رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات.. هل يعيدك إلى صحة الإنسان القديم؟
لم تكُن الأمراض متسلّطة على البشر قديمًا في العصر الحجري كما هو الحال اليوم، ويُعدّ رجيم باليو أحد المحاولات لاستعادة روح الماضي البعيد، التي كان يعيش الناس فيها بصحةٍ أفضل كما يُعتقَد.
فهذا الرجيم يعتمد على الأطعمة التي كانت متوافرة في ذلك العصر، مثل اللحوم والأطعمة النباتية، مع استبعاد الأطعمة الحديثة التي قد يُسهِم بعضها في الأمراض.
ولكن إذا أُضِيف إلى ذلك تقليل الكربوهيدرات أيضًا بما يعزّز فرص إنقاص الوزن، كانت النتيجة رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات، فهل يستعيد صحتك كما كان البشر قديمًا أم أنّ له مخاطر خفية؟
ما هو رجيم باليو؟
رجيم باليو هو النظام الغذائي السائد في العصر الحجري القديم منذ أكثر من مليونَي عام، ويدّعي مؤيّدو هذا النظام الغذائي أنّه بما أنّ جيناتنا وأجسامنا لم تتغيّر إلّا قليلًا منذ العصر الحجري، فينبغي تناول الأطعمة التي كانت متوافرة خلال ذلك الوقت لتعزيز الصحة.
وإذا عاش الناس في تلك الفترة لمدة كافية، يُعتقد أنّهم كانوا يعانون أمراضًا أقل، مقارنةً بالعصر الحديث، مثل مرض السكري والسرطان وأمراض القلب، بسبب اتباع نظام غذائي ثابت من الأطعمة النباتية واللحوم الخالية من الدهون إلى جانب مستوى عال من النشاط البدني الناتج عن الصيد المكثّف.
كيف يعمل النظام منخفض الكربوهيدرات؟
يدعم النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات إنقاص الوزن من خلال:
1. خفض مستويات الإنسولين
رغم أنّ الإنسولين هو الهرمون الرئيس الذي ينظّم مستويات السكر في الدم، فإنّ إحدى وظائفه هي إعلام الخلايا الدهنية بإنتاج وتخزين الدهون، والاحتفاظ بالدهون التي تحملها بالفعل، كما أنّه يطلب من الخلايا الأخرى في الجسم التقاط السكر من مجرى الدم وحرقه بدلًا من الدهون.
لذلك يحفّز الإنسولين تكوين الدهون ويمنع حرقها، ومِنْ ثمّ فإنّ خفض مستوياته قد يساعد على التخلص من الدهون، وهذا ما يحقّقه النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، وفقًا لدراسة عام 2010 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية.
2. وفرة البروتين
غالبًا ما تكون الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مليئة بالبروتين، وهذا ينطبق على رجيم باليو أيضًا، وقد بيّنت دراسات كثيرة أنّ البروتين يمكِن أن يقلّل الشهية ويعزّز التمثيل الغذائي، ويساعد على زيادة كتلة العضلات، التي هي نشطة أيضيًا وتحرق السعرات الحرارية على مدار الساعة.
ويعتقد كثير من خبراء التغذية أنّ المحتوى العالي من البروتين في الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات هو السبب الرئيس لفعاليتها.
3. كبح الشهية وتقليل السعرات
ربّما يكون أوضح تفسير لفقدان الوزن الناجم عن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات هو تأثيره القوي في الشهية.
فقد ذكرت دراسة عام 2007 في مجلة "Obesity" أنّه عندما يتّبع الناس نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات، تنخفض شهيتهم ويبدأون في تناول سعرات حرارية أقل تلقائيًا.
كذلك فإنّ زيادة تناول البروتين قد تكون عاملًا رئيسًا في تقليل الشهية، بالإضافة إلى الكيتوزية (حالة التمثيل الغذائي في الجسم مع خفض تناول الكربوهيدرات، والتي يزداد معها حرق الدهون) التي قد تحمل تأثيرًا قويًا، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2014 في مجلة "Obesity Reviews".
