ليس دهونًا فقط.. دراسة تكشف الثمن الخفي لأدوية إنقاص الوزن
رصدت دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة نورث كارولينا الأمريكية أن أدوية إنقاص الوزن المعتمدة على هرمونات الإنكريتين المعوية، في مقدمتها الأوزمبيك المعروف علميًا باسم "سيماغلوتيد وتيرزيباتيد"، تُفضي إلى خسارة عضلية تتجاوز ما هو متوقع قياسًا بكمية الوزن المفقود.
ونشرت نتائج الدراسة مجلة "أنالز أوف إنترنال ميديسن" الطبية المحكّمة، وهي من أبرز المجلات في مجال الطب الداخلي.
وقاد الدراسةَ جون باتيس، الأستاذ المتخصص في طب السمنة والتغذية بكلية الطب وكلية الصحة العامة في جامعة نورث كارولينا.
وبحث الفريق في النسبة التي تمثلها خسارة العضلات من إجمالي الوزن المفقود لدى مرضى تناولوا هذه الأدوية، وخلص إلى أن هذه النسبة كانت مرتفعة باستمرار عبر الدراسات المختلفة التي استعرضها الفريق.
وقال باتيس: "فقدان بعض العضلات أمر متوقع أثناء إنقاص الوزن، غير أننا لاحظنا أن نسبة الوزن المفقود المنسوبة إلى العضلات كانت أعلى مما توقعناه في جميع الدراسات.. وتشير هذه النتائج إلى أن حجم فقدان العضلات نسبةً إلى إجمالي الوزن المفقود يستوجب اهتمامًا أكبر".
تأثير أدوية إنقاص الوزن على العضلات
بناءً على النتائج، يوصي باتيس وفريقه بمراقبة صحة عضلات المرضى الذين يخضعون لبرامج إنقاص وزن متعمدة، واعتماد قياسات متخصصة لكتلة العضلات ضمن التجارب السريرية المستقبلية، إذ يرى الفريق أن غياب هذه القياسات عن كثير من الدراسات الراهنة يُشكّل ثغرة منهجية ينبغي معالجتها.
وطالب الباحثون بإجراء تجارب موجَّهة للبالغين الأكبر سنًا تحديدًا، إذ تكشف الدراسة عن فجوة بحثية واسعة في هذه الفئة العمرية.
وأوضح باتيس: "تضم دراسات قليلة حاليًا مشاركين فوق سن الستين، ولا توجد دراسة واحدة ركّزت على البالغين الذين تجاوزوا الـ65.. وبما أن فقدان العضلات الحاد يرفع خطر التعرض للتعثر والسقوط المتكرر، فثمة حاجة ملحّة إلى تجارب مصمَّمة خصيصًا لتقييم مخرجات الشيخوخة، شاملةً القدرة على الحركة وجودة الحياة".
وتنتمي هذه الأدوية إلى فئة تُعرف "بناهضات مستقبلات GLP-1"، وهي مركبات كيميائية تعمل على تحفيز البنكرياس لإفراز الأنسولين وكبح الشهية عبر التأثير في مراكز الجوع بالدماغ.
وشهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في وصفها لعلاج السمنة، حتى باتت من أكثر الأدوية طلبًا عالميًا، ما يجعل الفهم الكامل لتأثيراتها على تركيب الجسم أمرًا بالغ الأهمية.
ويصبح هذا الفهم أشد إلحاحًا في حالة كبار السن، الأكثر عرضةً لمضاعفات ضعف العضلات كالسقوط وتراجع القدرة على الحركة المستقلة.
