فوائد الصيام المتقطع للرجال: خسارة الدهون دون فقدان العضلات
قد تأتي خسارة الدهون مع فقدان الكتلة العضلية للرجل، خصوصًا مع اتّباع الأنظمة الغذائية الشهيرة، ولكن مع الصيام المتقطّع فالأمر مختلِف قليلًا؛ إذ يساعد على فقدان الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية للرجل.
ومن خلال فقدان الدهون، فإنّ الصيام المتقطع يساعد على استعادة المستويات الطبيعية لهرمون التستوستيرون لدى الرجال المصابين بالسمنة.
لذا ما أنماط الصيام المتقطع المناسبة للرجال؟ وكيف يواظِب عليه الرجل في حياته اليومية بسهولة؟
ما هو نظام الصيام المتقطع؟
لا يعني الصيام المتقطع الجوع أو التزام حمية مُعيّنة، بل يعني تقليل السعرات الحرارية لفترات زمنية قصيرة؛ إذ يمكِن شرب الماء والمشروبات الأخرى، مثل القهوة والشاي خلال ساعات الصيام.
فالصيام يساعد على تنظيم عادات الأكل وتقليل إنتاج الإنسولين في الجسم، ما قد يُسهِم في تقليل الرغبة الشديدة في تناول الوجبات الخفيفة تحديدًا، كما أنّه يساعد على الحفاظ على التوازن الهرموني للرجل.
فوائد الصيام المتقطع للرجال
لا يكتفي الصيام المتقطع بإنقاص الوزن الزائد فحسب، بل يوفّر كثيرًا من الفوائد الصحية للرجل، مثل:
1. فقدان الدهون دون مساس العضلات
السبب الأول لاتّجاه الرجال إلى الصيام المتقطع هو فقدان الدهون؛ إذ مع الصيام يستهلك الجسم مخزون الجليكوجين، ويتجه إلى حرق الدهون المُخزَّنة لإنتاج الطاقة.
وقد يتمكّن الرجل من فقدان 0.45 - 0.9 كجم من الوزن أسبوعيًا في المتوسط في حالة التزام الصيام المتقطع، مع اتّباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
كما أشار بحث عام 2024 في دورية "NPJ Metabolic Health and Disease" إلى أنّ الصيام المتقطع قد يزيد نسبة هرمون النمو البشري قليلًا، ما يساعد على الحفاظ على كتلة العضلات في أثناء فقدان الوزن (وذلك عندما يقترن الصيام المتقطع بتناول كمية كافية من البروتين مع ممارسة تدريبات المقاومة)، ما يمنع فقدان العضلات مع الدهون.
علاوة على ذلك، فإنّ مستويات الإنسولين تنخفض مع الصيام، ما يعزّز فقدان الدهون من الجسم، وكذلك يميل الجسم إلى تخزين كمية أقل من الدهون.
2. تحسين حساسية الإنسولين ونسبة السكر في الدم
الإنسولين هو الهرمون الذي يسمح للجلوكوز بالدخول إلى الخلايا؛ إذ تستخدمه للحصول على الطاقة، ومِنْ ثمّ فالإنسولين يساعد على خفض مستويات السكر في الدم.
ولكن إذا كان مستوى السكر في الدم مرتفعًا باستمرار نتيجة اتّباع نظام غذائي غير صحي، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات الإنسولين بصفةٍ مُزمنة، ما قد يُفضِي إلى مقاومة الإنسولين؛ إذ لا تستجيب الخلايا للهرمون كما اعتادت بالسابق.
ومقاومة الإنسولين مُمهِّدة لمرض السكري من النوع الثاني. وهُنا يتدخّل الصيام المتقطع؛ إذ يمنح البنكرياس فترة راحة من إفراز هرمون الإنسولين، بما يسمح للإنسولين بأن تنخفض مستوياته، ومِنْ ثمّ يمكِن من الناحية النظرية أن تتحسّن حساسية الخلايا للهرمون، ما يدعم تنظيم نسبة السكر في الدم.
3. التوازن الهرموني للرجل
يغيّر الصيام الجسم بالكامل من داخله، ولا يفلت هرمون التستوستيرون من هذه التغييرات، فقد أشارت دراسة عام 2022 في دورية "Nutrients" إلى أنّ الصيام يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى معظم الرجال، دون آثار سلبية على بِنية الجسم أو قوة العضلات.
ولكن في الوقت نفسه، فإنّ قدرة الصيام المتقطع على المساعدة على تقليل دهون الجسم وتحسين حساسية الإنسولين، تدعم بصورةٍ غير مباشرة إنتاج هرمون التستوستيرون الصحي.
