اكتشاف مذهل.. خريطة كونية ترصد أكثر من 47 مليون مجرة (فيديو)
رسم علماء الفلك خريطةً ثلاثية الأبعاد للكون هي الأكثر دقةً واتساعًا في تاريخ العلم، كاشفةً عن أكثر من 47 مليون مجرة، وجاءت هذه الخريطة بعد خمس سنوات من العمل المتواصل ضمن مشروع مطياف الطاقة المظلمة DESI.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تمثل هذه الخريطة نافذةً غير مسبوقة على عمق الكون وبنيته، والتُقطت بأعلى درجات التفصيل التي وصل إليها البحث العلمي حتى اليوم.
مجرات وضوء عمره 11 مليار سنة
ووثّق المسح أكثر من 47 مليون مجرة و20 مليون نجم إضافي، جامعًا بيانات تفوق ستة أضعاف ما أنتجته جميع الدراسات السابقة مجتمعةً من مجرات وكوازارات.
ويُشير العلماء إلى أن الضوء القادم من أبعد هذه المجرات استغرق أكثر من 11 مليار سنة ليصل إلينا، ما يعني أن الخريطة تُجسّد حرفياً ماضياً سحيقاً من عمر الكون.
كما تفتح هذه البيانات الباب أمام احتمال وجود مليارات الكواكب الشبيهة بالأرض، إذ تضم كل مجرة أعدادًا هائلة من النجوم والكواكب والأقمار.
اعتمد الباحثون على نحو 5000 عدسة ليفية بصرية لرصد الكون وبناء صورة ثلاثية الأبعاد له، في خطوة تُعد من أكثر التقنيات تطورًا في مجال استكشاف الفضاء.
وأوضح الدكتور سيشادري ناداثور، قائد الفريق البحثي من جامعة بورتسموث، أن كل عدسة كانت تلتقط نقطة ضوء مختلفة كل ليلة، ما يتيح جمع كم هائل من البيانات الدقيقة عن الأجرام السماوية.
وفي إطار الحفاظ على دقة الرصد، تعمل أذرع آلية فائقة الدقة على إعادة محاذاة العدسات خلال 20 دقيقة فقط، بدقة مذهلة تقل عن سمك شعرة الإنسان، وبعد ذلك، تتولى أجهزة مطيافية متطورة تحليل الضوء المرصود، لتحديد موقع كل جرم سماوي وسرعته، إضافة إلى الكشف عن تركيبه الكيميائي، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لفهم أعمق لبنية الكون وتطوره.
الطاقة المظلمة
يسعى المشروع الذي شارك فيه أكثر من 900 عالم من 70 مؤسسة حول العالم إلى فك لغز الطاقة المظلمة، وهي القوة الغامضة التي تُشكّل نحو 70% من الكون وتُعد المحرك الرئيس لتسارع توسعه.
والمثير أن البيانات الأولية تُشير إلى أن هذه الطاقة قد لا تكون ثابتةً كما كان يُعتقد، بل ربما تتغير مع الزمن، وهو ما قد يُقلب كثيرًا من المفاهيم الراسخة في علم الفيزياء الفلكية.
ومن المنتظر أن تُكشف النتائج النهائية للمسح خلال العام المقبل.
