هذا ما يحدث لجسمك عند تناول اللحوم كل يوم في العيد
للحوم الحمراء مذاقها الفريد ولذّتها التي لا تقاوم، وتتزيّن الموائد في عيد الأضحى باللحوم المختلفة؛ الغنية بالبروتين الذي يبني العضلات، وكذلك الحديد الذي يحميك من فقر الدم.
ولكن ألا يمكِن لتناول اللحوم كل يوم أن يحمل أضرارًا، خصوصًا إذا كانت مطهوة بطريقة مُعيّنة؟ أليست الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء مُضرّة بالقلب أم تظلّ اللحوم الحمراء محتفظة بفوائدها رغم ذلك؟
فوائد تناول اللحوم
يُتوقّع أن يحصد جسمك عددًا من الفوائد بتناول اللحوم الحمراء كل يوم، والتي من بينها على سبيل المثال:
1. زيادة قوة عضلاتك
اللحوم هي المصدر المثالي للبروتين الكامل، ما يعني أنّها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، التي تُعدّ ضرورية لبناء العضلات وبنائها، خصوصًا بعد ممارسة التمارين الرياضية.
وقد أظهرت دراسة عام 2020 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أنّ تناول اللحوم الحمراء الخالية من الدهون يمكن أن يزيد الكتلة الخالية من الدهون في الجسم المُكتسَبة من خلال ممارسة التمارين الرياضية.
2. الوقاية من فقر الدم
أيضًا تُعدّ اللحوم من أفضل مصادر الحديد الهيمي، وهو أحد أشكال الحديد التي تتمتّع بقابلية عالية للامتصاص، ما يعني الاستفادة من أكبر قدر ممكن من الحديد المتوافر في اللحوم، ومِنْ ثمّ تقليل خطر الإصابة بفقر الدم، وذلك وفقًا لما ذكرته دراسة عام 2023 في مجلة "Frontiers in Animal Science".
3. دعم دفاعات الجسم الطبيعية
توفّر اللحوم كثيرًا من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جهازك المناعي في مواجهة مُسبّبات الأمراض كل لحظة، وذلك مثل الزنك وفيتامين ب12 والسيلينيوم.
فهذه العناصر الغذائية تساعد على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، كما تدعم نموّ الخلايا المناعية وإصلاح الأنسجة التالفة، حسب دراسة عام 2022 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة.
4. حرق مزيد من السعرات
قد تساعد اللحوم على تحسين التمثيل الغذائي لجسمك؛ إذ بيّنت دراسة عام 2025 في مجلة التغذية "Nutrition Journal" أنّ البروتين الحيواني قد يزيد من استهلاك الطاقة أكثر من البروتين النباتي، ويرجع ذلك إلى التأثير الحراري العالي للبروتين الحيواني، وهو كمية الطاقة اللازمة لهضم وامتصاص عناصره الغذائية.
5. خسارة دهون البطن
إذا كُنت تحاول التخلص من الدهون المتراكمة هنا وهناك، فاللحوم قادرة على مساعدتك على خسارة الوزن.
ويرجع ذلك إلى أنّ اللحوم غنية بالبروتين والأحماض الأمينية، التي تبيّن أنّها تزيد من الهرمونات التي تعزّز الشعور بالشبع، ما يساعد على تقليل تناول الطعام؛ أي تقليل السعرات الحرارية المُتناوَلة، ومِنْ ثمّ خسارة بعض الوزن، وذلك وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2024 في مجلة "Nutrients".
اللحوم الحمراء وصحة القلب: هل تهدّده بصمت؟
لطالما ارتبط تناول اللحوم الحمراء بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، فمثلًا أشارت دراسة كبيرة عام 2020 في مجلة "BMJ" إلى أنّ زيادة تناول اللحوم الحمراء (المصنّعة وغير المصنّعة) يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
وأجرت دراسة أخرى عام 2021 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية مقارنة بين تناول اللحوم المصنعة وغير المصنعة في 21 دولة، وخلصت الدراسة إلى أنّ تناول 150 جرامًا من اللحوم المصنعة أسبوعيًا كان مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة.
متى تضرّ اللحوم صحة القلب؟
يرتبط الاستهلاك العالي للحوم الحمراء بخطر الإصابة بأمراض القلب، فقد خلصت دراسة كبيرة عام 2024 في مجلة التغذية "The Journal of Nutrition" إلى أنّ تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء (المصنعة وغير المصنعة) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وكذلك الوفاة بسبب أمراض القلب.
ويعتقد الباحثون أنّ الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والصوديوم المُضاف إلى اللحوم المصنعة قد يكونان السبب، نظرًا للتأثير السلبي في ضغط الدم والالتهابات والدهون في الدم عند استهلاكها بكميات زائدة.
هل أكل اللحوم يجعلك مُعرّضًا للسرطان؟
أفاد المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان أنّ تناول أكثر من 510 جرامات من اللحوم الحمراء أسبوعيًا يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
كما خلصت مراجعة للدراسات عام 2021 في المجلة الأوروبية لعِلم الأوبئة إلى أنّ تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والرئة وسرطان الثدي وبطانة الرحم عند السيدات، بالإضافة إلى سرطان الخلايا الكبدية.