فالدهون الزائدة في الجسم، خصوصًا الحشوية (في منطقة البطن)، تُحوِّل بعض هرمون التستوستيرون إلى الاستروجين.
لذا فإنّ تقليل تلك الدهون بالصيام المتقطع، قد يساعد على الحفاظ على مستويات صحية من هرمون التستوستيرون.
4. دعم وظائف الدماغ
قد يدعم الصيام المتقطع نمو خلايا جديدة في الدماغ، كما يحسّن التعلّم والذاكرة، ويحمي الخلايا العصبية الموجودة، وذلك عن طريق تعزيزه لإنتاج عامل التغذية العصبية المشتقّ من الدماغ "BDNF"، وفقًا لمُراجعة أُجريت على الحيوانات، نُشِرت عام 2022 في دورية "Frontiers in Neuroendocrinology"، ولكن هناك حاجة إلى مزيدٍ من الأبحاث بشأن تلك الفائدة.
على صعيدٍ آخر، فقد أشارت دراسة صغيرة عام 2016 في دورية "The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism" أُجريت على 75 بالغًا يعانون زيادة الوزن مع قصور خفيف في الوظائف المعرفية، إلى أنّ 12 شهرًا من تقييد السعرات الحرارية بطريقة استراتيجية لفقدان الوزن، أدّى إلى تحسّن في الذاكرة اللفظية ووظائف المخ.
لذلك فقد يساعد الصيام المتقطّع على تحسين وظائف الدماغ ودعم الذاكرة.
5. إطالة العُمر
تخيّل أنّ تنظّف خلايا الجسم الأجزاء القديمة والتالفة منها لخلق مساحة لخلايا جديدة صحية، كأنّ الجسم يُجدِّد ذاته، وتُعرف هذه العملية "بالالتهام الذاتي"، وهي من أشهر فوائد الصيام المتقطع؛ إذ يحفّز هذه العملية.
وهذا الالتهام الذاتي ضروري في العمليات الجسدية المتعلّقة بمكافحة الشيخوخة والوقاية من الأمراض، وفقًا لما ذكرته مراجعة عام 2020 في دورية "Human Genetics".
طرق الصيام المتقطع
قد يبدو أنّ الصيام كل يومين هو نهج الصيام المتقطع الأكثر فعالية في تقليل دهون الجسم، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2013 في دورية "Nutrition Journal".
ولكن في العموم تضمّ أشكال الصيام المتقطع:
1. طريقة 16/8
أحد أكثر طرق الصيام المتقطع شيوعًا، ومن السهل البدء به، ويتطلّب الصيام لمدة 16 ساعة، مع السماح بتناول الطعام لفترة زمنية مُدّتها 8 ساعات، ومعظم فترة الصيام ستكون في أثناء النوم، ما يجعله أسهل بالنسبة لبعض الرجال.
2. طريقة 5:2
يتضمّن هذا النهج تناول الطعام بصورةٍ طبيعية لمدة 5 أيام في الأسبوع وتقييد تناول السعرات الحرارية إلى 500 - 600 سعرة حرارية في يومين متتاليين.
وربّما لا يبدو ذلك صيامًا حقيقيًا، ولكن هذا التقييد الكبير للسعرات الحرارية ليومين يمكِن أن يوفّر بعض فوائد الصيام المتقطع.
3. الصيام كل يومين
يتضمّن الصيام كل يومين؛ إمّا بصيام ليوم كامل أو بتناول سعرات حرارية منخفضة جدًا، تبلغ نحو 500 سعرة حرارية فقط.
4. صيام 24 ساعة
تستمر فترة الصيام لمدة 24 ساعة لمدة تصل إلى يومين، وتُعرَف أيضًا "روتين الأكل-التوقف-الأكل"؛ إذ لا يأكل الرجل أي طعام لمدة 24 ساعة متواصلة.
ورغم صرامة هذا النظام، فإنّه يتيح تناول الماء أو الشاي الأسود أو القهوة، ويُنصَح حال تجربته بتناول وجبات صحية مُغذّية خلال الأوقات المسموح فيها بالأكل.
ورغم أنّ الفكرة تبدو جذّابة لبعض الرجال، فإنّ هذا النهج من الصيام المتقطع ليس سهلًا، وقد يسبّب الصداع والتعب.
5. صيام 12 ساعة
إذا كُنت مبتدئًا، فربّما ينبغي أن تبدأ بفترة صيام مُدّتها 12 ساعة، ويُفضّل البدء بفترة الصيام قُرب وقت النوم.