الفرق بين رجيم باليو ورجيم باليو منخفض الكربوهيدرات
يتضمّن نظام باليو الغذائي تناول:
- 30% من السعرات الحرارية من البروتين.
- 40% من السعرات الحرارية من الدهون (معظمها من الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة).
- 30% من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات.
أمّا رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات، فيتضمّن الحد من الكربوهيدرات، خصوصًا الأطعمة عالية الكربوهيدرات، مثل الحبوب والبقوليات والخضراوات النشوية، بهدف تنظيم مستويات السكر في الدم بشكلٍ أفضل وتشجيع حرق الدهون.
أمّا عن نسبة الكربوهيدرات المسموح بها في رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات، فهذا يختلف حساب أهدافك واحتياجاتك الفردية، وربّما تراوح بين 10 - 30% من السعرات الحرارية اليومية.
الأطعمة المسموح بها
يسمح رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات بتناول:
- البروتين، مثل الأسماك البرية والدواجن التي تربّت في المراعي والبيض واللحوم التي تتغذّى على العُشب.
- الدهون الصحية، مثل الأفوكادو وزيت الزيتون وزيت جوز الهند والمكسرات والبذور.
- الفواكه (حصص صغيرة من الفواكه قليلة السكر)، مثل التوت والليمون.
- الخضراوات غير النشوية، مثل البروكلي والسبانخ والقرنبيط والكوسة.
- المشروبات، مثل الماء وشاي الأعشاب والقهوة السوداء (باعتدال).
أطعمة يجب تجنبها
لم يكُن هناك في العصر الحجري القديم الأطعمة المُصنّعة والمُعبّأة التي تملأ الأسواق اليوم، ولذلك من المنطقي أن تكون ضمن قائمة الأطعمة المستبعدة التي تضمّ:
- السكر وشراب الذرة عالي الفركتوز، مثل المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والمعجنات والآيس كريم.
- الأطعمة فائقة المعالجة، وهو كل ما يحمل علامة "قليل الدسم" أو "نظام غذائي"، أو يحتوي على العديد من المواد المضافة.
- المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام والكسرالوز والسكرين.
- بعض الزيوت النباتية، مثل زيت فول الصويا وزيت دوار الشمس وزيت الذرة.
- منتجات الألبان، خصوصًا منتجات الألبان قليلة الدسم.
- الحبوب، مثل الخبز والمعكرونة والقمح والحنطة والشعير.
- البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس.
فوائد الدمج بين النظامين
قد يوفّر رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات فوائد متنوّعة تتخطّى مجرّد إنقاص الوزن، كما يتضح فيما يأتي:
1. خسارة الوزن
مع استبعاد الأطعمة المصنّعة والوجبات الخفيفة المالحة والأطعمة الغنية بالدهون، فإنك تلقائيًا تملأ نظامك الغذائي بالأطعمة الكاملة المفيدة.
كذلك فإنّك تتخلص من الأطعمة التي تميل إلى أن تكون مليئة بالسعرات الحرارية، والتي نفرِط في تناولها في بعض الأحيان.
وإذا أُضِيف إلى ذلك تقليل تناول الكربوهيدرات، فهذا سيساعد على خفض مستويات الإنسولين وكبح الشهية وتقليل السعرات الحرارية المتناوَلة، ما يدعم إنقاص الوزن.
2. ضبط ضغط الدم وصحة القلب
أظهرت دراسة عام 2009 في مجلة "Journal of Diabetes Science and Technology" أنّ رجيم باليو قد يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول؛ إذ إنّه يجعلك تتجنّب الأطعمة الغنية بالدهون السكر.
كذلك فإنّ رجيم باليو يركّز على الدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون، ولذا فقد يساعد على تقليل مستويات الكوليسترول السيئ وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية عمومًا، وفقًا لدراسة عام 2019 في مجلة "Advances in Nutrition".
