السعودية: تسارع ملحوظ في نشاط القطاع الخاص غير النفطي
سجّل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أشهر، ما يعكس استعادة النشاط التجاري زخمه مع اقتراب نهاية الربع الثاني من العام 2026.
وجاءت هذه النتائج وفق استطلاع حديث نشره بنك الرياض، اليوم الأحد، والذي أظهر تحسنًا واسعًا في مؤشرات الأداء التشغيلي داخل القطاع الخاص، رغم استمرار الضغوط التضخمية التي تؤثر على بيئة الأعمال.
ارتفاع مؤشر مديري المشتريات
وارتفع المؤشر المعدل موسميًا إلى 53.3 نقطة في يونيو مقارنة بـ52.8 في مايو، علمًا بأن تجاوز مستوى 50 نقطة يعني توسع النشاط الاقتصادي، فيما تعني القراءة دونه الانكماش، وأبلغ نحو 18% من الشركات المشاركة عن ارتفاع في نشاطها مقابل 2% فقط سجّلت تراجعًا.
مؤشر: تسارع نمو القطاع الخاص غير النفطي بالمملكة العربية السعودية 🇸🇦 في يونيو
أظهر استطلاع نشر اليوم الأحد أن القطاع الخاص غير النفطي في السعودية عزز وتيرة نموه في يونيو مدعوما بأقوى انتعاش في حجم الأعمال الجديدة خلال أربعة أشهر. pic.twitter.com/qEMQnoTlOt— تـسـار (@ksa_tsar) July 5, 2026
وجاء محرك النمو الرئيس من الطلبات الجديدة التي ارتفعت بأسرع وتيرة منذ فبراير، إذ أسهم تراجع التوترات الجيوسياسية في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة الإنفاق المحلي.
وأرجع المشاركون في الاستطلاع هذا الارتفاع إلى الموافقة على مشاريع جديدة، وعودة طلبيات كانت قد تأجلت بسبب الصراع في المنطقة.
أداء الصادرات مؤشر مديري المشتريات السعودي
وفي المقابل، جاء أداء الصادرات مخيبًا للتوقعات، إذ تراجعت الطلبات الأجنبية الجديدة بشكل حاد للشهر الرابع على التوالي، في ظل استمرار التحديات اللوجستية الإقليمية واحتدام المنافسة الخارجية.
وظلت ضغوط الأسعار المرتفع أبرز التحديات التي تواجه القطاع، إذ اختتمت أقوى فترة ربع سنوية من تضخم التكاليف منذ 15 عامًا.
وتسارع تضخم أسعار المشتريات بشكل طفيف مقارنة بمايو، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الوقود والشحن وزيادات أسعار الموردين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في تكاليف العمالة جراء مراجعة الأجور.
ونتيجة لذلك، رفعت الشركات أسعار بيعها بثاني أسرع وتيرة خلال ما يقرب من ست سنوات، إذ أقدمت 22% منها على زيادة أسعارها مقابل 8% فقط خفضتها.
ورغم هذه الضغوط، حافظ التوظيف على استقراره خلال الشهر، وهو ما يعكس قدرة الشركات على استيعاب أعباء العمل المتراكمة دون تغييرات جوهرية في الكوادر البشرية.
وأظهرت سلاسل الإمداد بوادر تعافٍ، إذ تحسنت فترات تسليم الموردين بأسرع وتيرة منذ فبراير، في ظل تزايد اعتماد الشركات على التوريد المحلي والمسارات البديلة، غير أن حجم المشتريات سجّل نموًا هامشيًا فحسب، مع اكتفاء الشركات بمستويات مخزونها الحالية.
توقعات إيجابية للنشاط المستقبلي
وارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوى منذ يناير، مستندًا إلى التوقعات بتحسن أوضاع السوق، وآمال الشركات في أن تسهم اتفاقيات السلام الإقليمية في معالجة اضطرابات سلاسل الإمداد.
وعلّق كبير الاقتصاديين في بنك الرياض نايف الغيث على هذه النتائج بقوله إن "ارتفاع الإنتاج والزيادة الأسرع في الطلبيات الجديدة خلال أربعة أشهر يشيران إلى أن النشاط التجاري استعاد زخمه مع اقتراب نهاية الربع الثاني"، مشيرًا إلى أن قدرة الشركات على احتواء تكاليف التضخم تبرز مرونة الاقتصاد المحلي في تحقيق التوازن بين الربحية والتوسع المستدام.
