هل أخطأ العلماء في تقدير سرعة الكون؟ اكتشاف جديد يغيّر ما عرفناه سابقًا
كشف فريق دولي من علماء الفلك، عن نتائج جديدة تشير إلى أن الكون يتمدد بمعدل أسرع بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، في اكتشاف قد يعيد تشكيل فهمنا لطبيعة الكون ومستقبله، ويفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مصيره النهائي.
وبحسب دراسة حديثة -نقلتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية- فإن العلماء تمكنوا من إجراء قياسات دقيقة لسرعة تمدد الكون، لتصل النتيجة إلى نحو 73.5 كيلومتر في الثانية لكل ميغابارسيك وهي وحدة تساوي 3.26 مليون سنة ضوئية، وهو معدل يفوق التوقعات المستندة إلى النماذج الكونية التقليدية التي تراوح بين 67 و68 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسيك.
توتر هابل يتحدى النماذج الكونية
وأوضحت الدراسة أن هذا الفارق، رغم أنه يبدو صغيرًا، إلا أنه كبير علميًا ولا يمكن تفسيره بالخطأ الإحصائي، ما يعزز ما يُعرف بين العلماء بـ"توتر هابل"، وهو اختلاف مستمر بين طريقتين أساسيتين لقياس تمدد الكون.
وتعتمد الطريقة الأولى على رصد النجوم والمجرات القريبة لمعرفة سرعة ابتعادها، بينما تعتمد الطريقة الثانية على دراسة الكون المبكر للتنبؤ بمعدل التمدد الحالي، لكن النتائج بين الطريقتين لا تزال غير متطابقة، وهو ما يثير جدلاً علميًا واسعًا.
وفي محاولة لتقليل هذا التباين، دمج الباحثون عدة تقنيات قياس ضمن نموذج موحد يُعرف باسم "شبكة المسافة المحلية"، شمل رصد نجوم عملاقة حمراء، ومستعرات عظمى، وأنواعًا مختلفة من المجرات، وجاءت النتائج متسقة عند الرقم الجديد 73.5 كيلومتر في الثانية لكل ميغابارسيك، دون وجود اختلافات تُذكر بين الطرق المختلفة.
وقال الباحثون في الدراسة إن هذه النتائج تستبعد بشكل كبير فرضية وجود خطأ واحد في القياسات، مشيرين إلى أن استمرار هذا التناقض قد يعني وجود "فيزياء جديدة" غير مدرجة في النموذج الكوني الحالي.
وأشار العلماء إلى أن النماذج الحالية قد تكون غير قادرة على تفسير تأثيرات محتملة مرتبطة بـ"الطاقة المظلمة" أو تغيرات في سلوك الجاذبية أو وجود جسيمات غير معروفة حتى الآن.
وأكد فريق البحث أنّ التقدم في تقنيات الرصد الفلكي خلال المرحلة المقبلة قد يساعد في حسم هذا الجدل العلمي، وتحديد ما إذا كان هذا التباين مجرد اختلاف قياس، أم دليلاً على تحول جذري في فهمنا للكون.
ما هو الانكماش العظيم؟
وفي السياق نفسه، حذر بعض العلماء من أن استمرار التمدد بهذه الصورة قد يقود في سيناريوهات بعيدة المدى إلى ما يُعرف بـ"الانكماش العظيم"، حيث يعود الكون للانهيار على نفسه في نهاية المطاف، في مرحلة كثيفة شديدة الحرارة، وهو احتمال ما يزال محل نقاش علمي واسع داخل الأوساط الفلكية.
