هل يقل التسويف مع التقدم في السن؟ العلم يجيب
كشفت دراسة ألمانية طويلة الأمد أن التسويف، وهو تأجيل المهام الضرورية أو اتخاذ القرارات إلى وقت لاحق، لا يختفي بالتقدم في العمر بالضرورة، وأن من يدخلون حياتهم المهنية وهم يحملون مستويات مرتفعة منه يواجهون تبعات تمتد لسنوات بعيدة.
ونُشرت الدراسة في مجلة علم النفس الشخصية والاجتماعي، وأجرتها الباحثة ليزا بوليكه وفريقها من جامعات ألمانية متعددة، إذ رصدوا 3,023 مشاركًا منذ سنتهم الأخيرة في المرحلة الثانوية حتى مطلع منتصف العمر، عبر ثماني جولات استطلاعية راوحت الفجوة بين كل جولة وأخرى بين عامين وأربعة أعوام، ليغطي المسح في مجمله ثمانية عشر عامًا من التتبّع المتواصل.
علاقة التسويف بسوق العمل
رصد الباحثون انخفاضًا لافتًا في مستويات التسويف فور انتقال المشاركين من الجامعة إلى سوق العمل، إذ أسهمت البيئة المنظّمة والمسؤوليات اليومية الثابتة والمواعيد النهائية الصارمة في تعزيز الانضباط الذاتي وتقليص فرص التأجيل.
غير أن الدراسة كشفت عن وجه آخر للمعادلة؛ فالمستويات المرتفعة من التسويف كانت هي نفسها سببًا في تأخير الدخول إلى سوق العمل أصلاً، ما يعني أن العادة والظروف يغذّي كل منهما الآخر في حلقة متكررة يصعب كسرها.
وتبيّن كذلك أن من ازداد لديهم الإحساس بالمسؤولية، أو ارتفعت لديهم الكفاءة الذاتية، أو خفّ عنهم القلق بمرور السنوات، كانوا الأسرع في التخلص من التأجيل والانخراط الفعلي في مهامهم.
تأثير التسويف على حياة الفرد
أظهرت النتائج أن من بدأ حياته بمستويات مرتفعة من التسويف حصّل أكاديميًا أقل، وكسب مهنيًا أدنى، وتقدّم وظيفيًا بوتيرة أبطأ مقارنةً بأقرانه ممن أبدوا انضباطًا أعلى منذ البداية.
ولم تقتصر الآثار على الجانب المادي والمهني، بل امتدت إلى الصحة الجسدية والنفسية وجودة العلاقات الشخصية والشعور العام بالرضا عن الحياة.
وحين شملت المتابعة سنوات جائحة كوفيد-19، ظهر المسوّفون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية وأنماط مغايرة في استخدام التقنية، مع ميل أكبر نحو الإفراط في استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي.
