قفزة علمية.. ابتكار مادة "تصلح نفسها" ترفع عمر الطائرات والسيارات من عقود إلى قرون!
كشفت دراسة علمية حديثة عن ابتكار مادة هندسية ثورية "ذاتية الإصلاح"، تمثل قفزة نوعية في قطاع الطيران والسيارات والهياكل عالية الأداء.
وأوضح مهندسون من جامعة ولاية كارولينا الشمالية وجامعة هيوستن، أن هذا الابتكار يحل المعضلة التاريخية المعروفة بـ"الانفصال الطبقي"، حيث تتعرض طبقات المواد المركبة للانفصال بمرور الزمن، ما يهدد السلامة الإنشائية، ويقلل العمر الافتراضي للطائرات وتوربينات الرياح التي تتراوح أعمارها حاليًا بين 15 و40 عامًا فقط.
ترتكز هذه التقنية الثورية على ابتكارين محوريين؛ الأول يتمثل في دمج عامل معالجة حراري من مادة (EMAA)، بين ألياف التقوية، ما يمنح المادة صلابة مضاعفة ترفع مقاومتها للتشقق إلى أربعة أمثال.
أما الابتكار الثاني، فهو دمج طبقات كربونية فائقة الدقة تعمل بمجرد استشعار أي ضرر داخلي؛ حيث يُمرر تيار كهربائي يعمل على صهر مادة (EMAA)، لتتدفق بسلاسة داخل الصدوع الدقيقة، معيدةً انسجام البنية التحتية للمادة ذاتيًا وبكفاءة تامة، دون أي تدخل بشري.
وأكدت نتائج الدراسة المنشورة في "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"، أن هذه المادة قادرة على تحمل أكثر من 1000 دورة إصلاح بصلابة تفوق المواد التقليدية.
تأثير المادة ذاتية الإصلاح
قدّر الباحثون أن المكونات المصنوعة من هذه المادة قد تظل صالحة للاستخدام لمدة تراوح بين 125 إلى 500 عامًا، في حال إجراء الصيانة كل ثلاثة أشهر إلى سنة، وهو ما يعني تحويل عمر المركبات من عقود إلى قرون كاملة، ما يغير خارطة التصنيع العالمي.
وأشارت الدراسة إلى الأثر البيئي الهائل لهذا الابتكار، حيث تعاني تقنيات الطاقة النظيفة حاليًا من صعوبة إعادة تدوير المواد المركبة خفيفة الوزن، ما يؤدي لتراكم النفايات الصناعية عند استبدال الأجزاء المتضررة.
وباستخدام المادة الجديدة، سيتم تقليل الحاجة لتصنيع مكونات جديدة، ما يدعم الاستدامة بشكل غير مسبوق ويقلص الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع والاستبدال المستمرة.
