مركب بسيط يكشف سر فقدان الوزن الآمن دون إضعاف العظام
أظهرت دراسة علمية حديثة أن فقدان الوزن يمكن أن يتحقق دون التأثير السلبي على صحة العظام، وذلك عبر مركب جديد قد يمثل نقلة نوعية في مجال التغذية والعلاج.
نشرت الدراسة في مجلة Aging، التي ركزت على دور الأحماض الأمينية الكبريتية مثل السيستين، وعلى جزيء الجلوتاثيون (Glutathione - GSH) المسؤول عن الدفاع الخلوي والتمثيل الغذائي.
يعتمد النظام الغذائي المعروف باسم "تقييد الأحماض الأمينية الكبريتية" على خفض الميثيونين، وهو حمض أميني أساسي لا يستطيع الجسم إنتاجه ويُستمد من البروتينات الغذائية مثل اللحوم والبيض، وعلى إزالة السيستين، وهو حمض أميني غير أساسي يُصنّعه الجسم من الميثيونين ويُستخدم في تكوين البروتينات والجلوتاثيون المسؤول عن حماية الخلايا.
وقد أثبتت الدراسات السابقة أن هذا النظام يؤدي إلى فقدان سريع للدهون حتى مع تناول أطعمة عالية الدهون، كما ارتبط بزيادة العمر الافتراضي في الحيوانات. لكن الجانب السلبي يتمثل في تأثيره المباشر على صحة العظام، حيث يؤدي إلى ضعفها وانخفاض كثافتها.
لكن هذا النظام له آثار جانبية خطيرة، إذ يقلل من كثافة المعادن في العظام ويضعف الخلايا البانية لها، ويزيد من تراكم الدهون في نخاع العظام، ما يؤدي إلى ضعف البنية العظمية.
تأثير النظام الغذائي على العظام
أراد الباحثون التحقق مما إذا كان تقييد السيستين تحديدًا هو السبب وراء الآثار السلبية على العظام.
لذلك، أجروا مقارنة بين أربعة أنظمة غذائية لدى فئران بدينة: نظام غذائي عادي، ونظام يعتمد على تقييد الأحماض الأمينية الكبريتية، والنظام السابق نفسه مع إضافة مكمل يعيد مستويات السيستين، ونظام آخر يهدف إلى خفض الجلوتاثيون بشكل مباشر.
أظهرت النتائج أن الفئران التي اتبعت النظام المقيد فقدت الدهون بسرعة، لكنها عانت ضعفا واضحا في العظام، بما في ذلك انخفاض الكثافة المعدنية وقلة الخلايا البانية للعظم وزيادة الدهون في النخاع.
أما عند إعادة مستويات السيستين والجلوتاثيون فقد انعكست هذه المشكلات، ما أكد أن نقصهما هو العامل الأساسي وراء الضرر
فقدان الوزن دون إضعاف العظام
المفاجأة كانت في النتائج، إذ أظهرت إمكانية فقدان الوزن دون أي تأثير سلبي على العظام. فقد بقيت كثافة العظام وقوتها ونشاط الخلايا طبيعية، ولم يزد تراكم الدهون في النخاع.
وأكد الباحثون أن فقدان الدهون لا يعني بالضرورة فقدان العظام، وأنه يمكن الفصل بين العمليتين.
تكشف هذه النتائج أن خفض الجلوتاثيون قد يكون مفتاحًا لفقدان الوزن، لكن طريقة خفضه هي ما تحدد النتائج. فبينما يؤدي النظام الغذائي المقيد إلى اضطراب أنظمة متعددة في الجسم، يبدو أن التدخلات المستهدفة تعمل بشكل أكثر دقة وانتقائية على الأنسجة.