هل تفتح اللحوم الحمراء الباب أمام مرض السكري؟
قد يرتبط الإفراط في تناول اللحوم بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري، فقد وجدت مراجعة للدراسات عام 2021 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة أنّ الأشخاص الذين تناولوا كمية أعلى من اللحوم الحمراء المصنعة وغير المصنعة، كانوا أكثر عرضةً للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 27% و15% على التوالي.
كما تناولت دراسة عام 2017 في المجلة الأوروبية لعِلم الأوبئة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني و12 مجموعة غذائية رئيسة، ووجدت أنّ اللحوم الحمراء والمُصنّعة لها علاقة كبيرة بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؛ إذ يزداد الخطر مع زيادة الاستهلاك.
كيف تطهو اللحوم لأقصى استفادة صحية؟
قد ترجع بعض المخاطر الصحية لتناول اللحوم الحمراء إلى طريقة طهيها، فقد تؤدي طرق الطهي ذات الحرارة العالية وتلك التي تُعرِّض اللحوم مباشرةً للهب، مثل الشواء أو القلي في المقلاة، إلى إنتاج مزيدٍ من أنواع مُعيّنة من المواد المسرطنة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وهذا لا يحدث مع طهي اللحوم الحمراء فقط، بل يحدث أيضًا عند طهي الدواجن والأسماك في درجات حرارة عالية.
وللمساعدة على تقليل تلك المخاطر وطهي اللحوم بطريقة صحية، يُنصَح بما يأتي:
- طهي اللحوم في درجات حرارة منخفضة.
- عدم الطبخ مباشرةً على نار مكشوفة.
- الحد من استهلاك اللحوم المُدخّنة وقطع أي أجزاء محترقة من اللحوم.
- إذا كُنت تطهو اللحوم على نار مكشوفة، فقُم بتتبيل اللحوم مسبقًا، وكذلك تقليب اللحوم بدلًا من تركها على جانب واحد لفترة طويلة على اللهب.
كيف تختار قطع اللحم الصحية؟
نظرًا لغنى اللحوم الحمراء بالدهون المشبعة، فإنّها قد تزيد مستويات الكوليسترول، ما يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
وتوصِي جمعية القلب الأمريكية باختيار قطع اللحوم الخالية من الدهون، ولذا عند تناول اللحوم الحمراء، يُفضّل اتّباع النصائح الآتية:
- تشمل القطع الخالية من الدهون من لحم البقر لحم الخاصرة ولحم الفخذ.
- قطع أي دهون مرئية من حواف اللحم قبل الطهي.
- بالنسبة للحوم المفرومة، يُفضّل اختيار اللحم البقري المفروم الخالي من الدهون بنسبة 95%.
- بالنسبة للحوم البقر المفرومة الخالية من الدهون بنسبة 90% أو أقل، قُم بتصفية الدهون الزائدة بعد تحميرها.
من الأشخاص الذين قد يضرّهم تناول اللحوم؟
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل تناول اللحوم الحمراء في وجباتهم الغذائية، كما في حالة:
- المُعرّضين لخطر الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية، بما في ذلك المصابون بارتفاع نسبة الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم، أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض السكري من النوع الثاني.
- المصابين بأمراض الكلى؛ إذ قد يحتاجون إلى تقليل كمية البروتين التي يتناولونها لحماية الكلى من التلف.
- المصابين بالنقرس؛ إذ يحتاجون إلى الحد من تناول اللحوم الحمراء بسبب محتواها العالي من البيورين.
الكمية الموصى بها من اللحوم يوميًا
يُنصَح بتناول اللحوم الحمراء باعتدال؛ إذ ذكر المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان أنّ تناول أكثر من 510 جرامات من اللحوم الحمراء أسبوعيًا يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان.
لذا ينبغي عدم تناول أكثر من 3 حصص في الأسبوع أو نحو 340 - 510 جرامات من اللحوم الحمراء المطبوخة.
نصائح لتناول اللحوم بطريقةٍ صحية في العيد
يُفضّل اختيار قطع اللحم الخالية من الدهون وأن يكون الطهي في درجة حرارة منخفضة مع عدم تعريض اللحوم لنار مكشوفة، وتجنّب الطهي في درجات حرارة عالية.
كذلك ينبغي أن تكون اللحوم الحمراء جزءًا من نظام غذائي متوازن، لأنّ الجسم لا يزال بحاجةٍ إلى الألياف والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأخرى التي قد لا تفي اللحوم وحدها بسدّ احتياجاتك منها.
ختامًا، ليس لعيد الأضحى مذاق دون تناول اللحوم، ولكن كي تستمتع بفوائدها الصحيّة دون أضرار، ينبغي عدم الإفراط في تناولها، مع الحرص على اختيار قطع اللحم الخالية من الدهون وطريقة طهي صحية.
