مفاجأة علمية: المحادثات المملة قد تجعلك أكثر سعادة!
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة ميشيغان وجامعة كورنيل ومدرسة إنسياد للأعمال في فرنسا، خلصت إلى أن الناس يستمتعون بالمحادثات اليومية أكثر بكثير ما يتوقعون قبل خوضها، بصرف النظر عن طبيعة الموضوع أو مدى إثارته.
وأجرى الفريق البحثي تسع تجارب شارك فيها نحو 1,800 شخص. في كل تجربة، طُلب من المشاركين تقييم توقعاتهم للاستمتاع بمحادثة حول موضوع بعينه، ثم تقييم تجربتهم الفعلية فور انتهاء الحديث.
وجُمع المشاركون في أزواج لمحادثة مدتها خمس دقائق، تناولت موضوعات متنوعة شملت الرياضة والأفلام والذكاء الاصطناعي والموسيقى والسفر والتاريخ. في كثير من الحالات، كان أحد الطرفين يرى الموضوع مثيرًا فيما يعده الآخر مملاً.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة "Journal of Personality and Social Psychology" أن من اعتقد قبل المحادثة أنها ستكون مضيعة للوقت خرج منها راضيًا، وأبدى استعدادًا للحديث مجددًا عن الموضوع نفسه مع الشخص نفسه.
كيف تكون المحادثات ممتعة؟
اختبر الباحثون أكثر من احتمال لتفسير هذه النتيجة. حين جمعوا شخصين، يرى كلاهما الموضوع مملاً، ظل التأثير قائمًا.
وحين أتاحوا لبعض الأزواج تغيير موضوع الحديث بحرية، فيما ألزموا آخرين بالبقاء في الموضوع نفسه، جاءت النتائج متقاربة.
وفي المقابل، حين اكتفى المشاركون بقراءة نصوص محادثات أو مشاهدة مقاطع مصورة لها دون المشاركة الفعلية، وجدوها مملة كما توقعوا تمامًا.
ودفع ذلك كله الباحثين إلى استنتاج محدد: المتعة لا تنبع من الموضوع، بل من فعل التحدث مع إنسان آخر.
قيمة التواصل الإنساني العابر
قالت عالمة الاجتماع إليزابيث ترينه من جامعة ميشيغان، إحدى قائدات البحث، إن الناس يميلون إلى الافتراض أن الموضوع المملّ سيُفضي حتمًا إلى محادثة مملة، غير أن هذا لا يعكس ما يختبرونه فعلاً حين يتحدثون.
وأشارت ترينه إلى أن تجنب المحادثات العابرة مع زميل عند ماكينة القهوة، أو جار في المصعد، أو غريب في حفل ما، قد يعني تفويت لحظات من التواصل الإنساني الحقيقي تفوق قيمتها ما يقدّره الناس مسبقًا.
وأكدت أن الحديث عن تفاصيل الحياة اليومية، حتى حين يبدو عاديًا، قد يكون أكثر أثرًا مما يُظن.
