوائه على الصبغات النباتية الأنثوسيانين التي تمنحه تلك الزُرقة، لذا يُنصَح بتنظيف الأسنان أو شطفها بالماء بعد وقت قصير من الأكل.
الكميات الآمنة من الفواكه الصيفية كل يوم
إذًا لتجني أكبر قدرٍ من الفوائد وتتفادى أي ضررٍ محتمل على صحتك، ينبغي عدم الإفراط في تناول الفواكه؛ إذ تضمّ الكميات اليومية الآمنة من:
- البطيخ: حصتين أو 300 جرامًا يوميًا.
- المانجو: 2 كوب أو 330 جرامًا يوميًا.
- التوت الأزرق: كوب ونصف إلى 2 كوب يوميًا.
ختامًا لم تنتهِ الفواكه الصيفية هُنا، ولكن ربّما يكون للبطيخ والمانجو والتوت الأزرق الأثر الأوضح على الخصوبة والصحة الجنسية للرجل، نظرًا لمضادات الأكسدة الفريدة، مثل الليكوبين والأنثوسيانين، ولكن كُن حذرًا دائمًا من الإفراط في تناول الفواكه، فالاعتدال في الأكل شرط تحصيل الفوائد دون ضرر.
