السعادة الزوجية والشخصية ليست حظًا.. دليل الرجل المعاصر لإدارة الأزمات النفسية
عندما تجد في حياتك أشياء لا تريدها، وتفتقد ما ترغب فيه، تتحول الحياة إلى تجربة مؤلمة، ويصبح الاستسلام للحزن بمثابة وقوع في فخ ذهني مظلم.
وحين تستمر في هذه الحالة، فإنها تقيدك حتى تفقد القدرة على معرفة كيف تكون سعيداً؛ حيث يتصرف التفكير السلبي كالأعشاب الضارة التي تخنق كل ما هو جميل، فتحول الشغف إلى مصدر للخوف والألم.
ممارسات الأذكياء في صناعة السعادة
وفي المقابل، تبرز فئة من الأشخاص الذين يتبعون 5 استراتيجيات سلوكية محددة فور دهم الحزن لواقعهم؛ وذلك لضمان عدم إفساد سياق يومهم، ولحماية السعادة الزوجية والشخصية والإبقاء عليها في أوج استقرارها ونضجها، وفقًا لما نُشر في منصة "يور تانغو" المتخصصة في العلاقات والصحة النفسية.
تحمل المسؤولية
وتتمثل الممارسة الأولى في تحمل المسؤولية الكاملة؛ فالأذكياء يطورون ركائز شخصية قوامها النزاهة، والإخلاص، والشجاعة، والتعاطف، والمسؤولية، إيمانًا بأن السلوك الوحيد الذي يقع تحت طائلة التحكم والضبط هو السلوك الشخصي للمرء دون غيره.
وفي هذا الصدد، يوضح المعالج النفسي جون كيم قائلاً: "الأشخاص السعداء يمتلكون وعيًا ذاتيًا عميقًا بكيفية تأثير أفعالهم وطاقتهم على المحيطين بهم، فهم لا يجعلون الأمور تتمحور حولهم، بل ينطلقون من قلوبهم لا من تضخم الـ الأنا لديهم".
خفض سقف التوقعات
أما الخطوة الثانية، فهي خفض سقف التوقعات؛ فالأشخاص السعداء يتسلحون بعقلية مرنة ترفع شعار "أنا قادر على فعلها".
ويبذل الأشخاص السعداء الجهد المطلوب، ويتوقعون دائمًا خدمة الآخرين، لكنهم لا ينتظرون مقابلاً محددًا من شخص معين؛ فهم يأملون في تحقيق الأفضل لكنهم يستعدون للأسوأ، وهو ما يحمي مكتسبات السعادة الزوجية والشخصية من الصدمات.
التوقف عن إطلاق الأحكام
وتأتي الممارسة الثالثة متمثلة في التوقف التام عن إطلاق الأحكام؛ لأن إطلاقها يعني إملاء المعايير الشخصية على أفراد لا يملكون المهارات أو الظروف ذاتها، كما أن بناء الافتراضات يحجب الحقائق ويتحول إلى محاولة غير واقعية لقراءة الأفكار.
وتفاديًا للوقوع في أخطاء مكلفة داخل المحيط الاجتماعي والعلاقات الإنسانية، يغدو من الضروري تقصي الحقائق والتحقق من الوقائع دائمًا من مصادر موثوقة.
وفي هذا الإطار، تحذر الأخصائية النفسية الدكتورة ساندرا كوهين من أن أسوأ ناقد يمكن مجابهته هو ذلك الصوت الداخلي الذي يتم إسقاطه على الآخرين، مؤكدة أن "العلاج النفسي بالكلام يمثل المساحة المثالية لتفكيك هذا الصوت الناقد الحاد والتخلص منه نهائيًا، لكونه جزءًا أساسيًا في استمرار وتغذية مشاعر التعاسة والاكتئاب".
التخلي عن عقلية الفرض والإجبار
أما الخطوة الرابعة، فهي التخلي عن فكرة "كيف يجب أن تكون الأشياء"؛ فلكل شخص وجهة نظر مشروعة بناءً على تجاربه، والسعداء يستمعون بنية الفهم.
ومن خلال تغيير كلمة "يجب" إلى عبارة "أنا أفضّل ذلك"، تمنح الآخرين حرية الاختيار، ما يقلل صراعات السيطرة ويجدد السعادة الزوجية والشخصية.
التركيز على البهجة
وتأتي الخطوة الخامسة لترسيخ السعادة الزوجية والشخصية من خلال قيام السعداء بـ"جرد ذاتي" لأنفسهم؛ حيث يركزون أولاً على نقاط قوتهم وإنجازاتهم، ما يسهل مواجهة جوانب القصور لاحقًا من موقف ثقة وتمكين.
إن الألم يولد من التفكير الضيق الذي يحجب الخيارات، بينما التركيز على ما هو مبهج يجذب المزيد منه تلقائيًا.
وتلخص مدربة التطوير الشخصي المعتمدة جوان بيو -التي تمتلك خبرة تفوق 20 عامًا في دمج التدريب والعلاج بالطاقة لدعم العملاء خلال التحولات الحياتية- هذه الرؤية بالتأكيد على أن الانتقال من الركود إلى التغيير القوي يبدأ من الانفتاح على البهجة، فالسعادة عدوى حقيقية يميل البشر بطبيعتهم للوجود حولها.
