من وادي السيليكون إلى جزر الكاريبي.. رحلة لاري بيج في صياغة مفهوم الخصوصية
خلف الشاشات التي غيرت وجه البشرية، يختبئ رجل لا يبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث محركات بحثه عن الأسرار.
لاري بيج، العقل الذكي والمؤسس المشارك لشركة جوجل، لم يعد مجرد عالم كمبيوتر أحدث ثورة رقمية مع زميله سيرجي برين عام 1998، وتنحى عن الإدارة اليومية لشركة "ألفابيت" عام 2019؛ بل تحول اليوم إلى أحد أباطرة الخصوصية المطلقة في العالم.
بثروة فلكية تلامس 327 مليار دولار، ينسج بيج خيوط حياة استثنائية، يمزج فيها بين شغفه بابتكارات المستقبل وهوسه بجمع "ألعاب الأثرياء" الفاخرة، مثل يخته الاستكشافي "سينسز" البالغ طوله 193 قدمًا، وأسطول طائراته التي تضم "بوينغ 767" ومروحيات خارقة، مدعومًا بمحفظة عقارية سرية تخطت قيمتها حاجز الـ 250 مليون دولار، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة "روب ريبورت".
محفظة عقارات مؤسس جوجل
بدأت حكاية لاري بيج مع العقارات الفاخرة في قلب وادي السيليكون عام 2005، حين وضع حجر الأساس لمجمعه الشاسع في "بالو ألتو" بكاليفورنيا، مستحوذًا على قصر تاريخي مبني على الطراز الاستعماري الإسباني مقابل 7 ملايين دولار.
ولم يمر وقت طويل حتى التهمت توسعاته البيوت المجاورة ليتحول المكان إلى جيب حصين بقيمة 65 مليون دولار.
هناك، تجلى فكر بيج البيئي عام 2009 عبر تشييد "منزل صديق للبيئة" مدعم بالألواح الشمسية وحدائق الأسطح.
لكن هذه العزلة لم تخلُ من الهمسات؛ إذ ضج الجيران شكوى من تحول المنازل المحيطة إلى ثكنات للحراسة، ومكاتب للموظفين، ومواقف سيارات احتياطية للمجمع، بدلاً من كونها أحياءً سكنية هادئة.
عقارات لاري في فلوريدا
ومع تبدل الرؤى، أدار لاري بيج ظهره لكاليفورنيا في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، ليلحق بركب المليارديرات المهاجرين إلى جنوب فلوريدا مستفيدًا من المزايا الضريبية الساحرة.
وفي منطقة "كوكونت جروف" بميامي، أطلق العنان لشهيته العقارية بصفقات قياسية تجاوزت 188 مليون دولار.
كانت جوهرة التاج قصر "بانيان ريدج" المطل على خليج بيسكين، والذي اقتنصه بمبلغ 101.5 مليون دولار بعد خفض سعره الأصلي، ليردف به قصرًا ساحليًا آخر بـ 71.9 مليون دولار في صفقة تمت خارج السوق، وقطعة أرض ثالثة بقيمة 15 مليون دولار، مشكلاً إمبراطورية بحرية شاسعة تضم حدائق استوائية ومراسي لليخوت.
جزر لاري بيج الفاخرة
لا تتوقف حدود الرفاهية عند القصور، بل تمتد شهية لاري بيج إلى امتلاك جزر كاملة في أكثر بقاع الأرض عزلاً وسحرًا.
وفي عام 2014، بسط نفوذه على جزر العذراء الأميركية بشراء جزيرتي "غريت هانز لوليك" و"ليتل هانز لوليك" مقابل 23 مليون دولار، ليمتلك أكثر من 600 فدان من الشواطئ البيضاء والغابات الاستوائية.
وتؤكد التقارير ارتباط اسمه بجزيرة "يوستاتيا" في جزر العذراء البريطانية؛ وهي جنة استوائية مكتفية ذاتيًا بالطاقة الشمسية، قيل إنها تحولت لميدان تجارب سري لشركته الناشئة للسيارات الطائرة "كيتي هوك" قبل إغلاقها عام 2022.
وفي عام 2018، توج لاري بيج سيطرته الكاريبية بالاستحواذ على جزيرة "كايو نورتي" في بورتوريكو بصفقة بلغت 32 مليون دولار عبر شركة واجهة، وهي أكبر جزيرة مملوكة للقطاع الخاص هناك وتضم أندر السلاحف البحرية والشعاب المرجانية.
ولم يقف المحيط الأطلسي عائقًا أمام طموحاته؛ فقاده شغفه عام 2020 إلى جنوب المحيط الهادئ ليشتري حصة الأسد في منتجع جزيرة "تافاروا" الفاخر في فيجي، حيث حصل على إقامة نيوزيلندية عبر برنامج المستثمر بلس، وقضى فترات العزلة الطويلة خلال الجائحة متنقلاً بين جزيرتي تافاروا و"ناموتو" المجاورة.
إنها حياة تُصاغ بالكامل خلف الستار، يعيد فيها صانع عالمنا الرقمي تعريف مفهوم الرفاهية والخصوصية المطلقة.