فمثلًا يمكنك البدء في الساعة 11 مساءً، ثُمّ تنام، ثُمّ تتناول وجبة الإفطار في الساعة 11 صباحًا، فهذا قد يساعد على تفادي الآثار السلبية، بالإضافة إلى السماح للجسم بتكسير الدهون.
هذا النظام ليس مناسبًا لمن؟
رغم الفوائد المتعدّدة للصيام المتقطع للرجال، فإنّه ليس مناسبًا لجميع الرجال، خصوصًا في حالة:
1. اضطرابات الأكل
نظرًا للطبيعة التقييدية للصيام المتقطع، فإنّ الانخراط فيه قد يؤدي إلى المعاناة من بعض أنماط اضطراب الأكل أو تفاقمها في حالة الإصابة بها مسبقًا، لذا لا يُنصَح بالتزام الصيام المتقطع في حالة الإصابة حاليًا أو سابقًا باضطرابات الأكل.
2. مشكلات طبية مُعيّنة
من المهم توخّي الحذر قبل اتّباع الصيام المتقطع، خصوصًا في حالة:
- مرض السكري.
- اضطرابات الغدة الدرقية.
- مشكلات الغدد الصماء.
- أمراض القلب.
- تناول بعض الأدوية.
3. نقص الوزن أو سوء التغذية
قد يؤدي الصيام المتقطع إلى تفاقم هذه المشكلات، لأنّه يقلّل تناول السعرات الحرارية والعناصر الغذائية بطبيعته.
كيف تواظب على الصيام المتقطع بسهولة؟
من الصعب البدء في الصيام المتقطع إذا لم تكُن معتادًا عليه، ولذا فهذه بعض النصائح التي تساعدك على تجربة الصيام المتقطع ضمن روتينك اليومي بسهولة:
1. التدرّج
حتى لو كُنت واثقًا في نفسك بشأن تجربة الصيام المتقطع، فلا تقفز مثلًا إلى الصيام لمدة 24 ساعة في البداية، بل تُعدّ طريقة 16/8 مثلًا نقطة بداية جيدة لمعظم الأشخاص.
كما ينبغي أن تنتبه إلى حالتك المزاجية ومستويات الطاقة لديك وإشارات الجوع وما إذا كُنت تشعر بالدوار أم لا.
2. الأولوية للطعام الصحي
رغم أنّ الصيام المتقطع لا يُولِي أهمية كبيرة لنوع الطعام الذي تتناوله، بل يركّز على توقيت تناول الطعام، فإنّ الطعام الصحي يظلّ أولوية.
لذا أعطِ الأولوية لتناول الأطعمة التي توفّر:
- الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة كالشوفان والكينوا.
- البروتينات الخالية من الدهون، مثل الأسماك والدواجن.
- الدهون الصحية، مثل المكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو.
3. لا تنس شُرب الماء
يُسمَح في الصيام المتقطع بشُرب الماء، لذا تأكّد من تناول ما يكفي من الماء خلال فترات الصيام، كما يمكنك تناول القهوة السوداء أو الشاي غير المُحلّى.
4. الرياضة المتوازنة
ليس من السهل ممارسة الرياضة مع الصيام المتقطع، ولا يعني الصيام أن تنقطع عن ممارسة الرياضة، لذا تأكّد من ممارسة التمارين الرياضية عندما تشعر أنّ ذلك مناسب لك، ومن الأفضل جدولة التدريبات خلال الفترات المسموح فيها بتناول الطعام لضمان حصولك على ما يكفي من الطاقة.
5. شتّت نفسك عن الجوع
من الطبيعي أن تشعر بآلام الجوع في البداية، ولكن غالبًا ما يصير ذلك أخف مع تكيّف الجسم.
ولو أزعجك هذا الإحساس أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتحاول أن تتجاوزها لتكمِل ساعات الصيام، فجرّب شُرب الماء، أو المشاركة في نشاط ما، أو تشتيت انتباهك بأي طريقة حتى يأتي الوقت المسموح فيه بالأكل.
في الختام فإنّ الصيام المتقطع للرجال خيار مرن بأشكال مختلفة، يساعد على إنقاص الوزن دون فقدان الكتلة العضلية، كما يدعم الحفاظ على مستويات التستوستيرون، وربّما يساعد على إطالة العُمر، ولكن ينبغي التدرّج في البداية إلى أن يتكيّف جسمك معه، فالنتائج لا تأتي إلّا على سلّم الالتزام.