3. تنظيم نسبة السكر في الدم
يساعد تقليل تناول الكربوهيدرات -وهو ما يحقّقه رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات- على استقرار مستويات السكر في الدم، ما قد يجعل هذا النظام الغذائي مفيدًا لمن يعانون مقاومة الإنسولين أو مرض السكري من النوع الثاني، ولكن بعد استشارة الطبيب.
خطة عملية لرجيم باليو منخفض الكربوهيدرات
فيما يلي خطة عملية على مدار 7 أيام لرجيم باليو منخفض الكربوهيدرات:
اليوم الأول
- الإفطار: عصير حليب جوز الهند مع السبانخ وبذور الشيا والتوت الأزرق.
- الغداء: دجاج مشوي مع الخضار المختلط وصلصة زيت الزيتون.
- العشاء: روبيان بالثوم مع نودلز الكوسة.
اليوم الثاني
- الإفطار: بيضتان مسلوقتان مع الأفوكادو والطماطم.
- الغداء: لفائف لحم البقر والخس مع الجواكامولي.
- العشاء: سمك السلمون ذو القشرة العشبية والقرنبيط المطهو على البخار.
اليوم الثالث
- الإفطار: فطائر دقيق اللوز مع التوت الطازج ورذاذ من زبدة اللوز.
- الغداء: برجر ديك رومي مشوي يقدّم مع لفائف الخسّ وسلطة الخيار.
- العشاء: أفخاذ دجاج مشوية بالليمون وإكليل الجبل مع الهليون المقلي.
اليوم الرابع
- الإفطار: بيض مخفوق مطبوخ في زيت جوز الهند مع السبانخ والمشروم وشرائح الأفوكادو.
- الغداء: سلطة التونة ملفوفة بالخسّ مع طبق جانبي من الطماطم الكرزية.
- العشاء: كاري جوز الهند مع الجمبري وأرز القرنبيط.
اليوم الخامس
- الإفطار: عصير مصنوع من التوت المجمد وحليب اللوز غير المحلّى وكمية من بروتين الكولاجين.
- الغداء: سلطة شرائح اللحم المشوية مع الجرجير والطماطم الكرزية وصلصة الخل البلسمي.
- العشاء: سمك القد المخبوز في الفرن مع براعم البروكسل المحمصة وطبق جانبي من القرنبيط المهروس.
اليوم السادس
- الإفطار: بودنغ جوز الهند والجوز المبشور المغطّى بالفراولة الطازجة.
- الغداء: لفائف الخسّ بالدجاج مع سلطة الكرنب المصنوعة من المايونيز الصديق لحمية باليو.
- العشاء: إسكالوب محمر مع كوسة مشوية وسبانخ مقلية.
اليوم السابع
- الإفطار: عجة مع الفلفل الحلو والبصل والمشروم مع شرائح الأفوكادو.
- الغداء: سلطة سيزر بالدجاج المشوي (باستخدام صلصة صديقة لحمية باليو).
- العشاء: شرائح لحم بقري مغطّاة بالخل البلسمي مع جزر مشوي وطبق جانبي من الكرنب المقلي بالثوم.
الأخطار الخفيّة لرجيم باليو
رغم الفوائد المتنوعة لرجيم باليو، فإنّه يستبعد عددًا من المجموعات الغذائية عالية القيمة، مثل البقوليات ومنتجات الألبان، ما قد يجعلك معرّضًا لنقص بعض العناصر الغذائية، ولذا يُنصَح باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تجربة رجيم باليو لتفادي نقص العناصر الغذائية المحتمل.
ختامًا، يُعدّ رجيم باليو منخفض الكربوهيدرات مزيجًا فريدًا ليس لإنقاص الوزن فحسب، ولكن أيضًا لتنظيم نسبة السكر في الدم وضبط ضغط الدم، ولكن يُفضّل أن يكون تجربته تحت إشراف مُختصّ لحصد الفوائد دون ضرر.
