لماذا لا نرى الأشياء أمام أعيننا؟ العلم يفسر الظاهرة المحيرة
أظهرت أبحاث نفسية أن كثيرين يعجزون عن العثور على الأشياء رغم وجودها أمام أعينهم، ما يُعرف بظاهرة "العمى غير المقصود".
هذه الظاهرة ترتبط بآلية عمل الدماغ، فيما يسمى بالبحث البصري، حيث يعتمد العقل على الانتباه والتوقعات أكثر من اعتماده على الصورة الكاملة التي تراها العين.
ووفقًا لما أورده موقع MedicalXpress، يؤكد علماء النفس أن الانتباه يعمل ككشاف ضوئي يركز على جزء محدد من المشهد، بينما تُترك بقية التفاصيل دون تدقيق، ما يفسر عجز الدماغ أحيانًا عن ملاحظة أشياء واضحة أمام العين.
هذا يعني أن الدماغ قد يتجاهل شيئًا واضحًا لأنه منشغل بمهمة أخرى، أو يبحث في مكان غير متوقع.
كيف يعمل البحث البصري في الدماغ؟
يعود السبب إلى منطقة صغيرة في شبكية العين تُسمى "الفوفيا"، وهي المسؤولة عن أوضح رؤية لدينا، لكنها تغطي مساحة ضيقة جدًا، لذلك تتحرك العين باستمرار عبر قفزات سريعة تُعرف بـ"السكايد"، حتى أثناء التحديق، لضمان تغطية المشهد.
لكن هذه القفزات قد تؤدي إلى تجاهل بعض التفاصيل، ما يجعل الأشياء تختفي عن الانتباه رغم وجودها أمام العين.
أشهر مثال على هذه الظاهرة هو تجربة الفيديو التي يظهر فيها شخص يرتدي زي "غوريلا" ويمر أمام مجموعة يلعبون كرة السلة، بينما نصف المشاهدين تقريبًا لا يلاحظونه لأنهم يركزون على عدّ التمريرات.
الفروق بين الرجال والنساء في البحث البصري
تشير بعض الدراسات إلى وجود فروق طفيفة بين الجنسين في أداء مهام البحث البصري، فالنساء غالبًا ما ينجحن بشكل أفضل في العثور على الأشياء داخل بيئات مزدحمة، بينما يميل الرجال إلى التفوق في مهام تتطلب التنقل المكاني واسع النطاق أو تدوير الأشكال ذهنيًا.
ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد ترتبط بطريقة حركة العين أثناء البحث، حيث يعتمد البعض على مسح منهجي يغطي كامل السطح، بينما يقوم آخرون بقفزات واسعة قد تتجاهل بعض المناطق.
ويؤكد علماء النفس أن هذه الفروق ليست حاسمة، إذ تؤدي الخبرة والمعرفة بالبيئة دورًا أكبر في تحديد نجاح عملية البحث.
