وارن بافيت يلخّص رؤيته في جمع الأموال بهذه الكلمات.. فماذا قال؟
كتب الملياردير وارن بافيت في رسالته الأخيرة إلى مساهمي شركة بيركشاير هاثاواي: "العظمة لا تتحقق بتكديس الأموال الطائلة، ولا بالشهرة الواسعة، ولا بالنفوذ الحكومي".
وجاءت هذه الكلمات من رجل تبلغ ثروته 143 مليار دولار وفق ما رصدته مجلة "فورشن"، يحتل المرتبة الثالثة عشرة بين أثرى أثرياء العالم، غير أن هذا الرقم الضخم لم يغير من أسلوب حياته اليومي شيئًا يستحق الذكر.
نمط حياة وارن بافيت البسيط
لم تتغير عادات "عرّاف أوماها" منذ عقود، رغم ما أضافه إلى رصيده من مليارات؛ إذ لا يزال يقطن المنزل نفسه ذا الخمس غرف والحمامين ونصف الذي اقتناه في مدينة أوماها بولاية نبراسكا عام 1958 بمبلغ 31,500 دولار، وهو ما يعادل نحو 1.4 مليون دولار اليوم.
وصرّح بافيت بأنه "لن يتخلى عنه بأي ثمن"، مستحضرًا ذكريات تربية أبنائه الثلاثة فيه، لا قيمته السوقية التي باتت أضعاف ما دفعه.
وفيما يخص الطعام، فضّل بافيت دائمًا وجبات ماكدونالدز الرخيصة على موائد المطاعم الفاخرة، إذ يطلب عادةً شطيرة النقانق مع البيض والجبن أو شطيرة البيكون، وكلها أقل من أربعة دولارات.
وحين اصطحب المؤسس المشارك لمايكروسوفت بيل غيتس إلى أحد فروع ماكدونالدز في هونج كونج، أخرج بافيت كوبونات من جيبه لتسديد الفاتورة، فضحك غيتس من المشهد الذي بدا مفارقةً صارخة بين رجل بمليارات يتدبر حساب وجبة بكوبون خصم.
ولم يكن الأمر مجرد عادة عارضة؛ إذ كانت لوحة ترخيص سيارته تحمل عبارة "THRIFTY" أي "المقتصد"، وهو الوصف الذي ظل ملازمًا له على مدى مسيرة مهنية امتدت سبعة عقود.
وامتد تقشفه ليطال اختياره للسيارات؛ فبدلاً من اقتناء سيارات فارهة من طراز لامبورجيني أو أستون مارتن، قاد ذات مرة سيارة عمرها 20 عامًا، معللاً ذلك بأنها أكثر أمانًا من السيارات السريعة، وأن الفارق في الثمن لا يضيف شيئًا إلى سعادته.
معنى السعادة عند وارن بافيت
ولا يرى بافيت في الإنفاق بترف قيمةً تضيف إلى سعادته، بل يعتقد عكس ذلك؛ إذقال في اجتماع مساهمي بيركشاير هاثاواي عام 2014: "لا أعتقد أن مستوى المعيشة يرتبط بتكلفته بعد حد معين.. لو امتلكت ستة أو ثمانية منازل وسائر الكماليات التي يمكنني تحملها، لما كانت حياتي أسعد، بل على العكس".
وهو ما يفسر ابتعاده عن كل مظاهر الثراء الاستعراضية التي يلهث وراءها كثير من أصحاب المليارات.
وفي المقابل، يرى بافيت أن العظمة الحقيقية تكمن في معاملة الناس باللطف والتقدير بصرف النظر عن مواقعهم.
وكتب في رسالته للمساهمين: "حين تساعد شخصًا بأي طريقة من آلاف الطرق، فأنت تسدي خدمة للعالم.. اللطف لا يكلف شيئًا لكنه لا يُقدَّر بثمن.. وتذكّر دائمًا أن عاملة النظافة إنسان بقدر ما هو رئيس مجلس الإدارة".
