كيف أصبح وارن بافيت أسطورة في عالم المال؟ رحلته من توصيل الصحف إلى قمة الاستثمار
كشفت وثائق تاريخية عن تفاصيل مثيرة في حياة الملياردير الشهير وارن بافيت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بيركشاير هاثاواي، حيث بدأ حياته العملية كعامل بسيط لتوصيل الصحف قبل أن يصبح واحدًا من أغنى رجال العالم بثروة تقدر حاليًا بنحو 143 مليار دولار.
وتعود تفاصيل أول إقرار ضريبي قدمه بافيت إلى عام 1944، حين كان مراهقًا في سن الرابعة عشرة، حيث أظهرت الوثائق أنه سدد مبلغاً لا يتجاوز 7 دولارات فقط كضرائب فيدرالية عن أرباحه السنوية آنذاك.
مسيرة وارن بافيت الاستثمارية
استهل وارن بافيت مسيرته المهنية في أروقة واشنطن العاصمة، حيث عمل موزعًا لنسخ الصباح والمساء لصحيفة "واشنطن بوست" و"تايمز هيرالد"؛ ووفقًا لموقع fortune، كان مسار دراجته اليومي يتقاطع مع النخبة السياسية، مرورًا بمنازل ستة من أعضاء مجلس الشيوخ وقاضٍ في المحكمة العليا.
وفي عام 1944، حقق دخلاً إجماليًا قدره 592.50 دولارًا، وهو مبلغ كان يتجاوز بالكاد حد الـ 500 دولار الذي يتطلب تقديم إقرار ضريبي في ذلك الوقت.
اللافت أن بافيت الصغير تصرف كعامل محترف، حيث أرفق ملاحظات يطالب فيها بخصم مصاريف عمله، والتي شملت 10 دولارات لإصلاح ساعته، و35 دولارًا لتكاليف صيانة دراجته.
ولم يكتفِ بتوصيل الصحف، بل أثبت عبقريته الاستثمارية منذ الحادية عشرة من عمره، بشراء أسهم في شركة (Cities Service Preferred)، ليحقق في سن الرابعة عشرة أرباحًا إضافية من الفوائد والتوزيعات بلغت 228 دولارًا.
وبحلول سن الخامسة عشرة، كان قد جمع 2000 دولار، استخدم 1200 دولار منها لشراء أرض زراعية في ولاية نبراسكا، وهو استثمار عقاري مبكر أسس لثروته الضخمة، التي استمر في بنائها على مدار العقود التالية حتى تقاعده في أواخر عام 2025.
مطالبة وارن بافيت بتعديل النظام الضريبي
خلال مسيرته الطويلة، كان بافيت يدفع ضرائبه بانتظام منذ عام 1944، لكنه تحول لاحقًا إلى أحد أبرز الأصوات المطالبة بزيادة الضرائب على الأثرياء.
وفي حين سددت شركته "بيركشاير هاثاواي" مبلغًا قياسيًا بلغ 26.8 مليار دولار كضرائب في عام 2024، يرى بافيت أن النظام الضريبي الحالي يحتاج لتعديلات، مشيرًا بسخرية إلى أنه يدفع معدل ضريبة أقل من سكرتيرته الخاصة، وهو ما اعتبره "أمرًا صادمًا" استدعى لاحقًا اقتراح ما يُعرف "بقاعدة بافيت" لضمان عدالة التوزيع الضريبي بين أصحاب الملايين والموظفين العاديين.
