العلماء يكشفون عن أكبر كنز من عصر الفايكنج
عثر هاويا الكشف بالمعدن فيغارد سورلي ورونه سيتري، على 19 عملة فضية في حقل قرب مدينة رينا بمقاطعة إينلانديت النرويجية، لتتحول مصادفةً إلى اكتشاف وصفه العلماء بأنه "حدث وطني ودولي".
وسارع علماء الآثار إلى الموقع فور إبلاغهم، فارتفع عدد العملات تدريجيًا خلال أيام التنقيب من 70 إلى 500، ثم تجاوز الألف، والفريق لا يزال يواصل أعمال التنقيب متوقعًا العثور على مزيد من القطع في الطبقات الأعمق من التربة.
مواصفات كنز عصر الفايكنج
ووفقًا لما نشر في الموقع الرسمي لمتحف التاريخ الثقافي، أطلق علماء الآثار على الكنز اسم "مورستاد" نسبةً إلى المنطقة التي اكتُشف فيها، ووصفته عالمة الآثار ماي-توفي سميسيث بأنه "اكتشاف مرة واحدة في العمر، يفوق كل التوقعات".
ويضم الكنز حاليًا ما بين 2,970 و3,150 قطعة فضية، وهو ما يجعله الأكبر من نوعه في تاريخ النرويج خلال العصر الفايكنجي، متجاوزًا كل الاكتشافات السابقة التي وثّقتها سجلات الآثار النرويجية.
وفحص خبراء متحف التاريخ الثقافي في أوسلو العملاتِ بدقة، فوجدوا أن غالبيتها إنجليزية وألمانية المنشأ، مع وجود عملات دنماركية ونرويجية بينها.
وسُكّت معظم العملات في عهد الملك كنوت العظيم الذي حكم إنجلترا والدنمارك والنرويج في آنٍ، وفي عهد الملك الإنجليزي إيثيلريد الثاني، والإمبراطور الألماني أوتو الثالث.
وتعكس هذه العملات ذروة ما يعرفه المؤرخون بـ"العصر الفايكنجي الثاني" الممتد بين أواخر القرن العاشر ومطلع القرن الحادي عشر الميلادي، حين بلغ النفوذ الإسكندنافي أوجه في شمال أوروبا والجزر البريطانية.
تاريخ كنز "مورستاد"
وراوح تاريخ سك العملات بين ثمانينيات القرن العاشر وأربعينيات القرن الحادي عشر الميلادي، وهي حقبة كانت فيها العملات الأجنبية تهيمن على التبادل التجاري في النرويج، قبل أن يؤسس الملك هارالد هارداردا أول دار سك نقود وطنية في تاريخ البلاد في منتصف القرن الحادي عشر.
ويرى العلماء أن حجم الكنز وتنوع مصادره لا يمثلان ثروة فرد أو عائلة، بل يعكسان تراكمًا ماليًا منظمًا على مستوى الدولة أو جهة حاكمة ذات نفوذ إقليمي واسع، خصوصًا أن منطقة إينلانديت كانت في تلك الحقبة مركزًا صناعيًا رئيسًا لإنتاج الحديد وتصديره إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعل وجود هذا الكنز فيها مؤشرًا على ثقلها الاقتصادي والسياسي في تلك المرحلة.
وقالت سميسيث في بيان رسمي: "الحضور في اللحظة التي يُكشف فيها عن شيء كهذا تجربة استثنائية، مهنيًا وشخصيًا. لم أشهد في مسيرتي كلها اكتشافًا بهذا الحجم وهذه الأهمية".
وطوّق علماء الآثار الموقع وفرضوا حظرًا كاملاً على الدخول إليه حتى اكتمال التحقيقات الميدانية، في حين يجري حاليًا توثيق العملات ودراستها في مختبرات المتحف تمهيدًا لعرضها على الجمهور.
